ما أسباب إقرار دمشق إجراءات احترازية تتعلق بـ "كورونا"؟

ما أسباب إقرار دمشق إجراءات احترازية تتعلق بـ "كورونا"؟
ما أسباب إقرار دمشق إجراءات احترازية تتعلق بـ "كورونا"؟
facebook

أخبار | ١٤ مارس ٢٠٢٠
خاص - روزنة|| يتجسد شكل العلاقة بين سلطة دمشق ومؤيديها حيال التعاطي مع احتمالات وصول فيروس "كورونا" إلى سوريا، بحالة من انعدام الثقة. 

فيكاد يكون النظام السوري هو الجهة الوحيدة التي اتخذت جميع أنواع الإجراءات الاحترازية للتعامل مع مخاطر تفشي "كورونا" رغم أنه لم يعترف بتسجيل أية إصابة بالفيروس المميت، حيث أوقف النظام ومنع عدة نشاطات وفعاليات محلية رياضية منها ودينية وحتى سياسية وتعليمية. 

تقول مصادر خاصة لـ "روزنة" أن الإجراءات الاحترازية المتخذة من قبل دمشق تثير الهلع أكثر ما تبث الطمأنينة بعدم تفشي "كورونا"، وذلك مرده وفق تقديرها لنبض الشارع بأن العنصر الأكثر سببية في نقل العدوى هو النفوذ الإيراني المترسخ في مختلف مناطق سيطرة دمشق، في شرق البلاد إلى شمالها فغربها إلى جنوبها، ما زال يشهد كثافة مستمرة في ظل توافد عناصر جديدة وتَنَقّل أخرى إلى مهام إضافية. 

مصدر مقرب من دائرة القرار الأمني في دمشق اعتبر أن استمرار إنكار دمشق لوجود إصابات كورونا يعود إلى تخوف السلطة من إحداث اضطراب في أوساط المدنيين في وقت حساس على أكثر من صعيد؛ سواء العسكري أو الاقتصادي، ورغم ما أفاد به المصدر أن عدد الإصابات في مناطق سيطرة النظام تجاوز الـ 700 حالة، غير أنه لم يتثنى لـ "روزنة" التأكد من مصادر متطابقة. 

قد يهمك: انفلونزا خنازير بدمشق… وهذه حقيقة انتشار كورونا في سوريا

وكانت حكومة النظام السوري، اتخذت عدة إجراءات احترازية لا تتناسب و الوضع الصحي الحالي داخل مناطق سيطرتها، حيث تم تعليق دوام جميع المدارس والجامعات لمدة أسبوعين (حتى 2 نيسان المقبل)، كما تم تعطيل المحاكم والدوائر القضائية للمدة ذاتها، بينما أصدر المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف فتوى بتعليق "صلاة وخطبة الجمعة وصلوات الجماعة في مساجد سوريا بشكل مؤقت اعتبارا من يوم الأحد الـ 15 من آذار ولغاية السبت الـ 4 من نيسان المقبل؛ وسيتم الاكتفاء برفع الأذان للصلوات الخمس"، وتابع بيان الوزارة أن "الفتوى تشمل أيضا تعليق كل الدروس الدينية واللقاءات الجماعية في سائر المساجد وصالات الأفراح والتعازي التابعة لها".

فيما أصدر بشار الأسد المرسوم رقم 86 للعام الجاري، والذي يقضي بتأجيل انتخابات أعضاء مجلس الشعب المحددة بتاريخ 13 نيسان إلى الـ 20 من أيار، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية من فيروس "كورونا". 

تشويل طالب جامعي بسبب "كورونا"؟

مراسل "روزنة" في الشمال السوري، سلام الأحمد، أفاد وفق ما نقلت له طالبة في كلية الآداب بجامعة حلب أن "كورونا" وجد له مستقراً في المدينة وسط تكتم كبير لحكومة النظام عن عدد الإصابات، حيث كانت قد شهدت الطالبة محاولة إخفاء إحدى الحالات من داخل الكلية، فقالت أنها قد شاهدت بعينها طريقة اعتقال مريبة لأحد الطلاب من محافظة حمص، لم تراها من قبل.

تقول الطالبة الجامعية لـ "روزنة": "ما شهدته يوم السبت الماضي هو طريقة اعتقال غريبة لم نفهمها إلا بعد سؤال أحد أساتذة الجامعة عن هذا الأمر… لقد شاهدت برفقة أصدقائي وفي باحة الجامعة، ثلاثة أشخاص يرتدون لباس غريب من مادة النايلون الشفاف ويضعون كمامات عسكرية -حيث أخبرنا بها أحد الأصدقاء انها تستعمل في حال وجود غازات مسيلة للدموع أو مواد كيماوية- لقد قاموا بالتوجه نحو زميلنا نائل دياب، وهو طالب في قسم الترجمة الإنجليزية ووضعوا عليه كيس نايلون كبير وحملوه متجهين إلى سيارة الأمن التي كانت تنتظرهم بالخارج".

 وتضيف "بعد سؤلنا أحد أساتذة الجامعة عن سبب لبس عناصر الأمن النايلون على كامل أجسادهم؛ ووضع كيس النايلون على زميلنا نائل، أشار إلى شكوك حول الطالب نائل بإصابته بفيروس كورونا".
 
وأما في مدينة مصياف (جنوب غرب حماة)، فقد أكد مصدر طبي داخل المشفى الوطني في المدينة لـ "روزنة"، تسجيل إصابة مؤكدة يوم أمس الجمعة؛ بفيروس "كورونا" في ظل اتباع سلطة النظام نفس أسلوب تعمية الحقيقة عن المواطنين في باقي المدن والمحافظات. 

أحد المصادر الطبية التي استطاعت "روزنة" التواصل معها؛ يوم الخميس الفائت، وهو مسؤول في قسم الإسعاف في إحدى المستشفيات الخاصة في العاصمة دمشق، يقول أن إثبات حالات الإصابة بكورونا لم يحصل بعد، رغم حالات الإسعاف المتكررة التي تأتي إلى المستشفيات العامة والخاصة. 

اقرأ أيضاً: ماذا لو تفشّى فيروس "كورونا" في سوريا؟

كما أشار في السياق ذاته إلى أن التشخيصات الطبية كانت تتجه كلها منذ الشهر الماضي إلى إصدار تقارير عن حالات المرضى المشكوك بإصابتها بالفيروس المميت؛ لا تتعدى نوبات الربو والتهاب القصبات والانفلونزا العادية. 

ويؤكد خلال حديثه بأن تلك الإصابات من المرجح أن تكون أعراضاً لفيروس "كورونا"، غير أنه كشف على إجراءات خاصة تتم عبر معالجة الأعراض فقط، مع التشديد على منع توثيق الحالات على أنها "كورونا"، ولم ينف الطبيب وجود إصابات في دمشق؛ مع التنويه إلى أن هذا الموضوع غير قابل للنقاش العميق لأسباب أمنية، وفق اعتباره.

الطامّة الكبرى بحسب مصادر "روزنة" أن يكون ضعف الأجهزة الطبية ليس هو السبب الوحيد، بل أن التدخلات الأمنية هي من تضغط لمنع الكشف عن أي حالة داخل سوريا، بخاصة وأنهم يعتقدون أن المصدر الرئيسي لانتقالها إلى سوريا جاء عبر العناصر الإيرانية التي ما تزال تتوافد إلى البلد وفي أنحاء مختلفة منه. 

"كورونا" وسيلة جديدة للتندّر لدى السوريين

لم يفلح تهكم السوريين هذه المرة بالأزمات التي عصفت بهم خلال السنوات الماضية، فأزمة الغاز أو الكهرباء أو المياه أو المواصلات أو الغلاء المعيشي وغيرها  ليست كهذه الأزمة؛ بل وإن صح التعبير ليست كهذا الوباء، رغم توجه الشارع السوري نحو التهكم وعدم التعامل بجدية إزاءه ، إلا أنه لا يعني أن الشارع السوري نظيف منه. 

أحد الباعة في محل للعطارة، قال لمراسلة "روزنة" بدمشق، سوزان سلامة، أنه لم يشهد ربحاً كالذي شهده في الآونة الأخيرة بسبب إقبال الناس على شراء مواد طبيعية "تعزز المناعة، كزيت حبة البركة والزنجبيل وغيرها من المواد الطبيعية التي أوصى بها الأطباء لرفع جهاز المناعة تجنبا للإصابة بفيروس كورونا" وفق قوله. 

ويتابع بالقول "مصائب قوم عند قوم فوائد"، معتبرا أن السوريين قادرون على محاربة المحن قبل وصولها، مشيراً إلى أن المواطنين حاربوا غلاء الأسعار المتوقع قريباً؛ بإجراء استباقي تجلى بشراء المواد التموينية تكفي لأسابيع عديدة.    

بعض المواطنين و أثناء تسوقهم للمشتريات داخل الأسواق التجارية بدمشق، أجابوا حول ما إذا كانوا تخوفهم من وصول "كورونا" إلى سوريا؛ هو الذي يدفعهم للتبضع بشكل زائد عن الحاجة، إلا أن غالبية الإجابات اتفقت أن السبب الرئيسي وراء هذا التبضع؛ تخوفاً من ارتفاع جنوني للأسعار. 

إحدى السيدات المستطلعة آراؤهم قالت لمراسلة "روزنة" أنه "ورغم التحذيرات من تفشي كورونا إلا أن أعداد رواد المقاهي ومدخنين الأركيلة بازدياد دائم؛ حيث لا يخلو مطعم أو مقهى من عشرات المدخنين… هذا دليل على عدم وعي الشعب السوري الذي اعتاد أن يأخذ المواضيع الجدية والخطيرة بسخرية وتهكم، نتيجة تتالي الأزمات التي عصفت بالبلاد".