استمرار حرق محاصيل القمح... من الفاعل وما الأهداف الخفية؟

استمرار حرق محاصيل القمح... من الفاعل وما الأهداف الخفية؟
استمرار حرق محاصيل القمح... من الفاعل وما الأهداف الخفية؟
إقتصادي | ٢٨ مايو ٢٠١٩
 
بين استهداف بالقصف وافتعال تكشفه تفسيرات حرق المحاصيل الزراعية وبالأخص القمح والشعير في مناطق من سوريا وبالتحديد في مناطق شمال شرق وكذلك شمال غرب سوريا؛ لا تزال وتيرة انتشار الحرائق آخذة في التوسع.

مناطق عدة طالتها نيران الخسارات والفتنة؛ من أرياف الحسكة ودير الزور والرقة إلى أرياف حماة وإدلب وحلب، حيث تتركز الأراضي الزراعية في تلك المناطق وتتباين المحاصيل من القمح والشعير إلى كروم الزيتون والفستق الحلبي.

تنظيم داعش هو أولى الجهات التي اعترفت بإشعال المحاصيل وفق ما تبنته صحيفة "النبأ" الأسبوعية في عددها الصادر يوم الخميس الفائت والتي اعترفت بحرق المحاصيل الزراعية الأخيرة التي في بعض المناطق الواقعة تحت سيطرة "الإدارة الذاتية" فضلا عن المناطق التي يسيطر عليها النظام في محافظات الحسكة و الرقة ودير الزور، بدعوى أن تلك الأراضي تعود لمرتدين، متوعدا بمزيد من العمليات ضد المزارع والبساتين التي يملكها المناوئون له؛ وفق ما أوردت شبكة "فرات بوست".

بينما تتولى سلطة دمشق هي الأخرى إحراق محاصيل بعض مناطق الشمال في أرياف حماة وإدلب وحماة، فالعمليات العسكرية التي استهدفت تلك المناطق منذ نهاية الشهر الفائت، تلك النيران التي عمّقت معاناة المواطنين بتدمير المحاصيل الزراعية قبل حصادها.
 
 
وبحسب مصادر محلية هناك قالت إن قوات النظام وحلفاءها تحرق الأراضي التي تتمركز قربها وتقصفها بالقذائف الحارقة والقنابل المضيئة في معظم مناطق ريف حماة الشمالي والغربي وريف إدلب الشرقي والجنوبي.

فيما أشار الدفاع المدني السوري إلى أن قوات النظام قامت بإحراق عشرات الهكتارات من محاصيل القمح وأشجار الزيتون والفستق الحلبي في مدينة خان شيخون وقريتي كفرنبودة والهبيط وتفتناز وفي الأراضي الواقعة بين قرى اللطامنة وكفرزيتا وزمار في ريفي حماة الشمالي و إدلب الجنوبي، ما أدى لخسارة كميات كبيرة من الغلال التي كان المواطنون يستعدون لحصادها لتعيلهم بقية العام وسط ظروف معيشية قاسية.


قد يهمك: هل يُقنع الدردري البنك الدولي بإقراض الأسد 21 مليار دولار؟


ورغم هذه المعطيات إلا أن تساؤلات عدة تبقى مثار الجدل حول أسباب الاستهداف المُركّز؛ والذي يستمر في التوسع دون أن تتضح النوايا الحقيقية لافتعال هذه الحرائق.

الكاتب والباحث؛ يونس الكريم اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن الجهات التي تقف وراء الحرائق لديها أهدافها البعيدة والقريبة؛ إلا أنه استبعد أن يكون النظام أو حتى "قسد" هم من افتعلوا الحرائق بشكل مباشر؛ ولو أن النظام يبقى المسؤول فيما يتعلق بالحرائق التي نشبت بعد عمليات القصف التي استهدفت مناطق الشمال.

ورأى الكريم أن النظام بحاجة إلى القمح، لذا فهو بغنى عن أزمة أزمة جديدة تقوض سيطرته على المناطق؛ وتكشف هشاشة سيطرته و ضحالة استقراره النقدي، ما اضطره لدفع زيادة 35 ليرة سورية عن العام الماضي عن الكيلو الواحد من القمح.

و أضاف: "حتى لو باع الفلاحين القمح إلى "قسد"، فهناك تفاهمات كثيرة كانت قسد ستضطر إلى بيع جزء من القمح للنظام، وهي تريد القمح ورقة ضغط على النظام للاعتراف بشرعيتها لا أكثر؛ الحريق هو خسارة للنظام قبل أي أحد آخر، لأن هذا الحريق هو أزمة جديدة له".

و من جانب "قسد" فنّد الكريم أسباب استبعاده لحرق الأراضي مرجعاً ذلك إلى أن الأراضي المحروقة تعتبر أراضي لاثنيات متنوعة في المناطق التي تسيطر "الإدارة الذاتية"، ما يعني مزيد من الاحتقان ضد "قسد" وفق رأيه، بمقابل وجود عند المكونات الأخرى بالتعاون مع أي طرف ضد "قسد" لتكون بذلك عناصرها في مواجهة "نيران حرب شوارع ليلية".

وتابع بأن "القمح مصدر دخل مهم للإدارة الذاتية، فهي تسعى لجعل نفسها  في مأمن من أي أزمة بالحبوب، فالموسم الجيد، يجعل المنطقة تعيش "بحبوبة" ما ينعكس على الحياة الاجتماعية للناس وتجعلهم أكثر تقبلاً للإدارة الذاتية و تناغماً معها".

مفتاح لفرض حل سياسي؟

الكريم ذهب للقول أن بعض الحرائق الحاصلة في ريف دير الزور تمت بيد إيرانية وخاصة وأن دير الزور بدأت فيها إيران باستثمار الأراضي الزراعية وذلك في ظل مقاومة من قبل الأهالي ببيع الأراضي الزراعية لإيران، الأمر الذي يدفعها من إيجاد طريقة للحصول على هذه الأراضي فكانت الوسيلة  بحرق المحاصيل.

وأما عن بعض المناطق في شمال غرب سوريا رأى الكريم أن روسيا دفعت الفيلق الخامس لتمرير هذا الفعل في مناطق تقع بالقرب من الخط الدولي؛ في محاولة لإجبار الأهالي على بيع تلك الأراضي؛ وذلك بهدف إقامة الطرق والبنية التحتية هناك؛ ما قد يدفع بعجلة الحل السياسي وفق رؤية ثلاثي أستانا؛ بحسب تعبيره.

وفيما يتعلق بالأراضي في الجزيرة السورية بين الرقة و القامشلي، فاعتبر الكريم أن من يقوم بالحرق هم تيارات تعمل داخل أو النظام في تلك المنطقة؛ وإنما بتوجيه استخباراتي بغية تنفيذ بعض الأهداف التي تتمثل بإجبار الناس على بيع الأراضي بعد أن يكون الناس قد مروا بضائقة مالية، ما يضطرهم لبيع الأراضي للسماسرة؛ أو أن يلجأوا لأخذ قروض بالفائدة، ما قد يسمح للروس بالدخول باستثمار الأراضي الزراعية هناك، بخاصة و أن معظم المطاحن في سوريا باتت تحت سيطرة الروس.
 
 
وختم بالقول: "ثاني هذه الأهداف يأتي من أجل تأليب الناس ضد النظام والإدارة الذاتية على حد سواء؛ بالقول بأنهم هم من وراء الحرائق مما يجبرهم على تقديم التنازلات لإيجاد حل، فالناس الآن في الرقة يعملون ضمن إطار محلي من أجل التحالف مع الروس أو حتى الأتراك بغية طرد الأكراد من الرقة، وبالتالي حرق القمح هو نوع من التراكمات عند الأهالي يدفع الى هذا السيناريو؛ مما يحقق التفاهم الروسي التركي في المنطقة هناك".

وكانت وكالة "أسوشيتد برس" نشرت صور أقمار صناعية لاحتراق المحاصيل الزراعية تظهر احتراق مساحات زراعية حول بلدة كفرنبودة (ريف حماة الشمالي) والهبيط (ريف إدلب الجنوبي)، وأضافت الوكالة أن احتراق المساحات جاء نتيجة القصف العنيف في المنطقة من قبل قوات الأسد، معتبرة أن حرق المحاصيل الزراعية هو جزء من حملة “الأرض المحروقة.


اقرأ أيضاً: النظام يلقي السلاح في الحسكة ويقارع الأكراد اقتصادياً


بينما قالت الأمم المتحدة إن الحرائق التي نجمت عن القصف دمرت المحاصيل الأساسية من القمح والشعير في المنطقة ما يضاعف من سوء الظروف الإنسانية.

وكانت منظمة الغذاء والزراعة (FAO) قد كشفت مطلع الشهر الفائت عن أوضاع مأساوية يعيشها السوريون داخل بلادهم وخارجها بسبب الجفاف وقلة الأمطار وصعوبة زراعة محاصيل الأمن الغذائي والأوضاع الأمنية التي لا تزال متردية في مختلف المناطق وغياب خطط الإصلاح وإعادة عجلة الإنتاج للدوران.

وقال تقرير أصدرته منظمة الفاو إن الصراع المسلح في سوريا والذي ترافق مع أسوأ موجة جفاف منذ 30 عاما، وهطول أمطار شديدة بغير موسمها، تسبب بانخفاض الشديد في إنتاج القمح.

ووفقا للتقديرات الأممية فإن حوالي 6.5 مليون شخص، من أصل 18.3 مليون الموجودين في سوريا، يعانون من فقدان الأمن الغذائي و بحاجة لمساعدات عاجلة، وأن 2.5 مليون عرضة للوقوع ضحية غياب الأمن الغذائي.

اقرأ المزيد