البدايات الفاشلة.. طريقك نحو النجاح

البدايات الفاشلة.. طريقك نحو النجاح
البدايات الفاشلة.. طريقك نحو النجاح
أسلوب حياة | ١٦ فبراير ٢٠٢٠

لماذا ينبغي ألا نقلق من التجارب الفاشلة التي قد تواجهنا في البدايات، وكيف يمكننا تحويلها إلى عوامل تساعد في تحقيق النجاح الوظيفي لاحقاً!

 

يميل الكثير من الناس في مجتمعاتنا إلى إطلاق الأحكام المسبقة انطلاقاً من بعض الأخطاء وبضع تجارب فاشلة. والكثير منهم ينظرون إلى الفشل بنظرة سلبية. المثال الأقرب والأكثر وضوحاً هو تثبيط البعض لهمم الطلبة عند حصولهم على بعض الدرجات المتدنية في المدارس أو الجامعات.

في الحقيقة وفي الواقع العملي، تعتبر البدايات الفاشلة أمراً حيوياً ولا بد منه في أي تجربة حياتية ذات قيمة. إذ ينبغي النظر إلى البدايات الفاشلة على أنها مكسب استراتيجي، ويتوجب استثماره بالشكل الصحيح للانطلاق نحو القمة.

فكّر في المثال الشهير لتوماس إديسون الذي قال ذات مرة، رداً على سؤال حول أخطائه وتجاربه الفاشلة "إنني لم أفشل 1000 مرة بل نجحت في العثور على 1000 طريقة لا تعمل". وينبغي التأكيد على أنه لم يستسلم بعد المحاولة رقم 999 وظل مثابراً إلى حين الوصول للحل المنشود!

العديد من الأبحاث والدراسات المعاصرة تكشف كيف أن الفشل في وقت مبكر من حياتك المهنية والتعلم من تلك البدايات الفاشلة يجعلك أكثر قدرة على تحقيق النجاحات المبهرة في المستقبل.

والسؤال التالي هو: ما الآلية التي ستجعل الفشل في البدايات يلعب هذا الدور الهام في تحقيق النجاح الوظيفي؟

ستجعلك البدايات الفاشلة أكثر تواضعاً..

 

تظهر العديد من الاستطلاعات أن أفضل القادة ورواد الأعمال من يتسم منهم بالتواضع والانفتاح الفكري. إذ تعزز التجارب الحياتية الفاشلة الشعور بالتواضع، وهو أمر ليس فقط ضرورياً لقيادة المجتمعات بل لبناء الذات أيضاً. التواضع الفكري يجعلنا ندرك أننا لا نعرف كل شيء ويدفعنا أيضاً للاعتراف بقيودنا وحدودنا، ويحثنا للبحث عن الإجابات من خلال تقبل الأفكار الجديدة والانفتاح تجاه الآراء المختلفة.

اقرأ أيضاً: فهم الذات! مفتاح النجاح الوظيفي وتحقيق السعادة

 

يلهمك الفشل إلى إحداث التغيير الإيجابي

 

قد يُنظر إلى عمليات تسريح العمال والموظفين بأنها إجراءات سلبية، لكن ينبغي التأكيد أن تلك الأحداث ليست نهاية العالم ويتوجب النظر إليها على أنها فرصة للمضي قدماً في الاتجاه الجديد. هناك آلاف الأمثلة حول أشخاص لم يكونوا يستمتعون بوظائفهم، أو لم يكن بمقدورهم أن يضيفوا أي شيء جديد لحياتهم من خلال عملهم الحالي.

فانتقل العديد منهم إلى وظائف أكثر ملاءمة بعد استغناء الشركة عنهم أو الاستحواذ عليها أو بعد برامج إعادة الهيكلة. وحوّل الكثير منهم الحدث السلبي للتسريح إلى فرصة للتمكن من متابعة الشغف ولتقديم مساهمة أكبر في المجتمع. ففي بعض الأحيان، كل ما نحتاج إليه لإيجاد النجاح الوظيفي هو دفعة بسيطة للأمام!

الفشل، فرصة لبناء وجهة نظر جديدة واعتماد مقاربات أفضل

 

نعم، إنه الفشل الذي سيمنحك القدرة على تكوين المنظور الصحيح للنجاح. فالنجاح يأتي بمئات وربما الآلاف من البدايات المتعثرة ومن عمليات الرفض وارتكاب الأخطاء والهزائم المتكررة، وكلها بذات أهمية الإنجاز نفسه. ليس هناك قصة نجاح تحدث بين عشية وضحاها. إن ما يميل المجتمع إلى رؤيته فقط وما اعتاد أن يوليه الأهمية هو مشاهد الانتصارات، وليس كل تلك الخسائر والهزائم التي سبقت ذاك الإنجاز وكانت جزءاً أساسياً من الرحلة الشيّقة نحو تحقيقه.

اقرأ أيضاً: لنتوقف عن القلق.. ونتخلص من مخاوفنا

 

التغلب على الفشل يكسبك المرونة

 

ليس مجرد ارتكاب الأخطاء هو الذي سيؤدي بنهاية المطاف إلى النجاح الوظيفي. بل التعلم من التجارب الفاشلة والاستفادة من الأخطاء السابقة، للانطلاق والسعي من جديد وفق مقاربات حديثة. فالتغلب على الفشل والإصرار على العودة من جديد يعلماننا اكتساب المرونة، وهي الصفة التي يتشارك بها جميع القادة ورواد الأعمال الناجحين.

سيعلمك الفشل ما تود تعلمه وما لا تود!

 

هناك العديد من الأدلة القوية التي تأكد أننا نتعلم من إخفاقاتنا أكثر بكثير مما نتعلم من نجاحاتنا. قال فرانكلين روزفلت ذات مرة "البحر الهادئ لا يصنع البحّار الماهر". وينبغي إدراك أن الفشل ذاته ليس هو الذي سيحقق النجاح لاحقاً، بل اكتساب الخبرات من ذلك الفشل والإصرار على مواصلة التقدم رغماً عنه.

في حين أن بعض الناس يعرفون شغفهم الحقيقي منذ الصغر، فإن معظم الناس حقيقة لا يعرفون ذلك. إذا لم تكن تلك الوظيفة مناسبة لك، يمكنك إحداث التغيير والانتقال إلى وظيفة أكثر تناسقاً مع شغفك الحقيقي، حيث ستضمن لنفسك أن تبدع وأنك ستقدم أفضل ما لديك. ومن خلال النظر في كل إخفاق على أنه درس وينبغي التعلم منه، تكون أنت سيد الموقف في كل مرحلة من مراحل السيرورة الطبيعية للحياة.