من أوقع رامي مخلوف في فخ الحجز الاحتياطي؟

من أوقع رامي مخلوف في فخ الحجز الاحتياطي؟
من أوقع رامي مخلوف في فخ الحجز الاحتياطي؟
facebook

أخبار | ٠٧ فبراير ٢٠٢٠
كشفت تداعيات قرار الحجز الاحتياطي على أموال رامي مخلوف ابن خال رئيس النظام السوري، عن شكل الصراع الذي بات تتضح صورته أكثر خلال الفترة الماضية، بين مخلوف والشخصية الجديدة المتنفذة لدى النظام، والتي استطاعت أن تضع ابن خال الأسد ضمن فخ الحجز الاحتياطي و"مكافحة الفساد". 

لا تبتعد التوقعات عن أسماء الأخرس زوجة بشار الأسد، باعتبار أنها تلك الشخصية المتنفذة التي استطاعت تقييد نفوذ إمبراطورية مخلوف والتحضير لتفكيكها، إثر سلسلة من الإجراءات الاقتصادية لم تكن فقط ضمن حدود قرارات الحجز الاحتياطي سواء على أموال مخلوف أو رجالاته، بل وصلت إلى حدود إغلاق شركات الصرافة المحسوبة على الحرس القديم في اقتصاد النظام (جناح رامي مخلوف). 
  
كذلك وضع الحجز الاحتياطي على أموال محمد حمشو (الذراع الأيمن لمخلوف)، غير أن حمشو كما أفادت تقارير محلية في شهر كانون الأول الماضي، توصل إلى تسوية مالية بعد أن رفعت عليه وزارة التربية والتعليم قضايا بشأن مشاريع مشتركة بينهما، وانتهت بحكم يقضي بدفع حمشو أكثر من 90 مليارا و442 مليونا ليرة سورية.

"إيماتيل" ذراع زوجة الأسد بمواجهة مخلوف

خيارات أسماء الأخرس في تحجيم أعمال رامي مخلوف تتمثل أيضاً بعدة توجهات مستقبلية، وذلك في رغبة منها لإيصال رسالة إلى الأوروبيين والقول أن سلطة مخلوف ذو الهوى الإيراني باتت تتقلص أكثر فأكثر، وبأنها (الأخرس) ستكون خير ممثل وراعي للمصالح الأوروبية في المرحلة المقبلة عبر نفوذ زوجة الأسد الآخذ في التوسع في مجالات عدة تصب جميعها في الحقل الاقتصادي. 

أسماء وهي المقربة من الأوروبيين بحكم تواجدها سابقاً مع عائلتها في بريطانيا، تقول عنها مصادر اقتصادية في دمشق بأنها ستعمل على منح شركتها المتخصصة في الاتصالات "إيما تيل" رخصة مشغل ثالث للاتصالات الخليوية في سوريا، من أجل أن تسيطر هذه الشركة على حقل الاتصالات بعد سلسلة من الإجراءات المشددة على شركة "سيريتل" العائدة ملكيتها لمخلوف. 

شركة "إيماتيل" التي باشرت أعمالها مؤخرا وتختص حالياً في خدمات الاتصالات الخليوية وما يتعلق بها من أجهزة اتصال ووكالاتها المتصلة بخدمات البيع والصيانة، وهي التي  أخذت مكان النشاط الاقتصادي لذراع رامي مخلوف الأيمن (محمد حمشو) عبر شركته "الأمير".

اقرأ أيضاً: جمعية البستان تمنح النفوذ الإيراني شكلاً جديداً في درعا

تزايد التقارير الصحفية حول مكافحة "فساد" رامي مخلوف منذ شهر آب وحتى شهر كانون الأول، والذي انكشف فيه الغطاء تماماً عن تدهور وضع نفوذ مخلوف، دفعت الأخير إلى الرد عليها عبر مقال نشرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية، يوم أمس الخميس. 

وعلّق مخلوف حول قرار وزير المالية مأمون حمدان بالحجز الاحتياطي على أمواله، قائلاً: "تم زج وإقحام اسمنا بذلك، بزعم أننا مالكون لشركة آبار بتروليوم سيرفيسز ش.م.ل. أوف شور، التي لا تربطنا بها أي علاقة قانونية منذ تاريخ تأسيسها وحتى اليوم".

وتابع: "تلك الجهات لم تتبع الإجراءات والأصول القانونية اللازمة للتثبت من ملكية وعائدية هذه الشركة لنا أم لغيرنا، بل اعتمدت على سجلات جمركية غير رسمية دوّن عليها اسمنا".
 
كيف تجرأوا على مخلوف؟ 

مخلوف الذي يقول إنه بريء تماما من أي جرم، أوضح أنه برغم ذلك سعى لتوقيع تسوية مع مديرية الجمارك، وسدد مبلغا بأضعاف المبلغ المتوجب قانونا على تلك الشركة، "إذ تجاوز 7 مليارات ليرة سورية".

وقال إنه وفر ذلك المبلغ من ماله الخاص، رغم عدم وجود أي علاقة قانونية تربطه بالشركة المذكورة، وأضاف: "وحتى تاريخه، لم يتم رفع قرار الحجز الاحتياطي أو أي من التدابير الاحترازية الأخرى المتخذة؛ بحجة أن رفع تلك الإجراءات يحتاج لبعض الوقت".
 
منذ تسيّد عائلة مخلوف الاقتصاد السوري برمته، لم يكن أحد ليجرؤ على تحدي رامي مخلوف، إلا أن تغيّر الظروف واختلاف عدة أمور على صعيد توازنات النفوذ في الشأن السوري والأوضاع الاقتصادية والسياسية المتصلة فيه، يبدو أنه أعطى لبشار الأسد وزوجته التوجه إلى عزل مخلوف بشكل كامل وحقيقي عن رأس السلطة الاقتصادية، رغم أنه كان ادعى عام 2011 ابتعاده عن الساحة الاقتصادية واتجاهه للأعمال الخيرية، وهو بحقيقة الأمر ما كان تغطية فقط على استمرار أعمال شركاته وتوسع نفوذه بالخفاء خلال السنوات الماضية.

قد يهمك: مخطط بجذب المستثمرين السوريين من الخارج لمواجهة انخفاض الليرة

وفي نهاية كانون الأول الماضي، أصدر النظام السوري قرارا بالحجز الاحتياطي على أموال "رامي مخلوف"؛ بتهمة "التهريب".

ونص القرار، الصادر عن مديرية الجمارك بتفويض من وزارة مالية النظام، على فرض الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لـ"مخلوف"، وكل من: "باهر السعدي"، و"محمد خير العمريط"، و"علي محمد حمزة"، إضافة إلى زوجاتهم، وعلى شركة آبار "بتروليوم سيرفيسز"، المسجلة في بيروت.

وبررت المديرية الخطوة بأنها تأتي "ضمانا لحقوق الخزينة العامة من الرسوم والغرامات المتوجبة بالقضية رقم 243/ 2019 مديرية مكافحة التهريب، بمخالفة بحكم الاستيراد تهريب لبضاعة ناجية من الحجز قدرت القيمة بنحو 1.9 مليار ليرة سورية، وبلغت رسومها 215 مليون ليرة، وغراماتها بحدها الأقصى 8.5 مليارات، والرسوم 2.1 مليار ليرة".

وكان النظام السوري قد اتخذ مؤخرا عددا من الإجراءات ضد أعمال مخلوف، تمثلت في حل "الحزب السوري القومي الاجتماعي" الذي يموله، وتجميد أموال مجموعة من رجال الأعمال التابعين له، حل "جمعية البستان الخيرية"، وإيقاف عمليات "سيريتل" المالية.