معرة النعمان في قلوب أبنائها…"أرواحنا متجّذرة في هذه الأرض"

 معرة النعمان في قلوب أبنائها…"أرواحنا متجّذرة في هذه الأرض"
 معرة النعمان في قلوب أبنائها…"أرواحنا متجّذرة في هذه الأرض"
أخبار | ٢٩ يناير ٢٠٢٠

"لم يبقَ لي في معرة النعمان سوى قبر أخي بلال، قالوا لي أن شاهدته تضرّرت بفعل القصف، لكن جسده متجذّر في هذه الأرض، وروحه تطوف في أرجائها كلما بلغ منها الاشتياق، كما أرواحنا جميعاً نحن المعريين، أمواتاً وأحياء".

 
بهذه الكلمات نعى ابن معرة النعمان عماد كركس مدينته التي سلبتها منهم قوات النظام  ليلة الثلاثاء – الأربعاء، بمعارك أجبرتهم على الخروج منها مرغمين، وفق ما كتب على وسائل التواصل الاجتماعي.
 
آلاف السوريين المقيمين في معرة النعمان ومحيطها أضحوا الآن بلا أرض وبلا جدران تحميهم ذل البرد والقصف والمعاناة.
 
فريق "منسقو استجابة سوريا" قال في بيان: "إن آلاف المدنيين في مدن وقرى ريف إدلب غادروا منازلهم باتجاه الحدود السورية التركية، خلال الساعات الأخيرة مع اقتراب قوات النظام من السيطرة على مدينة معرة النعمان".
 
وأردف "يعيش النازحون ظروفاً صعبة مع انخفاض درجات الحرارة، واستحالة العثور على منزل أو خيمة بسبب اكتظاظ المنطقة الحدودية بالنازحين الواصلين إلى المنطقة خلال الشهرين الماضيين جراء ذات الحملة العسكرية".
 
أما المحامي عبدو عبد الغفور، نعى خسارة معرة النعمان، وذكّر في ذات الوقت بالتحرك لدعم النازحين قائلاً: "إيّاكم أن تقفوا مكتوفي الأيدي شاردي الذهن أمام قوافل النازحين، لكم مطلق الحرية في طريقة التخيّل أين و كيف ستنام الأمهات و الأخوات، كيف سيشقّ صوت الأطفال الجائعين سكون صقيع الليل البارد!".
 
 
اقرأ أيضاً: بعد تصعيد عسكري... قوات النظام تسيطر على معرة النعمان جنوبي إدلب
 
معرة النعمان
 
سيطرت فصائل المعارضة السورية على مدينة معرة النعمان في تشرين الأول عام 2012 ، واليوم بعد 7 سنوات خسرتها من جديد لصالح قوات النظام بحملة عسكرية مكثّفة مدعومة بقصف جوي روسي.
 
تعتبر مدينة معرة النعمان ثاني أكبر مدينة في المحافظة بعد مدينة إدلب، وتقع على الطريق السريع الرئيسي الذي يربط بين العاصمة دمشق ومدينة حلب، حيث تبعد عن مدينة حلب 84 كيلو متراً، وعن مدينة حماة 60 كيلو متراً، وتعلو عن سطح البحر بـ 496 متراً.
 
وتتمتّع مدينة معرة النعمان بمناخ لطيف وسهول خصبة وطبيعة جيوليوجية، وموقع استراتيجي، وبخاصة مجاورتها لمملكة إبلا، ووقوعها بين مملكتين هامتين، أفاميا في الجنوب الغربي وقنسرين إلى الشمال منها.
 
معرة النعمان هي موطن الشاعر والفيلسوف أبي العلاء المعري وغيره،حيث بلغت شهرتها الأمصار وازدهرت حضارتها فذكرها الرحالة والباحثون والعلماء والمؤرخون.
 
وتعتبر معرة النعمان من المدن السورية القديمة التي شهدت أحداثاً كثيرة وحروباً دامية، حيث غزاها الآشوريون واليونانيون والبيزنطيون والفرس والرومان.
 
أصل التسمية
 
سمّيت المعرة في العهد الروماني بـ" أرّا" أي القديمة، وفي العهد البيزنطي سميت بـ "مار"، وفي العصر العباسي دعيت بـ"العواصم" حيث ذكرها أبو العلاء المعري في شعره بقوله: "متى سألت بغداد عني وأهلها فإني عن أهل العواصم سائل"، كما قيل أنّ المعرة بمعنى "الكوكب" أو "الدية"  أو "الجناية"، فيما يرى المستشرق الإنكليزي مرجيلوث أن الاسم محرّف من الكلمة السريانية "مغرتا" أي المغارة أو الكهف.
 
المؤرخ العربي ياقوت الحموي يرى أنها سميت بـ"النعمان"  نسبة إلى النعمان بن عدي بن غطفان التنوخي المعروف بساطع الجمال، وهو من أجداد أبي العلاء في الجاهلية، ويؤيد هذا القول الكاتب طه حسين، ويقول إن أصل الاسم معرس النعمان، ثم أُبدلت التاء من السين، وتلك لغةٌ من لغات العرب.
 
تواتر المحتلين على أرضها
 
في عام 1098 م، تعرضت المعرة لدمار شديد خلال الحملة الصليبية الأولى، وفي عام 1099 أضرم الفرنج النار في كل منزل من منازل المدينة وهدموا سورها.
 
ووفق كتب التاريخ فإن للمعرة سوراً ضخماَ تهدّم على يد عبد الله بن طاهر في عام 821 م ، وكان الحاكم على خراسان آنذاك، وبحسب الأديب المؤرخ الأديب محمد سليم الجندي،  لم تدع الأيام من هذا السور وأبوابه عينًا ولا أثراً لنتعرف من ثناياها إلى حاله وسماته، وذكر أنّ للسور أبواباً 7 وهي : (حلب – حمص – شيس – حناك – نصرة – الجنان – الكبير).
 
وفي 1832م استولى عليها إبراهيم محمد علي باشا المصري، وفي عام 1840  عادت إلى العثمانيين حتى عام 1920، لتقع كغيرها تحت الانتداب الفرنسي، حيث شارك أبناء المعرة في مختلف الانتفاضات والثورات حتى جلاء المستعمر الفرنسي الـ 17 من نيسان 1946 .
 
ومن المباني الأثرية في المعرة، متحف المعرة "خان مراد باشا"، وقلعة المعرة، والمدرسة النورية، ومساجد مهمة كالمسجد الكبيرة، ومسجد النبي يوشع، والمركز الثقافي العربي الذي يحتوي على ضريح أبو العلاء المعري.
 
وتشتهر المعرة بالكثير من الصناعات الحديثة والصناعات التقليدية التراثية مثل:صناعة سلال القصب، والحصر و الصابون، وصناعة بيوت الشعر.