تعرف إلى قصة تجنيد مهندس سوري لتسريب معلومات حول الأسلحة الكيماوية

تعرف إلى قصة تجنيد مهندس سوري لتسريب معلومات حول الأسلحة الكيماوية
تعرف إلى قصة تجنيد مهندس سوري لتسريب معلومات حول الأسلحة الكيماوية
dw

أخبار | ٢١ يناير ٢٠٢٠
"حرب سرية مخصصة للجواسيس فقط"... هكذا عنونت صحيفة "لوموند" الفرنسية، تقريرها الذي تطرقت من خلالها إلى العملية المشتركة بين المخابرات الفرنسية و "الموساد" الإسرائيلي، والتي أدت إلى الإيقاع بمهندس سوري في "مركز البحوث والدراسات العملية" بدمشق وتسريبه معلومات سرية للغاية، كما وصفت الصحيفة. 

وفي التقرير المنشور على موقع الصحيفة الفرنسية، في آذار 2017، فإن العملية الجاسوسية تطلبت الكثير من الوقت، ومن التحضير اللوجستي والنفسي للدفع به إلى الإفصاح عن معلومات سرية للغاية كما وصفتها الجريدة الفرنسية. إذ فاق عدد الخبراء في علم النفس، حسب مقال الجريدة، عدد أفراد القوات الخاصة والتقنيين خلال عملية للتلاعب به واستقطابه دون أن يدري بالأمر.

كان اسم "راتافيا" هو الذي أطلق على العملية التي ابتدأت في عام 2008، واستمرت بعد انطلاق الثورة السورية، لتتمكن تل أبيب وباريس من الحصول على مخزون هائل من المعلومات حول منظومة الأبحاث وإنتاج الأسلحة الكيماوية في سوريا.

وتنوه الصحيفة بأن هدف "راتافيا" لم يكن التصفية الجسدية لمسؤولين عن برنامج الأسلحة الكيماوية، بل الحصول على معلومات عن حجمه وطبيعة التعاون القائم بين النظام السوري ودول حليفة له، إلى جانب آليات استيراد المواد المستعملة في إنتاج الأسلحة الكيماوية المحظورة في السوق الدولية.

هدايا باهظة الثمن… 

وأشار تقرير اللوموند إلى أن المهندس السوري كان على علاقة بابنة مسؤول سوري كبير، حيث استعمل "الموساد" الإغراءات المادية للحصول على المعلومات التي بحوزته، بخاصة وأنه كان يحلم بتطوير وضعه المادي من خلال تأسيس شركة للاستيراد والتصدير، وهو الفخ الذي نصب له للإيقاع به لاحقاً.

تقرّب مخبرون إسرائيليون من المهندس الذي كان يقيم في دمشق، وعملوا على مخطط تجنيده على لمدة سنتين، حيث أوهمه بمشروع تأسيس شركة له في فرنسا، حيث ساعدت الاستخبارات الفرنسية في تسهيل حصوله على تأشيرة سفر وكذلك تأمين إقامة مريحة في باريس. 

إثر زيارة له إلى باريس، التقى عبر "أصدقاء مشتركين" برجل أعمال إيطالي (عميل للموساد) سرعان ما تقرب إليه، وساعده في أن يخطو خطواته الأولى في "مشروع العمر" حسب اعتقاده، و قد فتح أمامه صديقه الإيطالي، أبواب فنادق فخمة في باريس ومنحه سيارته الخاصة وسائقا، وجعله يلتقي بشركاء (جميعهم عملاء للموساد) على أساس أنه سينسج معهم علاقات تجارية. 

كنز من المعلومات...

لقد كان المهندس السوري يتسلم الكثير من الهدايا من المبالغ المالية نقدا، ما أدى إلى التغرير به وسحب المعلومات منه، بينما كان "الشركاء الافتراضيين" يوصونه بالتكتم في سوريا، لكنهم نصحوه بمساعدة ابنة المسؤول السوري على إنجاز مشاريع شخصية، وهي الآلية التي دفعت به إلى التقرب من مجموعة من الشخصيات ومصادر القرار، والحصول على معلومات مهمة.

وتشير الصحيفة الفرنسية إلى أنه ومن ضمن المعلومات التي منحها المخبر إلى "الموساد"، معطيات دقيقة حول مخزون النظام السوري من "غاز الخردل" و "غاز VX"، اللذين يستعملان في هجمات بالغازات الكيماوية، ويؤديان إلى إصابات خطيرة وحالات وفيات بين من تطالهم.

في عام 2011 وعندما انتابت المهندس السوري الشكوك حول القناة التي تصب فيها المعلومات التي يدلي بها لأصدقائه؛ من أنها قد تستغل لأغراض استخباراتية، ما دفعه للاحتجاج على ما حدث لدى صديقه الإيطالي؛ الذي أخبره بأن التراجع مستحيل وطالبه بالمزيد من المعلومات، وهو ما مكن الإسرائيليين من تشكيل ملف دقيق عن الأسلحة الكيماوية السورية قدموه إلى نظرائهم الأمريكيين والألمان.

ويشير التقرير الفرنسي إلى أنه و من نتائج العملية الاستخباراتية، بأن الاتحاد الأوروبي قرر في نهاية العام 2011 تجميد كل ممتلكات "المركز السوري للبحوث والدراسات العلمية" وأرصدته في دول الاتحاد وعدة شركات وهمية كانت تستعمل لاقتناء المواد الأولى.