انهيار تاريخي لليرة يزيد من تدهور معيشة السوريين

انهيار تاريخي لليرة يزيد من تدهور معيشة السوريين
انهيار تاريخي لليرة يزيد من تدهور معيشة السوريين
sana

إقتصادي |١٣ نوفمبر ٢٠١٩

تشكلت لدى كثير من السوريين المقيمين ضمن مناطق سيطرة النظام السوري، قناعة بأن مستوى حياتهم المعيشي لن يتحسن، في ظل تدهوره خلال السنوات الماضية، والتي ازدادت صعوبة أكثر مما كانت عليه في فترات اشتداد الحرب خلال السنوات السابقة. 

ولا تعترف حكومة النظام السوري بشكل واضح في عجزها عن القيام بدورها في تأمين مستلزمات الحياة في ظل استمرار عديد الأزمات الاقتصادية بين حين وآخر، يتجلى أبرزها بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، إضافة إلى تراجع قياسي في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي، حيث تخطى سعر صرف الليرة السورية أمام الليرة السورية حاجز 700 ليرة لأول مرة في تاريخ سوريا.

وبحسب موقع "الليرة اليوم"، المتخصص بالعملات الأجنبية، اليوم الأربعاء، فقد بلغ سعر الصرف 701 ليرة لسعر المبيع، و698 للشراء.

ولاتزال أسباب ارتفاع سعر الصرف غير واضحة في ظل عدم التحرك من قبل حكومة النظام السوري والمصرف المركزي، في حين لم تجدِ مبادرة رجال الأعمال لدعم الليرة نفعا.

اقرأ أيضاً: مجدداً… الليرة السورية تسجل هبوط تاريخي أمام الدولار

وبات السوريون في مناطق نفوذ النظام يعيشون كارثة اقتصادية مثل أيام الحرب العالمية الأولى، حتى كادت الطبقة الوسطى أن تنسحق من سوريا، حيث يشكل مبلغ 50 ألف ليرة سوريا متوسط مدخول العائلات السورية، ما يعني أن نسبة 90 بالمئة من السوريين في تلك المناطق باتوا تحت خط الفقر.

ورأى سوريون في مدينة القامشلي استطلع آرائهم مراسل "روزنة" أن الارتفاع الجنوني للدولار مقابل الليرة يؤدي إلى تدهور معيشتهم، كما أدى أيضا بالتوازي إلى ارتفاع كبير لأسعار السلع الأساسية لحياة المواطنين.
 
                                                                                         صوت: استطلاع القامشلي 

واعتبروا أن غلاء الأسعار بسبب تدهور سعر صرف الليرة سيزيد من الأضرار التي تلحق بالمواطن، متأملين بتحسن واقع أسعار الصرف خلال الأيام المقبلة.

وفي إدلب اعتبر سوريون في حديثهم لـ "روزنة" أن تدهور الليرة تشكل هاجساً كبيراً لهم، بخاصة وأنهم يتقاضون أجورهم في الليرة، بمقابل أن ارتفاع أسعار المواد يتعلق بعملة الدولار بشكل مباشر. 

 ورأوا أن الوضع الاقتصادي المتدهور سيزداد سوء عليهم في ظل فترة الشتاء وحاجتهم إلى شراء مواد التدفئة المرتفعة أساسا (مازوت-حطب). 
 
                                                                                           صوت: استطلاع إدلب

الخبير الإقتصادي يونس الكريم تحدث لـ "روزنة" عن تأثر المواطنين بالانخفاض الشديد لليرة السورية؛ قائلاَ "الهم الأساسي للمواطن اليوم وضع خطة تعينه على إكمال يومه، والقدرة على استكمال الحياة". 

وأشار إلى نسبة التسرب الكبيرة من المدارس نتيجة انخفاض مستوى الحياة، فبحسب التقارير الأممية فإن هناك  ما يقارب 85 بالمئة يعيشون  تحت خط الفقر، وهناك 66 بالمئة هم غير آمنين غذائيا، أي أنهم  يحتاجون لمساعدات طارئة. 

قد يهمك: مخطط بجذب المستثمرين السوريين من الخارج لمواجهة انخفاض الليرة

ولفت الكريم إلى أن ارتفاع سعر الدولار أمام الليرة، يعني أن التضخم بدأ يأكل المواطنين حيث انخفضت كتلة الرواتب  من 91 دولار إلى 50 دولار، وأردف منوها بأن "المواطن بات يعيد ترتيب أولوياته وبالتالي بات هذا الأمر يؤثر على مستوى الصحة وعلى التعليم الذي أصبح يعتبر نوع من الرفاهية". 

وأضاف أن "أشياء كثيرة من الأساسيات أصبحت من الرفاهيات، ومستوى عدد الوجبات انخفض، وآلية الصرف والعيش انخفضت.. اضطرت العائلات أن تبيع كل ما تملك لكي تعيش".

كما تطرق لمسألة "الدعم الحكومي" مشيراَ إلى انخفاض الخدمات التي تقدمها "مؤسسات الدولة السورية" التي يتحكم بها النظام السوري نتيجة السياسات الروسية والإيرانية التي استحوذت على مؤسسات هامة كانت ترفد الدولة السورية بالقطع الأجنبي، ما أفقدها قدرتها على دعم المواطن، إضافة إلى سياسة جديدة لدى النظام تتمثل بخصخصة المؤسسات.

وكان وزير الاقتصاد والتجارة السوري الأسبق، نضال الشعار، حدد خطورة المرحلة المقبلة في حال استمرار ارتفاع سعر الصرف.

وقال الشعار، عبر صفحته على "فيسبوك"، إن المخيف في ارتفاع سعر الصرف هو ارتفاع المستوى الكلي للأسعار كنتيجة أولية، وأضاف أن "الأقسى ما سيتبع ارتفاع الأسعار، فبداية ستكون معالم انخفاض الطلب الكلي على السلع والمنتجات واضحة، يتبع ذلك عزوف المنتجين عن الإنتاج بسبب ضعف القدرة على التصريف".

اقرأ المزيد