"شركات وهمية" في معرض دمشق الدولي لتجاوز العقوبات الأميركية

"شركات وهمية" في معرض دمشق الدولي لتجاوز العقوبات الأميركية
"شركات وهمية" في معرض دمشق الدولي لتجاوز العقوبات الأميركية
sputnik

إقتصادي |٢٨ أغسطس ٢٠١٩
 
يُفتتح معرض دمشق الدولي، مساء اليوم الأربعاء في ظل استمرار تحذيرات واشنطن للدول العربية والغربية والفعاليات الاقتصادية الإقليمية من المشاركة في دورة المعرض الـ 61. 

ومن خلال صفحة السفارة الأميركية في دمشق كررت واشنطن تحذيرها في بيان لها يوم أمس من مشاركة رجال الأعمال الإقليميين في معرض دمشق الدولي. 

وقال بيان السفارة الأميركية (المغلقة منذ عام 2012) أن واشنطن تلقت تقارير تفيد بأن "بعض رجال الأعمال الإقليميين أو غرف التجارة يعتزمون المشاركة في معرض دمشق التجاري الدولي.. لذا فإننا نكرر تحذيرنا من أن أي شخص يمارس أعمالا تجارية مع (النظام السوري) أو شركائه يعرض نفسه لاحتمال فرض عقوبات أميركية". 
 
 
وكانت صفحة السفارة عبر مواقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك و تويتر) قد توجهت بتحذيرها سابقاً لأول مرة يوم الجمعة الفائت، حيث جاءت تغريدات السفارة محملة بالتهديد والوعيد للمشاركين من عقوبات اقتصادية قد تطالهم جراء المشاركة في الوقت الذي طلبت فيه السفارة ببضع تغريدات إرسال أسماء الشركات أو رجال الأعمال المشاركين بفعاليات المعرض.

ما معنى التحذير الأميركي؟ 

وحول التحذيرات الأميركية وتبعاتها، اعتبر الخبير الاقتصادي يونس الكريم خلال حديث لـ "روزنة" بأن التحذير الأميركي يأتي بمثابة رسالة تهديد جديّة باستمرار العقوبات الاقتصادية الأميركية على دمشق، فضلاً عن أنها تفيد بعدم تراجع واشنطن عن ذلك في ظل تقدم مضطرد لروسيا في الشمال السوري. 

و رأى الكريم بأن تكرار التحذير الأميركي هو رد على محاولة التقارب الروسي التركي ووضع واشنطن في الحسبان من أن يتأثر ذلك على جوانب اقتصادية في سوريا، وهو الأمر الذي قد يؤثر على حلف الناتو باعتبار أن تركيا أحد أعضاءه، وزاد بالقول: "كانت رسالة واضحة بأن العقوبات الإقتصادية لا تزال مستمرة، وأن الحرب القادمة لن تكون حرب المعارضة فقط وإنما ستكون حرب المعاقبة الاقتصادية". 

و ربط الكريم بين فعاليات المعرض والعلاقة بتحسن سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار السوري، لافتاً إلى أن المعرض قد يساعد على خلق واقع اقتصادي يساعد على تحسين سعر الصرف من خلال إعادة الاستثمارات.

اقرأ أيضاً: بعد حذف أصفار العملة... هل تُخفف إيران أزمتها الاقتصادية؟

وتابع مردفاً: "الآن جميع خطط النظام تعتمد على إعادة تشجيع حركة القطاع الخدمي بالدرجة الأولى وقطاع التصنيع بالدرجة الثانية، حيث يتعلق استمرار تدني سعر الصرف يتعلق باستعجال روسيا للحل السياسي على حساب الملفات الاقتصادية بسبب الضغط الدولي على روسيا، وهذا ما جعلها تستعجل في السيطرة على مناطق المعارضة وتعجل روسيا في السيطرة على العقود الاستراتيجية قبل البدء بملف إعادة الإعمار". 

ما فائدة دمشق من المعرض؟ 

من جانبه قال الباحث الاقتصادي خالد تركاوي خلال حديث لـ "روزنة" بأن معرض دمشق الدولي مناسبة سنوية للانفتاح على العالم، الشركات المساهمة تقدم منتجات صناعية و زراعية و غذائية يمكن بيعها في سورية، كذلك فإن جزء من الدول تشارك في هذه المعارض كنوع من كسر العزلة ولأسباب سياسية كما في حالة كوريا الشمالية التي كانت تشارك بصور وكتب عن "الحزب والقائد".

وأضاف تركاوي بأن إيران هي المشارك رقم واحد في المعرض، فالراعي الرئيسي للمعرض هي شركة "ياران كارفارن"، كذلك فإن المؤسسات الإيرانية الأخرى تريد كسر حصارها من خلال معارض كهذه والولايات المتحدة واعية لمثل هذه النقطة ولا تريد لإيران ترويج منتجاتها عبر سوريا. 

وتابع في هذا الشأن: "روسيا تحاول أن تقول للعالم، الأسد انتصر بفضل تدخلي وها هي الحياة تعود لطبيعتها، وحركة الانتعاش بدأت، وهذا مالاتقبله الدول الغربية، حيث ملايين المهجرين في الخارج والبنى التحتية مدمرة والحرب مستمرة". 

ورجّح تركاوي باحتمالية أن تستفيد دمشق من المعرض إعلامياً فيما لو شاركت مؤسسات كبرى، وربما يساهم بإقناع مزيد من الشباب للعودة لسوريا ظننا أنهم سيجدون عملا ويعيشون حياتهم، وفق تعبيره، وأردف بالقول أن "المعرض فيما لو نجح سيفيد الأسد ونظامه باستخدام أموال المستثمرين لصالح تدعيم أركانهم و مؤسساتهم الأمنية التي اهتزت منذ سنوات". 

قد يهمك: رغم العقوبات الاقتصادية... أموال سوريّة مُهرّبة تصل إلى أوروبا

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي يونس الكريم بأن المعرض يساهم في تعويم النظام اقتصاديا من خلال أن هذه النسخة من المعرض تنوجد آليات مختلفة عن النسختين الماضيتين؛ عبر اعتماد المعرض بجذب المستثمرين وذلك بخلاف الأوضاع عن العامين الماضيين بعد تغير ملحوظ للظروف الدولية.

وتابع: "الآن الأمور باتت أوضح على صعيد ملفات المنطقة، ومنها تصدع الحلف العربي الذي كان مواجهاً لدمشق وكذلك التقارب اللبناني التركي؛ مع عودة فتح المعبر الحدودي بين الأردن وسوريا وتحسن جزئي في علاقات بعض دول الخليج مع دمشق". 

وأضاف حول ذلك: "من الممكن أن تساعد هذه التغيرات في إفساح المجال بمساهمة أموال خليجية في الاستثمار بسوريا من خلال شركات وهمية مقرها في دول الجوار وهي دول غير خاضعة للعقوبات في التعامل مع سوريا باستثناء العقوبات المصرفية، فالعقوبات الأميركية تشمل قطاع المصارف وأما باقي القطاعات لم تحصل بها عقوبات حقيقية". 

ولم يستبعد الكريم تواجد أوروبي أيضاً في المعرض عبر نفس الآلية التي أشار لها من خلال تأسيس شركات وهمية في دول الجوار تتغلب على العقوبات الأميركية، كما لفت إلى وجود نشاط سابق لشركات أوروبية ذات جنسيات ألمانية وهولندية وسويدية في القطاع الاقتصادي السوري خلال السنوات الماضية. 

وذكرت صحيفة "الوطن" المحلية أن عدد الشركات العمانية المشاركة في معرض دمشق الدولي الحالي يفوق الـ16 شركة، وقال حول ذلك رئيس لجنة المعارض والمؤتمرات والاجتماعات في غرفة تجارة وصناعة سلطنة عمان، أن المساحة المحجوزة من قبل الشركات العمانية على أرض المعرض تفوق الـ500 متر مربع، واعتبر أن المعرض يعد فرصة لتعزيز التعاون والتبادل الاقتصادي بين قطاعي رجال الأعمال في كل من دمشق و مسقط.

في حين وصل وفد إماراتي إلى مطار دمشق مساء أمس الثلاثاء للمشاركة في معرض دمشق الدولي، وهي المرة الأولى التي تشارك فيها الإمارات في هذا المعرض منذ تدهور العلاقات بين دمشق و أبو ظبي عام 2011.

ويضم الوفد الإماراتي 46 من رجال الأعمال يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية، وترأس الوفد رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة،عبد الله سلطان العويس، كما ذكرت صفحة "القطاع الخاص معرض دمشق الدولي" التي نقلت عن العويس قوله: "لدى الكثير من رجال الأعمال الإماراتيين رغبة في عقد شراكات تقوم على المنفعة المتبادلة في تأمين السلع والاستفادة من البنى التحتية في الإمارات لدفع المنتج السوري نحو مستوى جديد من الإنتاج والتصدير".

وتمثل المشاركة الإيرانية؛ المشاركة الأكبر من حيث المساحة، إذ وصلت مساحة الجناح الإيراني إلى نحو 1200 متر مربع، بينما بلغت مساحة الجناح الإماراتي 500 متر مربع، والصيني نحو 380 مترا مربعا، والجناح الروسي نحو 200 متر مربع، وفق ما أفاد به موقع قناة "روسيا اليوم".

وتشارك في المعرض 38 دولة، إضافة إلى وفود رجال أعمال من عدة دول عربية وأجنبية، وكان المعرض، حقق أكبر مساحة محجوزة في تاريخه تجاوزت 100 ألف متر مربع، ويقتصر اليوم على الافتتاح الرسمي للمعرض، بينما يفتح أبوابه أمام الزوار يوم غد الخميس ويستمر حتى الـ6 من أيلول المقبل. 

اقرأ المزيد