أقفال العشّاق.. ماذا تعرفون عنها؟

أقفال العشّاق.. ماذا تعرفون عنها؟
أقفال العشّاق.. ماذا تعرفون عنها؟
أخبار | ١٠ فبراير ٢٠٢٠

الأبدية والخلود.. مصطلحان يسعى جميع العشاق إلى وسم علاقاتهم بهما، ويختارون طرقاً مختلفة لذلك. لعل أبرز تلك الطرق التي تعبر عن الحب الأبدي الذي لا تنفك أواصره هي ظاهرة "أقفال العشاق" التي بدأت قبل نحو مئة عام، وتتمثل في أن يقوم الشخص الذي يريد أن يبقى حبه خالداً بحفر اسمه واسم شريكه على قفل معدني، يُنقش في بعض الأحيان عليه رموزاً خاصة تشير إلى علاقتهما، ومن ثم يرمي المفتاح بعيدًا.

 
قصة أقفال العشاق
 
يعود الظهور الأول لأقفال العشاق إلى قصة حزينة وقعت بعد أن قُرعت طبول الحرب العالمية الأولى، واضطر الضابط ريليا إلى ترك حبيبته نادا في مدينة فرنياتشكا بانيا الصربية والذهاب في مهمة بالجيش إلى اليونان، حيث وقع هناك في حب امرأة يونانية وتنصل من العودة إلى حبيبته التي لم تشف من حبها له، وماتت بعد فترة بسبب خذلانها وحزنها على غيابه.
 
اقرأ أيضا:ً 7 أفكار لهدايا غير مكلفة في عيد الحب
 
 ومن هنا كانت البداية حيث قامت مجموعة من نساء مدينتها بحماية حبهنّ من خلال حفر أسماء رجالهنّ على أقفال معدنية، وتعليقها على جسر "موست ليوبافي" حيث كانت نادا تلتقي حبيبها، اعتقاداً منهن بأن هذا سيبعد عنهنّ شبح غياب من أحببن، وسيخلد قصص حبهم وأحلامهم.
 
انتشرت هذه الظاهرة في عدّة دول حول العالم، وخاصة في أوروبا عام 2008، وحوّلت معالم كثير من المدن إلى أماكن ترمز إلى الحب الأبدي، يقصدها العشاق بغرض تعليق الأقفال على جسورها وأسوجتها الشهيرة، كجسر الفنون الشهير الذي يعبر نهر السين وسط العاصمة الفرنسية باريس، رغم اعتبار بعض البلديات أن هذه الأقفال قمامة أو أشياء تخرب هيئة وجمالية الأماكن التي توضع بها، أما البعض الآخر فتوجه إلى الاستفادة منها واستخدامها لجذب السياح إليها، أو كمصدر لجمع التبرعات لبعض المشاريع.
 
جسور الحب في أوروبا
 
تسبب "الحب الأبدي" في انهيار جزء من جسر الفنون  في باريس عام 2014 بسبب كثرة الأقفال التي عُلقت عليه، حيث وصل ثقلها إلى نحو 45 طناً، وتراوح عددها بين 700 ألف إلى مليون قفل، فقررت بلدية باريس نزعها لأنها باتت تهدد السلامة العامة، واستُبدلت الشبكات الحديدية على طرفي الجسر بلوحات خشبية وأعمال تندرج تحت "فن الشارع" كرسومات الغرافيتي.
 
لا تقتصر الأسماء التي تحملها الأقفال على العشاق فقط، فعند إزالتها من جسر الفنون بباريس، اكتُشف أن الكثير منها يحمل أسماء عائلات تمنّوا عند وضعها أن يدوم الحب بينهم، وتم التخلص من جزء كبير منها، أما الغريبة والجميلة  فعُرضت في مزاد علني.
 
وفي روما فجرت رواية "أريدك" للكاتب الإيطالي فيديريكو موتشيا ظاهرة أقفال العشاق، بعد أن وضع بطل الرواية قفلاً يحمل اسمه وحبيبته على جسر ميليفو الشهير في روما، وألقيا بالمفتاح في مياه النهر، لتنتشر بعد ذلك وتمتد إلى جسور أخرى، كجسر بونتي فيكيو في فلورنس، والذي أزالت السلطات منه نحو 5500 قفل حب كان مثبتاً عليه، لأنها تشوه الجسر وتتسبب بخدشه وتحدث فيه انحناءات.
 
وفي ألمانيا تتراكم أقفال العشاق على "جسر المحبة" الشاهد على آلاف قصص الحب التي وثقها أصحابها بأسمائهم المحفورة على الأقفال الملونة فوق نهر الراين على امتداد أكثر من 400 متر، وارتفاع يتجاوز المترين، وجعلت منه واحداً من أهم المعالم السياحية في مدينة كولن الألمانية، حيث يجتمع العشاق ويرمون مفاتيح أقفالهم في النهر الشاهد على سقوط الآلاف منها في مياهه، ليصبح الجسر والمناطق المحيطة به من أهم الوجهات السياحية للعشاق عند زيارة المدينة.
 
وتسعى دائرة السكك الحديدية في مدينة كولن إلى إزالة تلك الأقفال المعلقة على الجسر بسبب وزنها الذي وصل إلى أكثر من 40 طناً، ولأنه بات يشكل خطراً على حركة القطارات التي تعبر بجانبه.

 قد يهمك: أفكار غريبة لهدايا عيد الحب.. تعرّف إليها

أقفال الحب في العالم العربي
 
كان لا بد أن تصل هذه الظاهرة إلى الدول العربية بعد الشهرة الواسعة التي حصلت عليها في  أوروبا، إلا أنها لم تلق قبولاً في بعض المجتمعات التي اعتبرتها "عادة دخيلة" ترتبط بالسحر، وتسعى لنسخ وتطبيق أفكار الغرب في المناطق المحافظة، كما حصل في الجزائر حيث حوّل العشاق في العاصمة جسر تليملي الذي كان يعرف بـ "جسر الانتحار" إلى جسر لتعليق أقفال الحب عليه، ومحو ذاكرة الموت التي شهدها في السابق.