حملة "ليرتنا عزّتنا"... مساعدة للسوريين أم خدمة إعلانية؟

حملة "ليرتنا عزّتنا"... مساعدة للسوريين أم خدمة إعلانية؟
حملة "ليرتنا عزّتنا"... مساعدة للسوريين أم خدمة إعلانية؟
أخبار | ٢٠ يناير ٢٠٢٠

أطلق ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت اسم "ليرتنا عزتنا" لدعم الليرة السورية، شملت معظم المحافظات، بعد احتجاجات على تدني المستوى المعيشي الذي ترافق مع ارتفاع أسعار المواد نتيجة تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار.
 

وتهدف الحملة إلى كسر هيمنة الدولار على الاقتصاد المحلي، ودعم الليرة السورية، من خلال بيع وتقديم أي خدمة بليرة واحدة فقط، وفق مُطلِقي الحملة.
 
وطالب القائمون على الحملة الأهالي  صرف ألف ليرة إلى ليرات، في سبيل زيادة الطلب على الليرة ضمن المصارف.
 
ولاقت الحملة إقبالاً واسعاً من قبل أصحاب المطاعم وصالونات التجميل ومعلمي الدروس الخصوصية وغيرهم كثيرين ممّن عرضوا منتجاتهم وأعمالهم مقابل ليرة واحدة.
 
علا سيدة سورية شاركت في الحملة من خلال عرض قدمته بإعطاء دروس خصوصية لكل السنوات الدراسية من الصف الأول وحتى البكالوريا في مدينة حلب، بليرة واحدة، بينما عرض أحد أصحاب الجوالات، أي جوال مستعمل بـ 90 ليرة سورية.


كما أعلنت صالة ألعاب في مدينة حمص عن مشاركتها في الحملة، إضافة لمحال بيع الخضار، حيث أعلن أحد أصحاب المحال التجارية في مدينة درديكيش بطرطوس عن بيعه جميع أنواع الخضروات بليرة واحدة، ومحال بيع الدخان شاركت أيضاً في الحملة.
 
ووصلت الحملة إلى الفنان حسام جنيد وغيره من الذين يحيون حفلات الأعراس، وقال حسام جنيد في تسجيل مصور على "فيسبوك": إنه يجب على الجميع أن يدعم الليرة السورية على طريقته، وأنه سيدعم الحفلة من خلال 3 حفلات، يستطيع أي أحد الحضور مقابل ليرة واحدة.
 
 
 
عبدلله شامي، ناشط اجتماعي من دمشق يقول لـ"روزنة":  "الحملة بدأت بعدّة محال تجارية، والآن توسّعت لتشمل معظم أرجاء سوريا، بمختلف أنشطتها التجارية، من الباعة إلى محال الحلاقة والألبسة والهواتف المحمولة وحتى عيادات الأطباء، كما سجّلنا اشتراك محال صاغة في الحملة، ليس ببيع الذهب مقابل ليرة بالتأكيد، وإنما بتصليح الذهب".
 
وتابع عبدلله "رغم كل شيء يمر به الشعب إلا أنه يشارك بكثافة في هذه الحملة، وعلى حكومة النظام أن تفهم الرسالة وتحاول هي الأخرى أن تساعد وتساهم في دعم الشعب ووضع الفاسدين في السجون وإلا لن تفيد هذه الحملة الشعب سوى بضعة أيام، ليعود بعدها كل شيء مرتفع الثمن، ويكون بالتالي الشعب استنفذ ما تبقى من طاقة العطاء لديه، وهو الوضع الطبيعي".
 
 
اقرأ أيضاً: الأسد يصدر مرسوماً بحبس من يتعامل بغير الليرة السورية 7 سنوات
 
وشهدت الأسابيع الماضية احتجاجات شعبية نتيجة تدني مستوى المعيشة بعد ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة السورية، والتي بلغ سعرها اليوم 1140، حيث ارتفعت أسعار المواد في الأسواق لنحو النصف، وسط كساد في الأسواق لضعف القوة الشرائية.
 
ووفقاً لأسعار الصرف في أسواق دمشق ليوم الاثنين، فقد سجّل كل 1 دولار أميركي 1140  ليرة سورية للمبيع، 1220 ليرة للشراء، بحسب موقع الليرة اليوم، كما رافق تدهور قيمة الليرة السورية، ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع والمواد الغذائية.
 
"الأمل بات معدوماً بشكل نهائي وكل سوري لديه ذرة أمل واحدة بحياة أفضل في سوريا هو شخص مجنون" هكذا وصف أحمد الياسين، 33 عام من دمشق، (اسم مستعار لضرورات أمنية)، حال البؤس والشقاء الذي يعانيه المواطن السوري البسيط، ويشرح كيف أدى تآكل قيمة الليرة السورية إلى تفكير نسبة كبيرة من السوريين بالخروج من البلد.
 
جاء ذلك بعد مرسوم تشريعي أصدره رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يقضي بتشديد العقوبة على كل من يتعامل بغير الليرة السورية في التداول التجاري.
 
قد يهمك: هل يُشعل سوء الأوضاع المعيشية فتيل احتجاجات الموالين ضد النظام السوري؟
 
 وقالت "رئاسة الجمهورية السورية" عبر معرفاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن عقوبة التعامل بغير الليرة، أصبحت بموجب المرسوم، السجن لمدة 7 سنوات مع الأشغال الشاقة المؤقت.
 
وبحسب المرسوم الذي صدر السبت الماضي فإن كل شخص يتعامل بغير الليرة السورية كوسيلة للمدفوعات "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن سبع سنوات"، كما يعاقب بـ "الغرامة المالية بما يعادل مثلي قيمة المدفوعات أو المبلغ المتعامل به أو المسدد أو الخدمات أو السلع المعروضة"، إضافة إلى مصادرة المدفوعات أو المبالغ المتعامل بها أو المعادن الثمينة لصالح مصرف سورية المركزي.
 
فيما أصدر الأسد مرسوما ثانيا أكد فيه فرض عقوبة "الاعتقال المؤقت، وبغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة سورية، لكل من أذاع أو نشر أو أعاد نشر وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة أو وهمية بإحدى الوسائل لإحداث التدني أو عدم الاستقرار في أوراق النقد الوطنية أو أسعار صرفها المحددة بالنشرات الرسمية، ولزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها".
 
وكشفت الهيئة العامة للطب الشرعي التابعة للنظام السوري، مطلع شهر تموز الماضي، عن ارتفاع حالات الانتحار بين السوريين في مناطق سيطرة النظام، حيث بلغ عددها منذ مطلع العام الجاري، 59 حالة، رغم أن صفحات محلية كانت رجحت أن العدد أكثر من ذلك وفق تقديراتها، دون أن تتأكد من روزنة من العدد الحقيقي لحالات الانتحار خلال السنة الفائتة، وذكر المدير العام لهيئة الطب الشرعي في سوريا -آنذاك-، إن الحالات التي سُجلت كانت في عموم سوريا، ما عدا دير الزور والرقة وإدلب والحسكة.