تدهور الليرة السورية يُحلّق بأسعار الذهب… ما هي الأسباب؟

تدهور الليرة السورية يُحلّق بأسعار الذهب… ما هي الأسباب؟
تدهور الليرة السورية يُحلّق بأسعار الذهب… ما هي الأسباب؟
muraselon

إقتصادي | ١٤ يناير ٢٠٢٠
في ظل تدهور مستمر لليرة السورية وتخطيه عتبة الألف مقابل الدولار الواحد، تستمر كذلك معاناة أسعار الذهب في سوريا والتي شهدت ارتفاعاً غير مسبوقاً، حيث تلازم هذا الارتفاع مع التهاوي الجديد في سعر صرف الليرة السورية بمقام رئيسي، إضافة إلى عوامل ثانية أدت إلى ما وصلت عليه أسعار الذهب. 

ففي الوقت الذي تواصل فيه قيمة الليرة السورية تدهورها المتسارع أمام الدولار الأميركي، سجلت أسعار الذهب في سوريا قفزة جديدة رغم تراجع سعره العالمي.

وبحسب سعر الصرف في السوق السورية يوم أمس الاثنين، فإن كل 1 دولار أميركي يعادل 1080 ليرة سورية للمبيع، و1065 للشراء، فيما يعادل كل 1 يورو 1203 ليرة للمبيع، 1184 ليرة للشراء.

في حين سجلت أسعار الذهب في سوريا ارتفاعا قياسيا، وذلك بعد أن رفعت جمعية الصاغة والمجوهرات بدمشق سعر الذهب 1500 ليرة سورية، وأفادت صفحة جمعية الصاغة في دمشق، على "فيسبوك" يوم أمس الاثنين،  بأن سعر غرام الذهب من عيار 21 قيراطا بات بـ 42300 ليرة للشراء، و42500 ليرة للمبيع، كما بلغ سعر الغرام من عيار 18  36229 ليرة للشراء، 36429 ليرة للمبيع.

وكان الذهب قد سجل في منتصف شهر تموز الماضي أعلى سعر في تاريخ سوريا عندما وصل غرام الذهب من عيار 21 قيراطًا، إلى 23500 ليرة، إلا أن ارتفاع الأسعار الشديد بات ملازماً للذهب، حيث  كسر الذهب عتبة السعر تلك عدة مرات.

و في ظل توتر الواقع الاقتصادي والتبدلات في مناخ الاستثمار في دمشق، فقد تسبب ارتفاع أسعار الذهب إلى انخفاض حركة المبيعات بشكل حاد، حيث تشهد الأسواق حركة جمود قوية، في ظل تردد من قبل أغلب المواطنين في حركة الشراء والمبيع بانتظار عودة استقرار سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية. 

اقرأ أيضاً: بعد فشل الخطط الخمسية.. النظام يبتدع خطة الـ 10 سنوات!

ويعتبر التدهور المتزايد لقيمة الليرة السورية السبب الرئيسي للارتفاع الأخير في أسعار الذهب، فيما كانت أفادت  تقارير صحفية محلية؛ في وقت سابق بأن العزوف عن شراء الذهب في مناطق سيطرة حكومة دمشق لم يؤثر في تأمين الذهب الخام لورشات الصياغة، لاسيما بعد صدور المرسوم التشريعي الذي يسمح لأي سوري إدخال ذهب خام مقابل دفع 100 دولار على كل كيلو غرام ذهب على الحدود، ويتم إدخالها بشكل نظامي للبلد، ما عزاه اقتصاديون -آنذاك- بأن مرد ذلك يعود لحاجة دمشق لزيادة إيراداتها من النقد الأجنبي. 

واعتبرت تلك التقارير أن من بين أسباب ارتفاع سعر الذهب تلك التي تتعلق بالتوترات الأخيرة والتصعيد بين الولايات المتحدة والصين وانعكاسات هذه الحرب التجارية، وزيادة الطلب على المعادن النفيسة ومنها الذهب، كذلك فإن التأثيرات الدولية وحرب الناقلات النفطية في الخليج، والتخوف من حرب إيرانية - أميركية دفعت إلى شراء كميات من الذهب وارتفاع قاربت نسبته الواحد في المائة، وسط مخاوف من تباطؤ النمو العالمي.

وفي الفترة التي تسجل فيها أسعار الذهب ارتفاعا جديداً وغير مسبوق في تاريخ سوريا، فإن تخطي سعر صرف الليرة السورية إلى عتبة الألف ليرة؛ يدلل على انحدار الوضع الاقتصادي السوري إلى مستويات مخيفة.

وكان باحث اقتصادي سوري نوه بأن الليرة السورية بعد تدهورها في الآونة الأخيرة دخلت في نفق مظلم لا يمكن أن تخرج منه دون الوصول إلى حل سياسي حقيقي في سوريا. 

اقرأ أيضاً: بدءاً من البنك المركزي.. النظام يتجه لـ "خصخصة" القطاع العام

وقال الباحث والخبير الاقتصادي، فراس شعبو، في حديث لـ "روزنة" أن سعر صرف الليرة السورية يعاني من مشكلة هيكلية، مشبراً إلى خلل اقتصادي موجود داخل سعر الصرف السوري. 

وأشار إلى أن وجود عوامل اقتصادية وسياسية وعسكرية واجتماعية، أثّرت و تؤثر في سعر الصرف، "هذا كله بالمجمل يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد السوري والليرة السورية بشكل أساسي".

وختم بالقول: "الليرة السورية شهدت فترة تدهور كبير جدا، وتعاني من مشاكل كثيرة من خلال انخفاض قيمة الصادرات السورية وانخفاض الناتج المحلي من 66 مليار دولار إلى 12 مليار دولار… لا يوجد تصدير و لا توجد موارد طبيعية، و النفط والموارد الزراعية ليست تحت سيطرة النظام، و هناك موارد أخرى تم تأجيرها أو بيعها للروس و الإيرانيين". 

يذكر أن المصرف المركزي السوري ما زال يثبت سعر صرف الدولار عند 436 ليرة، كما أنه ما زال يلتزم الصمت أمام حالة التدهور التي تشهدها العملة المحلية، وهي الحالة التي تركت آثارها على جميع السلع التي شهدت ارتفاعات كبيرة، خاصة السلع التي تعتمد في مكوناتها على مواد مستوردة.

وفقدت الليرة منذ مطلع العام الجديد نحو 11% من قيمتها أمام العملات الأجنبية الرئيسية، وذلك بعدما خسرت العام الماضي نحو 44% من قيمتها، ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن سوريا بحاجة إلى قرابة 250 مليار دولار لإعادة تحريك اقتصادها المحلي.