لا يمرُّ عبره إلّا الصادقون.. ماذا تعرف عن مقام "أبو طاقة" في مصياف؟

لا يمرُّ عبره إلّا الصادقون.. ماذا تعرف عن مقام "أبو طاقة" في مصياف؟
لا يمرُّ عبره إلّا الصادقون.. ماذا تعرف عن مقام "أبو طاقة" في مصياف؟
فيسبوك

أخبار | ٠٣ فبراير ٢٠٢٠
 
لا يمر عبر "مقام أبو طاقة" إلّا الصادقون، الذين لا يرتكبون أي ذنوب، بحسب معتقدات الطائفة العلوية في سوريا، ويقع "مقام الشيخ يوسف ربعو" والذي يعرف باسم "مقام أبو طاقة" في قرية ربعو التابعة لناحية مصياف.

داخل هذا المقام، تحدث طقوس غريبة، حيث يدخل إليه كل من يُشك بأنّه ارتكب ذنبًا، ليمر عبر كوّة (فتحة) داخل المقام، وفي حال تمكّن المرور تتبدّد الشكوك ويُصبح الشخص محل الشك صادقًا، أما في حال فشله بالعبور فيُعتبر مذنبًا.
 
اختبار الصدق في "مقام أبو طاقة"
 
تجري عملية اختبار الصدق في مقام أبو طاقة، بوقوف الشخص المتّهم أمام المقام، وبيده نسخةً من القرآن الكريم، ثم يقوم أحد مشايخ الطائفة العلوية بتلقينه القسم.

يأتي في القسم أنّه "أعوذ بالله من شـر الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، أقسم بالله العلي العظيم، وحق هذا كتاب الله، وجميع ما فيه من حروف وآيات ونقط وسور وأسرار، وحقك يا ولي الله الشيخ يوسف ربعو، بأنّني (ينفي التهمة الموجّه للشخص).

بعد ذلك يُضاف في القسم "إذا كان كلامي، ويميني يا ولي الله غير صحيح، أن تعاقبني وتأخذ الحق مني، والله على ما أقول وكيل وشهيد”.

عقب أداء القسم، يتوجّه الشخص إلى الطاقة (الكوّة) الموجودة خلف مقام أبو طاقة، لكي يبدأ بـ "اختبار الصدق"، حيث يدخل الشخص في داخل تلك النافذة ليخرج من طرفها الآخر، وفي حال تمكّن العبور يكون الشخص صادق وينجح باختبار الصدق.

وفقًا لما شاهدت "روزنة" من صور ومقاطع فيديو، فإن الفتحة الموجودة خلف المقام ضيّقة ولكنّه قد تتّسع للأشخاص أصحاب البنية النحيفة، في حين يُستحال على البدينين العبور من خلالها.
 
من هو الشيخ يوسف ربعو؟
 
يُنظر إلى "مقام أبو طاقة" من أبناء الطائفة العلوية على أنّه دستور خاص للعدل وفض النزاعات والوصول إلى الحقيقة، حيث باتت هذه الفتحة الموجودة خلف المقام، بديلًا عن المحاكم في كشف السارقين ومساعدة المتّهمين الأبرياء.

يوسف ربعو، الملقّب بـ "الشيخ أبو طاقة" هو يوسف بن عفيف الدّين، ويقال عنه إنّه "من آل جعفر بن أبي طالب"، ويمثّل مقامه صرحًا يعبّر عن السطوة الدينية في سوريا.

ربعو هو أحد أولياء الطائفة العلوية، وتوفي عام 450 للهجرة، ووفقًا للروايات الشائعة فإن هذا المزار الديني تم تشييده، بناءً على "رؤيا" جاءت في حلم أحد زعماء الطائفة الإسماعيلية من عائلة علي الأيوبي في مصياف، وكان الأيوبي يعاني من مرضٍ شديد، فأتاه الشيخ يوسف ربعو بمنامه وقال له: "شيّد فوق مقامي قبّة، تبرأ من دائك".

يقوم على خدمة المقام، شيوخٌ من الطائفة العلوية، يتناوبون على متابعة شؤون المقام، وإجراء "اختبارات الصدق" لمن يقصدون المقام بهدف كشف سارقٍ ما أو التعرّف على هوية مرتكب جريمةٍ ما.

وسُمّيت قرية ربعو في ريف ناحية مصياف بهذا الاسم، استنادًا للشيخ ربعو، وهي قرية صغيرة، لا يزيد عدد سكّانها عن 12 ألف شخص، بينهم نسبةً كبيرةً من خريجي الجامعات، ويعمل معظم سكّانها بزراعة التين والرمان.
 
الخلاف على "مقام أبو طاقة"
 
يبلغ قطر الطاقة (الكوّة) الموجودة في المقام، 32 سنتيمتر طولًا و23 سنتيمتر عرضًا، لذلك تُعتبر الكوّة ضيّقة، ومن الطبيعي أن يمر عبرها الأشخاص النحيفون، ولا يستطيع البدينون فعل ذلك.

على هذا الأساس، فإن فكرة اعتبار الكوّة الموجودة في المقام مصدرًا لمعرفة ما إذا كان الشخص مذنبًا أم لا بات محط خلاف وجدل بين أبناء الطائفة العلويين السوريين أنفسهم.

وهناك من لا يصدّق هذه القدرات السحرية للمقام في كشف صدق الشخص، ويعتبرون أنّها تندرج في إطار الخزعبلات، كما أنّهم لا يرغبون الخوض في أي حوار حول المقام وخصوصًا أمام أبناء الطوائف الأخرى.

وبالمقابل، هناك من يعتقد بقدرات المقام على كشف المذنب، حيث يتداول أبناء الطائفة العلوية في حماة وحمص والساحل السوري، مئات القصص عن قدرة المقام في كشف مذنبين في حوادث سابقة، وقدرته على فعل ما لم يستطع القضاء والتحقيق الجنائي فعله ولا سيما في جرائم القتل.

كما يتم تداول قصصٍ في الماضي، عن توجّه طرفي المشكلة إلى المقام أمام القضاء بالتراضي، من أجل الاحتكام في مقام أبو طاقة، ليتم على أساس نتيجة "اختبار الصدق" أن يتم إصدار الحكم القضائي.