أب سوري يحوّل الحرب في عيون طفلته إلى لعبة (بالفيديو)

أب سوري يحوّل الحرب في عيون طفلته إلى لعبة (بالفيديو)
أب سوري يحوّل الحرب في عيون طفلته إلى لعبة (بالفيديو)
أخبار | ١٨ فبراير ٢٠٢٠

يحاول السوريون في الشمال السوري الذي يتعرّض للقصف المستمر منذ سنوات، التعايش مع الواقع وتخطي آثار الحرب النفسية والجسدية التي انعكست عليهم وعلى عائلاتهم، في ظل نقص الكوادر الطبية ولا سيما النفسية بسبب الهجرة خارج البلاد نتيجة الحرب.

 
وفي ظل القصف الذي يستهدف الشمال السوري يومياً، لجأ نازح سوري في ريف إدلب، إلى وسيلة للحيلولة دون تأزّم طفلته نفسياً، إذ حوّل من خلالها الحرب في عيونها إلى لعبة.
 
وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي تسجيل مصوّر للشاب عبد الله محمد وهو يلاعب طفلته سلوى، 4 سنوات، أثناء القصف، محوّلاً بذلك أصوات القذائف الانفجارات إلى وسيلة للتسلية.
 
 
وتظهر في التسجيل المصوّر الطفلة وهي تضحك بصوت عالٍ مع والدها، حينما تصدر أصوات الانفجارات، ظناً منها أنّها لعبة ليست إلا.
 
 
طريقة تعامل الأب مع طفلته أثناء القصف يعيد إلى الأذهان محتوى الفيلم الإيطالي "الحياة جميلة" الذي عرض عام 1997، والذي يحكي قصة احتواء ودعم أب يهودي لابنه إبان الحرب العالمية الثانية.
 
إذ يقوم الأب بتضحيات كبيرة لحماية ابنه بعد اقتيادهما إلى معسكرات الاعتقال، من بينها إيهامه بأنّ الحرب لعبة، ويعده بمنحه دبابة كجائزة إذا ما اختتم اللعبة بنجاح
 
اقرأ أيضاً: اضطرابات نفسية أصابت سوريين خلال الحرب.. تعرّف إليها (فيديو)
 
وتعرّضت شريحة واسعة من السوريين لاضطرابات وأمراض نفسية، على غرار الإصابات الجسدية، بسبب هول الحرب وانعكاساتها، وتنوّعت الاضطرابات النفسية بين "اضطراب ما بعد الصدمة، والذهان، وفيبروميالجيا" إضافة لاضطرابات أخرى.
 
ويعتبر اضطراب ما بعد الصدمة أو "الاضطراب التالي للصدمة" من أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً في سوريا، سبب الصدمات التي تلقّاها مدنيون جراء استمرار القصف والحوادث الأليمة.
 
رئيس رابطة الأطباء النفسيين في سوريا مازن حيدر كشف عام 2017 في معرض حديثه لصحيفة "الوطن" المحلية، عن إصابة ما يعادل 400 ألف من أصل 20 مليون سوري بأمراض نفسية حادة، مشيراً إلى هجرة الاختصاصيين أدت إلى نقص في الكوادر، إضافة للنظرة المجتمعية إلى الطبيب النفسي بأنه طبيب "للمجانين" على حد وصفه.
 
وتتعرض أرياف إدلب لقصف مكثّف من قبل قوات النظام وروسيا، منذ أواخر نيسان الماضي، زادت وتيرته في تشرين الثاني الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، ونزوح عشرات الآلاف، رغم أنها مشمولة بالاتفاق الروسي التركي الذي يتضمن إيقاف القصف على المنطقة.
 
وقالت الأمم المتحدة في بيان، أمس الاثنين،  إن نحو 900 ألف شخص أجبروا على النزوح من منازلهم في شمال غربي سوريا خلال شهرين ونصف، نتيجة التصعيد العسكري من قبل قوات النظام السوري وروسيا، معظمهم من النساء والأطفال.
مدير الصحة النفسية في وزارة الصحة لدى حكومة النظام السوري، رمضان المحفوري، قال في تصريحات عام 2018، "إن نحو 300 ألف شخص في سوريا بحاجة إلى عناية للشفاء من الأمراض النفسية"، موضحاً أنّ أكثر من 500 طبيب نفسي غادروا سوريا خلال  الحرب.