انقلاب أميركي-تركي في الشمال السوري

انقلاب أميركي-تركي في الشمال السوري
انقلاب أميركي-تركي في الشمال السوري
reuters

أخبار | ٢٣ يناير ٢٠٢٠
بات اقتراب الولايات المتحدة أكثراً فأكثر من العودة بشكل يُحجّم من الروسي في الملف السوري. 

وقد لا يكون البيان الأخير للسفارة الأميركية بدمشق، هو آخر إنذارات واشنطن قبل أن تعلن عن عودة ذات ثقل وازن من جديد، بعد أن خفضت الولايات المتحدة من حضورها في الملف السوري بشكل لافت منذ نهاية عام 2018.

وأعلنت سفارة الولايات المتحدة الأميركية بدمشق، يوم أمس الأربعاء عن استعدادها لاتخاذ أشد الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية ضد النظام السوري، وأي دولة تدعمه، بسبب التصعيد المستمر في قصف إدلب. 

وقالت السفارة عبر صفحتها بموقع "فيسبوك": "أسبوع آخر والمذبحة مستمرة في إدلب على يد القوات الروسية وقوات النظام. أكثر من 40 مدنيا قُتلوا هذا الأسبوع وحده… هؤلاء الرجال والنساء والأطفال هم أحدث ضحايا حملة العنف الوحشية المنظمة لنظام الأسد ضد الشعب السوري"، مؤكدة على ضرورة أن "يتعين على المجتمع الدولي مواصلة الضغط على نظام الأسد"، كما نوهت إلى أن "الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ أشد الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية ضد نظام الأسد وأي دولة أو فرد يدعم أجندته الهمجية".

مصدر عسكري معارض، كان أفاد لـ "روزنة" بتطور جديد على صعيد الملف العسكري في مشهد الشمال السوري، لافتاً إلى تفاهم أميركي-تركي مشترك لدعم فصائل معارضة هناك بأسلحة دفاعية متطورة سيكون من شأنها قلب الموازين، وإضعاف المسعى الروسي في السيطرة على المنطقة. 

اقرأ أيضاً: صراع محموم في شرق الفرات… تنظيم "داعش" فزّاعة واشنطن وموسكو

ولفت المصدر أن اجتماع قادة عسكريين معارضين مع مسؤولين أتراك كان بمثابة إشارة للانتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة مع روسيا بدعم أميركي مباشر، ما يشي بتدخل أميركي واسع قريباً في الملف السوري، بالتشارك مع الجانب التركي في الشمال تحديدا، وهو ما يعني أن خلافات روسية-تركية ستتفجر في الأيام القريبة المقبلة، وأشار إلى أن "أنقرة قد تواصلت مع واشنطن ليتم تسليح المعارضة المعتدلة بأسلحة نوعية". 

إلى ذلك قالت وكالة "الأناضول" التركية، أن الجيش التركي أرسل تعزيزات عسكرية جديدة تضم ناقلات مدرعة للجنود، وعناصر من القوات الخاصة، إلى وحداته المتمركزة على الحدود السورية، وأشارت الوكالة إلى إن عناصر القوات الخاصة أرسلت من مختلف الوحدات العسكرية التركية المنتشرة في أرجاء البلاد، حيث وصل موكب ناقلات الجنود المدرعة إلى ولاية كيليس، جنوبي البلاد، أمس الأربعاء.

ومضت الناقلات وسط إجراءات أمنية مشددة من مركز المدينة، قبل أن تصل إلى معبر أونجو بينار، وبعدها نحو الشريط الحدودي مع سوريا، وجاءت تلك الإمدادات بهدف تعزيز مواقع الوحدات العسكرية التركية المتواجدة على الحدود السورية.

عودة أميركية مرتبطة بهذه المحددات...

السياسية والأكاديمية السورية، د. سميرة مبيّض، قالت خلال حديث لـ "روزنة"، أن الاستراتيجية طويلة الأمد لعمل الولايات المتحدة الأميركية على العقوبات الاقتصادية بدأت تؤدي نتائجها الفاعلة من حيث الانهيار الاقتصادي للنظام، وفق تعبيرها. 

وأضافت بأن "الاستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحدة الأميركية لدرء خطر التوسع الإيراني بدأت تصبح أكثر وضوحاً وتأثيراً… هذين العاملين أضعفا من قدرة الأسد بشكل كبير؛ و يصبان في مصلحة مطالب التغيير في الحكم في سوريا والتي انطلقت بها الثورة السورية منذ عشرة أعوام".

ورأت مبيّض أن المسارين الذين تمنحهما الأولوية، الولايات المتحدة الأميركية، هما مسار الحل السياسي والانتقال السياسي عبر اللجنة الدستورية السورية والانتخابات القادمة؛ من جهة، والضغط بالعقوبات الاقتصادية من جهة أخرى. معتبرة أن "قانون قيصر" الذي أقره الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ نهاية الشهر الفائت، أداة فاعلة للمسارين لتمكين العقوبات الاقتصادية من ناحية، ومن ناحية ثانية كمرتكز قانوني يمكن توظيفه في العملية الدستورية لمنع إعادة ترشح الأسد للانتخابات القادمة. 

قد يهمك: بسبب واشنطن… النظام السوري يبحث عن مصادر نفطية جديدة 

و اعتبرت مبيّض أن إحتمالات عودة الدعم الأميركي في أي مناطق سوريّة تقع ضمن نفس المسار الساعي لإعادة التوازن العسكري على الأخص؛ بموازة العمل على إنهاء الوجود العسكري الإيراني في سوريا.

وختمت بالقول "أعتقد أن وجود الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة بات استراتيجية طويلة الأمد ولا تعتمد فقط على مراحل انتخابية، لذلك قد يكون هناك تركيز على مفاصل محددة خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية لكنها تدخل في خطة ذات مدى زمني أبعد".

تدّخل إدارة ترامب بعد الانتخابات المقبلة؟

المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية، رامي دباس، أشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن النظام السوري وروسيا يراهنون على حسم المعركة في إدلب عسكريا، في الوقت الذي تهدد فيه واشنطن باتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية ضد موسكو ودمشق، إلى جانب تهديدات تركية برفع يدها عن الفصائل وتحويل المعارك إلى "حرب شوارع" يصعب السيطرة عليها.

وتابع "شهدت الأيام الماضية الحديث عن انخراط أميركي في ملف إدلب بشكل جدي، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، عبر تقديم دعم إلى فصائل المعارضة السورية… و السفارة الأمريكية في سوريا اعتبرت عبر حسابها في "تويتر"، بأن القصف الجوي والمدفعي على المدنيين في إدلب "أمر مخجل" يدينه المجتمع الدولي، خاصة أنه جاء بعد أسبوع من زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى سوريا".

وتابع دباس "أعتقد أن واشنطن ستكتفي بسياسة الضغط الاقتصادي حاليا بعد إقرار قانون قيصر، و الرهان سيكون بعد الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني المقبل؛ لأن التوقعات تشير إلى فوز كاسح لمصلحة دونالد ترامب لانتخابه لولاية ثانية، وفي ذلك الوقت سيكون هناك رهان على دخول واشنطن بقوة في المسار السياسي في سوريا بعد 2020".