مجدداً… الليرة السورية تسجل هبوط تاريخي أمام الدولار

مجدداً… الليرة السورية تسجل هبوط تاريخي أمام الدولار
مجدداً… الليرة السورية تسجل هبوط تاريخي أمام الدولار
facebook

إقتصادي |١٢ نوفمبر ٢٠١٩

في ثاني تراجع تاريخي لسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار خلال شهرين، أغلق مؤشر الصرف السوري أمام الدولار الأميركي يوم أمس الاثنين، عند 690 ليرة شراء، 692 ليرة مبيع.

و كانت الليرة السورية قد سجلت السعر نفسه مقابل الدولار مطلع شهر أيلول الماضي، وهو أدنى سعر لليرة في تاريخها، على الإطلاق، ليواصل سعر صرف العملة السورية انخفاضه في تعاملات السوق السوداء، وذلك خلافا لتوقعات رجال الأعمال هبوطه إلى ما دون 500 ليرة.

وكان خبراء اقتصاديون قالوا لـ "روزنة" مطلع الشهر الفائت أن واقع الليرة السورية وسعر صرفها مقابل الدولار الأميركي المتعلق بعدة عوامل ينذر بانخفاض أكبر خلال الفترة المقبلة، بمعنى أن واقع الليرة تجاوز الانهيار الذي يلغي أي قيمة للأوراق النقدية المتداولة في سوريا. 

رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا؛ د.أسامة قاضي، قال خلال حديث سابق لـ "روزنة" أن واقع الليرة السورية لايعكس بشكل حقيقي واقع الاقتصاد السوري وانخفاض العرض والطلب والبيئة غير الآمنة له. 

وأضاف: "السعر الحقيقي للصرف أسوأ من سقف الـ 600 ليرة بكثير، فواقع الآلة العسكرية وسياسة الأرض المحروقة وإبادة الشعب بعشرات ألوف الطلعات على مدى تسع سنوات ترشح سعر الليرة لينخفض أكثر من ذلك بكثير".

واعتبر قاضي أن سعر العملة السورية يعكس بشكل بسيط جدا واقع تهجير نصف الشعب السوري و"تجويع 13 مليون منه، وجعل ثلثي الشعب غير آمن غذائيا وأكثر من 80 بالمائة منه تحت خط الفقر، و أكثر من ثلثيه عاطل عن العمل، وانعكاسا لهبوط العملة المحلية أكثر من 12 ضعف، وتضخم فاق 400 بالمائة، وخسارة 17 مليار دولار من الاحتياطي النقدي، وفقدان مداخيل الثروة النفطية منذ عام 2012 وهبوط إنتاج سوريا النفطي".

قد يهمك:هل يستطيع النظام السوري الاستمرار بدفع رواتب موظفيه؟

من جانبه أشار الباحث الاقتصادي خالد تركاوي، خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن العملة هي مرآة الاقتصاد، بمعنى أنه في ظل اقتصاد منهار بوضع كارثي لم تمر به دول العالم حتى في الحرب العالمية الثانية وما بعدها، فإن الليرة السورية ستستمر بعكس الحالة الاقتصادية المزرية، ما سيؤدي إلى هبوط تدريجي على المدى المتوسط والبعيد؛ مع تذبذبات هبوط وصعود "نتيجة عمليات المضاربة على المدى القصير"، إلا أنه أكد أن الاتجاه العام لسعر الليرة إلى هبوط.

وأضاف بالقول: "في علم الاقتصاد نُعرّف الانهيار بأنه انخفاض قيمة العملة بشكل مفاجئ بأكثر من عشرة بالمائة؛ وهذا ماحصل مع دول جنوب شرق آسيا في التسعينيات، أما عن الليرة فهي هبطت بأكثر من عشرة أضعاف وهذا يحتاج اصطلاح جديد أقوى من الانهيار، أي أنها بالمعنى الصريح انهارت و تدمرت ولم يتبقى منها إلا تلك الأوراق الخالية من القيمة التي يتداول بها بعض الناس ليس حباً بها ولكن لأنهم لا يملكون الخيار". 

وكانت دمشق قد سعت للارتفاع بسعر صرف الليرة، حيث أعلن النظام خلال الشهرين الفائتين عن تشكيل "صندوق دعم الليرة"، وتعرّض رجال أعمال موالين، لضغوط، كي يمولوا هذا الصندوق، لإنقاذ الليرة، حسبما كانت تروّج وسائل إعلام موالية، إلا أنه على ما يبدو قد ذهبت تلك الجهود "هباءً منثورا"، حيث تدهورت الليرة مجدداً إلى أدنى سعر لها في تاريخها.

اقرأ المزيد