هل يستطيع النظام السوري الاستمرار بدفع رواتب موظفيه؟

هل يستطيع النظام السوري الاستمرار بدفع رواتب موظفيه؟
هل يستطيع النظام السوري الاستمرار بدفع رواتب موظفيه؟
facebook

إقتصادي |١٠ سبتمبر ٢٠١٩
 
قال خبير اقتصادي سوري أن الراتب الشهري للموظف السوري في مؤسسات الدولة التي يسيطر عليها النظام السوري لا يكفيه سوى 3 أيام ضمن حدود النسبة الطبيعية للمعيشة في سوريا. 

ولفت المستشار المالي يونس الكريم خلال حديثه لـ "روزنة" أن عائلة الموظف المؤلفة من 5 أشخاص وسطياً تحتاج إلى 600 دولار أميركي كحد أدنى من أجل المعيشة. 


وأضاف: "إن كان راتبه على سعر الصرف الحقيقي الحالي هو 80 دولار، و إن كان على سعر الصرف المتغير فهو ما بين 50 و 45 دولار، والعائلة تحتاج يوميا إلى 20 دولار.. والراتب بحسب سلم الرواتب الرسمي هو 35 ألف ليرة، ووفق العديد من الدراسات فإن المواطن لا يكفيه راتبه سوى تغطية يومين أو 3 في مناطق النظام".

وقال في سياق مواز أنه وعلى الرغم من تدهور الليرة مقابل الدولار الأميركي وانخفاض قيمة العملة السورية؛ إلا أن النظام السوري ما يزال يستطيع دفع رواتب الموظفين إلى فترة طويلة. 

وعزا الكريم قدرة النظام على الاستمرار بدفع الرواتب إلى أن أموال الرواتب ما هي إلأ أوراق مالية مطبوعة غير مغطاة بأي ميزان تجاري وغير مغطاة بالذهب. 

وتابع: "رغم ان هذه الرواتب قد فقدت قيمتها، إلا أن اللحظة التي تفقد فيها الرواتب أو العملة لقيمتها هي عندما تصبح القيمة الحقيقية للرواتب تساوي صفر، وعند هذا الحد يتم انهيار مؤسسات الدولة، فعندما تصل قيمة الدخل الحقيقي إلى الصفر يحدث الانهيار ويفقد النظام أي سلطة على مؤسسات الدولة؛ وما دون ذلك فسوف يبقى التلاعب من خلال ترتيب أولويات الناس وفق الدخل المتاح حاليا؛ من خلال خلق وسائل دعم جديدة تكون مؤقتة لكسب ولاء الناس وهو ما يتم الحديث عنه الآن من خلال منح قروض للموظفين؛ بحيث أن هذه القروض تستملك الموظفين وتستطيع مدهم بالسلع وبالتالي التحكم بالاقتصاد لسنوات قادمة". 

وقالت رئاسة مجلس الوزراء في دمشق اليوم الثلاثاء أن اللجنة الاقتصادية في المجلس قررت خلال اجتماع لها اليوم تقديم قرض لـ "العاملين في الدولة" معفي من الفوائد و بآلية تقسيط مناسبة لاستجرار المواد والحاجات الأساسية من صالات السورية للتجارة، و"تمكين كافة المواطنين من الحصول على المواد والحاجات الأساسية بالأسعار المناسبة وفق الحاجات والأولويات لكل أسرة".

اقرأ أيضاً: الليرة السورية مستمرة في التهاوي… خبراء اقتصاديون يتوقعون مصيرها

وأشار الكريم إلى أن النظام ومن خلال القروض التي سيمنحها يعمل على جعل الكتلة النقدية متدنية ولا يحاول تحسين هذا الأمر؛ وذلك سعياً منه لمحاولة تشغيل فئات العاملين بتسيير أموره وشرعنة قراراته، بينما يعمل على تشغيل الفئات الأخرى الفقيرة في قطاعات البنى التحتية. 

وأردف: "سوف يعمل النظام لاحقا على خصخصة كثير من القطاعات للتخلص من الديون مقابل منع الانهيار الكامل للدولة؛ وإعطاء تلك القطاعات للمستثمرين ليعيدوا تشكيل كتلة الرواتب".  

من ناحيته حذر المستشار الاقتصادي جلال بكار خلال حديثه لـ "روزنة" من الانخداع بمحاولات النظام أنه يقع في مأزق اقتصادي؛ لأن النظام وفق تعبيره ما هو إلا موظف حاله كحال الشعب، معتبراً أن "سوريا تم تأجيرها لحلفاء النظام (روسيا و الصين و إيران) مقابل دعمها للنظام على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري". 


وتابع بأن "الليرة السورية لا تمثل شيء بالنسبة للشعب وكذلك الأمر بالنسبة للقوى الخارجية، فالليرة السورية بحسب دراسات أميركية فقد تجاوزت العملة حاجز الـ 740 ليرة مقابل الدولار.. النظام ليس لديه نظم علمية اقتصادية، وهذا يعكس أن سوريا بالنسبة للنظام عبارة عن مشروع استثماري لا أكثر؛ فهي تدار من قبل اشخاص لا من خلال مؤسسات اقتصادية حرة القرار". 

وزاد بالقول: "يجب أن نربط بعض الأمور ببعضها، هناك على سبيل المثال الصين حليفة النظام عندما عملت على تهبيط قيمة العملة الصينية مقابل الدولار فقد انعكس ذلك إيجابا على الاقتصاد الصيني، بينما نرى أن العملة السورية تهبط وتنعكس سلبا على الاقتصاد السوري وعلى السوريين". 

وأكمل قوله بأن "الصين لديهم قوة إنتاجية عظمى وعملت من خلالها على تصدير المنتجات؛ فعندما تم خفض العملة ازداد الطلب على المنتجات لتصديرها خارج الصين، أما في سوريا فالنظام غير منتج والإنتاجية لديها سلبية.. سوريا عبارة عن دولة تصرف فيها منتجات الحلفاء حتى لو كانت بقيمة عالية وبجودة سيئة".   

وبحسب صحيفة "الوطن" المحلية فقد عوضت العملة السورية أمس الاثنين جزءا من الخسائر التي تكبدتها مؤخرا، حيث تراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة بنسبة 7% ليصل إلى 645 ليرة للدولار، و جاء الهبوط بعدما بلغ سعر صرف العملة الأمريكية في السوق السوداء الأحد 691 ليرة للدولار.

وبحسب الصحيفة فإنه لا يوجد مبرر يفسر الارتفاع الحاد، والانخفاض الأشد حدة في يومين، سوى عمليات الخوف، التي ضربت المتعاملين والمضاربين في السوق، فانقادوا نحو الشراء أول من أمس بأي سعر متوفر، ما دفع العديد من الصيارفة إلى مسك الدولار، فانخفض العرض بشكل كبير، أمام ازدياد في الطلب.

اقرأ المزيد