هل ساعد أكاديميون بريطانيون روسيا على إنكار جرائم الحرب في سوريا؟

هل ساعد أكاديميون بريطانيون روسيا على إنكار جرائم الحرب في سوريا؟
هل ساعد أكاديميون بريطانيون روسيا على إنكار جرائم الحرب في سوريا؟
getty

أخبار | ٣٠ يناير ٢٠٢٠
قالت صحيفة "ديلي ميل" أن مجموعة من الأكاديميين البريطانيين استشهدت بهم روسيا بادعاء اتهام منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) بمشاركتها في جرائم حرب، أثارت "قلقاً بالغاً" لدى دبلوماسيين غربيين. 

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن مسؤول روسي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أشاد الأسبوع الفائت، بجهة بريطانية يطلق عليها؛ مجموعة العمل المعنية بسوريا المختصة بالدعاية والإعلام، حيث قال أنهم مجموعة من "الخبراء المعروفين والعلماء المحترمين". 

 إشادة المسؤول الروسي ترافقت مع إشادة مسؤول آخر واللذان دعما المجموعة البريطانية بعد أن كانت زعمت مسؤولية "الدفاع المدني السوري" بالمشاركة بجريمة حرب مرتبطة بهجوم أسلحة كيميائية في عام 2018 على مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق. 

وتنكر روسيا مسؤوليتها والنظام السوري عن القيام بهجوم بالأسلحة الكيميائية على مدينة دوما قبل نحو عامين. ذلك الهجوم الذي أدى إلى تنفيذ الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا عملية عسكرية محدودة في 14 نيسان 2018 استهدفت قصف أهداف في كل من دمشق وحمص، وقالت الدول الثلاثة في ذلك الوقت أن عمليات القصف جاءت لمعاقبة النظام السوري على الهجوم الكيماوي في دوما الذي أودى بحياة ما لايقل عن 70 شخصاً.
 واقتصرت آثار الضربة الغربية المشتركة على أضرار مادية بعد اعتراض الدفاعات الجوية السورية لمعظم الصواريخ وكون الضربات جاءت على مواقع فارغة بحسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان" والجيش الروسي، في حين أكد البنتاغون استهداف 3 مواقع هي مركز أبحاث علمية في مدينة دمشق كان يستخدم لاختبار الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، إلى جانب مخزن للسلاح الكيميائي غرب حمص، ومنشأة أخرى تضم السلاح الكيميائي.

وبالعودة إلى تقرير "ديلي ميل" الذي ترجمه موقع "روزنة" فإن مجموعة العمل البريطانية تتهم (الخوذ البيضاء) بالمشاركة في "تلفيق" الهجوم الكيماوي لإلصاق التهمة بقوات النظام السوري، وهي المسؤولة المباشرة عن ذلك الهجوم وفق تأكيدات دولية عدة؛ كان آخرها من قبل "منظمة حظر الأسلحة الكيماوية" في تشرين الثاني الماضي. 

في حين كانت صحيفة "هافينغتون بوست" اتهمت في وقت سابق مجموعة العمل البريطانية بـ "تبييض جرائم الحرب" المسؤولة عنها روسيا في سوريا، و "التصرف عن غير قصد وسذاجة" ليظهروا كوكلاء دعاية للروس، أو "الدعم بشكل فاعل للتضليل الروسي"، حسبما ذكرت هوفينجتون بوست. 

اقرأ أيضاً: فريق التحقيق بالهجمات الكيميائية يبدأ عمله خارج سوريا.. ما النتائج المنتظرة؟

لقد سعت مجموعة الأكاديميين البريطانيين لإثبات أن الهجوم الكيماوي الذي استهدف دوما في ذلك الوقت كان قد تم التخطيط للإعلان عنه من قبل "الخوذ البيض"؛ وذلك من أجل رفض الضربات الصاروخية العقابية التي استهدفت مواقعا تابعة لحكومة النظام السوري، بينما قد توصلت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى أن الهجوم الكيميائي قد وقع بالفعل، حيث خلصت تقاريرها إلى أن غاز الكلور الذي ضرب دوما قد تم إطلاقه من قنبلتين تم إسقاطها من الجو. 

وتنقل "ديلي ميل" عن صحيفة "هافينغتون بوست" ما قاله لها مسؤول أوروبي (لم تذكر اسمه) بأن "هناك قلق واسع وخطير بشأن ما يتابع فيه الأكاديميين (البريطانيين) التدخل بقضايا تتلاقى مع الأكاذيب والدعاية الروسية، خاصة فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا"، وأضاف "يبدو أن روسيا تستخدم هؤلاء الأكاديميين لتضخيم وتعزيز تضليلهم، وبشكل خاص لتقويض عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتحويل الأنظار عن جرائم الحرب". 

وتضم مجموعة العمل البريطانية "WGSPM" كل من البروفيسور ديفيد ميلر من جامعة بريستول، والأستاذان تيم هايوارد وبول مكيج من جامعة إدنبرة، والدكتورة تارا ماكورماك من جامعة ليستر. 

في الأسبوع الماضي قام بيرس روبنسون، بنشرة تغريدة على "تويتر" يقول فيها: "من المحتمل جدًا أن يكون الضحايا في دوما قد قُتلوا وهم أسرى... على هذا النحو ، قد تكون جريمة حرب محتملة وتجري تغطيتها بواسطة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، والحكومات الغربية ومعظم وسائل الإعلام الرئيسية".
ونقلت الصحيفة عن شادي حامد؛ وهو باحث في معهد بروكينغز، قوله بأن الأكاديميين في المجموعة البريطانية لا يعرفون ما يكفي عن الشرق الأوسط لتمييز ما هو حقيقي وغير حقيقي، بينما قال إليوت هيغنز من موقع "Belingcat" البريطاني إن النظرية القائلة بأن هجوم دوما الكيميائي قد نُفذ من قبل الخوذ البيضاء لا يوجد لديه دليل يدعمه، واصفًا الأكاديميين بـ "البلهاء المفيدون".

لم تقف مزاعم الأكاديميين البريطانيين عند التشكيك بحقيقة الهجوم الكيميائي على دوما وإنما اتهمت أيضاً "الخوذ البيضاء" بالوقوف وراء هجوم كيميائي آخر وقع عام 2017 (هجوم خان شيخون)، حيث ادعت حول ذلك بالقول "لم يكن من الممكن أن تنفذ الطائرات السورية الضربة بسبب موقعها، مما يشير إلى أن الخوذ البيض كانوا متورطين في ذلك"، وهو ما دفع كريستيان بنديكت، مدير الملف السوري في منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، للقول بأن "محاولة التشكيك في الخوذ البيض كان أيضاً جزءًا من تشويه أدلة جرائم الحرب".