الليرة السورية تدخل في نفق مظلم… حلّ وحيد لتلافي الانهيار

الليرة السورية تدخل في نفق مظلم… حلّ وحيد لتلافي الانهيار
الليرة السورية تدخل في نفق مظلم… حلّ وحيد لتلافي الانهيار
twitter

إقتصادي | ١٩ ديسمبر ٢٠١٩
نوه باحث اقتصادي سوري إلى أن الليرة السورية بعد تدهورها في الآونة الأخيرة دخلت في نفق مظلم لا يمكن أن تخرج منه دون الوصول إلى حل سياسي حقيقي في سوريا. 

وقال الباحث والخبير الاقتصادي، د. فراس شعبو، في حديث لـ "روزنة" أن سعر صرف الليرة السورية يعاني من مشكلة هيكلية، مشبراً إلى خلل اقتصادي موجود داخل سعر الصرف السوري. 

وعادت الليرة السورية، إلى الهبوط أمام العملات الرئيسية، خلال الفترة الحالية بعد أيام من استقرارها بحدود 850 ليرة سوريّة لكل دولار واحد، وسجّل سعر صرف الليرة السورية، بحسب موقع "الليرة اليوم"، في أسواق دمشق، اليوم الخميس، قياساً بالدولار الأمريكي 883 شراء و885 مبيعا، بينما اليورو 979 شراء، و984 مبيعا. 

وفي الوقت الذي يتحدث فيه متابعون أن تبعات الإعلان عن موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع "قانون قيصر" وتمريره إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يعني إنزال عقوبات اقتصادية قاسية على النظام السوري وداعميه، وهو الأمر الذي يؤثر على سعر صرف الليرة السورية بشكل أساسي. 

أشار شعبو إلى أن وجود عوامل اقتصادية و سياسية وعسكرية واجتماعية، أثرت و تؤثر في سعر الصرف، "هذا كله بالمجمل يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد السوري والليرة السورية بشكل أساسي… العوامل السياسية من ضمنها قانون سيزر، ولكن تدهور الليرة السورية سابق لقانون قيصر و ليس لاحق له". 

وتابع "الليرة السورية شهدت فترة تدهور كبير جدا، وتعاني من مشاكل كثيرة من خلال انخفاض قيمة الصادرات السورية وانخفاض الناتج المحلي من 66 مليار دولار إلى 12 مليار دولار… لا يوجد تصدير و لا توجد موارد طبيعية، و النفط والموارد الزراعية ليست تحت سيطرة النظام، و هناك موارد أخرى تم تأجيرها أو بيعها للروس و الإيرانيين". 

وحذر من مؤشرات تدل على أن الليرة السورية مستمرة في التدهور و إلى مستويات قياسية، "اليوم عندما نتحدث عن أن سعر صرف الليرة يقارب الـ 900 مقابل الدولار الواحد فهو مؤشر طبيعي؛ وذلك لما تعانيه سوريا اليوم، وما هو طبيعي أيضاً أن تكون الليرة متدهورة أكثر من ذلك"، وأوضح شعبو بأنه لولا المنظمات الدولية والمعارضة التي ضخت الدولار في الداخل السوري، و الدعم الإيراني و الروسي للنظام السوري، لكان وصل الدولار إلى أسعار خيالية جداً، وفق تعبيره.

اقرأ أيضاً: بعد فشل الخطط الخمسية.. النظام يبتدع خطة الـ 10 سنوات!

وبيّن أن الليرة السورية دخلت في نفق مظلم، وذلك في ظل انعدام القدرة الشرائية للشعب السوري و انخفاض قيمة الليرة وهذا أيضاً ما أدى إلى انخفاض قيمة المدخول، وأكمل "اليوم وسطي الأجور لا يتجاوز اليوم 50 أو 60 دولار في أحسن الأحوال، وذلك لا يكفي عائلة مؤلفة من شخصين، ما بالك اليوم متوسط عدد الأشخاص في العائلة السورية 4 أو 5 أشخاص وجميعهم يعيشون في منازل إيجار، وأيضاً في ظل انعدام الماء والكهرباء والغاز وهي وسائل الحياة الأولية". 

الخبير الاقتصادي أدهم قضيماتي كان قال من جانبه في حديث لـ "روزنة" أن استنزاف موارد النظام نتيجة استمرار الإنفاق العسكري وما يترتب عليه من خسائر؛ أحد أبرز أسباب تدهور الليرة السورية، فضلاً عن زيادة الخناق على دمشق عبر زيادة العقوبات الأميركية المفروضة عليها؛ كتمرير "قانون قيصر"، والذي بموجبه ستفرض حزمة من العقوبات، يكون أهمها عقوبات على المصرف المركزي السوري.

كما نوه إلى أحد أهم الأسباب التي تأثرت بها العملة و هي عدم الاستفادة من المعابر التي يتم فتحها مع الدول المجاورة كالأردن والعراق، وكذلك كانت العقوبات على إيران وحزب الله أهم الداعمين للنظام السوري بكل الوسائل مما انعكس ذلك سلبا على النظام.
 
وتابع حديثه: "كذلك فإن ازدياد خسارة القطاعات الزراعية والانتاجية والصناعية في سوريا نتيجة الحرائق المفتعلة في المحاصيل الزراعية؛ وتدمير البنية التحتية الانتاجية والصناعية، جعل السوق تتجه للاستيراد وبالتالي الضغط على العملة المحلية وزيادة الطلب على العملات الصعبة".

وتساءل قضيماتي حول عدم قدرة استمرار الروس والإيرانيين بدعم النظام وإخراجه من أزماته المتلاحقة؛ وعزا ذلك إلى "العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على الروس والإيرانيين وعلى كل من يدعم النظام السوري بأي شكل كان، و تراكم الديون على النظام السوري وتوجس كل من روسيا وإيران بعدم قدرة النظام على سداد تلك الديون؛ ما دفع النظام السوري إلى بيع ثروات النفط و الغاز و الفوسفات؛ و إبرام عقود التنقيب و تأجير الموانئ البحرية". 

"قانون قيصر" والليرة السورية… 

ولفت شعبو إلى أن "قانون قيصر" سيؤثر بشكل أساسي على سعر الصرف، بخاصة وأن بعض عقوباته ستشمل أحد أهم الكيانات الاقتصادية للنظام، وهو المصرف المركزي السوري، كذلك فقد تخضع جميع الشركات السورية الحكومية للعقوبات الأمريكية. 

كما رجّح أن يُلقي القانون بظلاله على الليرة السورية بشكل كبير، بالتزامن مع خوف المستثمرين على أموالهم (سواء كانوا تابعين للنظام أو غير تابعين له)، "سوف يضطروا إلى أن يكونوا حذرين جدا في التعامل مع النظام أو أحد كياناته خلال مرحلة إعادة الإعمار، و التي يسعى النظام للبدء فيها"، إلا أن شعبو استدرك معتبراً أن عقوبات "قانون قيصر" قد تضيق الخناق على الشعب السوري أكثر من النظام، لافتاً إلى أن القانون ولو أنه قد يقلل من موارد النظام، لكنه قال أن العقوبات الاقتصادية لم تسقط أي نظام، على اعتبار أن الأنظمة الشمولية لا تسقط بعقوبات اقتصادية. 

موازنة مؤقتة للنظام السوري بديلة عن الموازنة السنوية… هل تتجاوز التدهور الاقتصادي؟

وتابع في السياق ذاته "الكثير يتحدثون عن قانون قيصر ومدى قوته و فعاليته، ولكن هذا القانون يستطيع الرئيس ترامب أن يوقف فعاليته كما يشاء أو يحدد من هيكلية تنفيذه بشكل معين"، معتبراً أن القانون سيكون أداة لواشنطن من أجل تقاسم "الكعكة السورية" مع الروس والإيرانيين في مرحلة إعادة الإعمار؛ وعدم السماح لهم بالسيطرة المطلقة على جوائز إعادة الإعمار. 

وأردف "كذلك هو وسيلة لفرض عقوبات على بعض الشركات الروسية و الإيرانية و الصينية التي ستشارك في سوريا بدون موافقة الولايات المتحدة الأمريكية… القانون الغاية منه سياسية أكثر ما يكون له أهداف اقتصادية".  

ويفرض "قانون قيصر" عقوبات على من "يبيعون أو يقدمون عن قصد البضائع أو الخدمات أو التكنولوجيا أو المعلومات المهمة التي تسهل أو توسع الإنتاج النفطي المحلي للحكومة السورية"، وعلى من يبيعون "الطائرات، أو الأجزاء، أو الخدمات ذات الصلة التي تستخدمها القوات العسكرية التابعة للحكومة السورية"، وكذلك على من يقدمون "الخدمات الإنشائية أو الهندسية للحكومة السورية".

كما تشمل العقوبات أيضاً حظر المعاملات المالية والعقارية وحظر دخول متجاوزي القانون إلى الولايات المتحدة، وسيُعرّض القانون الشركات التي كانت تنوي الاستثمار في السوق السورية في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، كشركة هواوي الصينية، وسيمنز وإريكسون، وكذلك شركات النفط والغاز وشركات التأمين والمقاولات والبناء وفي جميع المجالات والممولين وشركات الاستثمار ومقدمي الخدمات ورجال الأعمال جميعها ستمتنع عن الدخول للسوق السورية لأنها ستخضع لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.

هل من حلول؟ 

وعلى صعيد تأزم الوضع السياسي واحتقانه بعد الثورة التي أطلقها الشباب اللبناني في 17 تشرين الأول الماضي، وتأثير هذا الملف على تدهور الليرة السورية، اعتبر شعبو أن الأزمة اللبنانية قد تكون أثّرت في سعر صرف الليرة السورية، إلا أنه قلل في الوقت نفسه من الأثر الكبير لما يحدث في لبنان على الوضع الاقتصادي في سوريا. 

وتابع "هناك بعض التجار والمستثمرين السوريين كانوا يضعون أموالهم في البنوك اللبنانية وهي التي ضيقت على عمليات سحب الدولار، ولكن ليس ذلك هو السبب الأساسي في تدهور الليرة السورية… استمرار الازمة اللبنانية سيساهم نوعاً ما فقط في زيادة تدهور الليرة السورية".  

وكانت تشير تقديرات متابعين إلى تأثير الاحتجاجات اللبنانية على الاقتصاد السوري بشكل مباشر، ما دفع ببعضهم إلى قراءة أبعاد هذا التأثير وإلى التعرف إلى حقيقة الدور اللبناني في الاقتصاد السوري، على اعتبار أن لبنان تعتبر الرئة التي يتنفس منها النظام السوري اقتصاديا، أنه و عن طريق لبنان كان يستطيع النظام تلافي العقوبات الأميركية و الأوروبية. 

قد يهمك: الأسد يصدر مرسومين بزيادة الرواتب… من أين سيدفع النظام؟

وحول ما إذا كان النظام السوري يملك حلولاً وأدوات تساعده على فرض حل ينعش الاقتصاد ويحسن من واقع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، أفاد بأن النظام لا يملك أية حلول اقتصادية، مشيراً إلى أنه وعند الحديث في هذا الوقت عن حل اقتصادي، لا بد أن يسبقه حلاً سياسياً، لافتاً إلى أن الوضع سيكون كارثياً على الشعب السوري بالتحديد، في ظل انعدام أية حلول اقتصادية ممكنة في الوضع الراهن، بالتزامن ازدياد تشديد العقوبات على النظام السوري وداعميه.

وختم بالقول "لا يمكن في ظل وجود عدة دول على أرض دولة معينة وتدهور اقتصاد هذه الدولة و انعدام مواردها المالية وانحسار سيطرتها على جزء كبير من مناطق الدولة، أن يتيح ذلك تحسين وضع الليرة السورية، إن تحسين سعر الصرف صعب في المدى القصير و لا يوجد لدى النظام أدوات يمكن أن تساهم في تحسين واقع الليرة السورية… الوضع سيستمر على حاله، وهذا في أحسن الأحوال؛ إلى أن يتم إيجاد حل سياسي".

وكانت معظم المحافظات السورية، شهدت خلال الأيام الماضية، عمليات إغلاق جماعية لمكاتب شركات التحويل الداخلي، وقامت تلك المكاتب بالاعتذار من الموطنين عن إرسال الحوالات الداخلية.

وعزا مصرف سوريا المركزي في بيان له ذلك الإجراء إلى "توفر معلومات ومعطيات تفيد بتورط هذه الفروع في تنفيذ حوالات خارجية غير مرخص لها القيام بتنفيذها ومجهولة المصدر بشكل يخالف القوانين والأنظمة النافذة وينطوي على مخاطر غسل أموال وتمويل إرهاب مرتفعة"، مشيراً إلى أن إجراءاته تلك اتخذت بتنسيق جماعي مع  هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والضابطة العدلية المركزية في مصرف سورية المركزي.