درعا: مقتل سليماني نقلة نوعية ضد النفوذ الإيراني

درعا: مقتل سليماني نقلة نوعية ضد النفوذ الإيراني
درعا: مقتل سليماني نقلة نوعية ضد النفوذ الإيراني
twitter

أخبار | ١٥ يناير ٢٠٢٠
لعل مقتل قائد فيلق "القدس" التابع لـ "الحرس الثوري" الإيراني، قاسم سليماني، أصاب مشروع تثبيت التوسع الإيراني في الجنوب السوري بالجمود، وبالتحديد في محافظة درعا، وهو ما جاء منسجما مع مطالب أهالي مدن وبلدات في المحافظة على مر الفترة الماضية.

وتأتي مطالب أهالي في المحافظة بضرورة إفراج النظام عن المعتقلين وإخراج النفوذ الإيراني بشكل نهائي من المحافظة، بالتزامن مع التوترات الأمنية التي تشهدها مناطق متفرقة من المحافظة خلال اليومين الماضيين. 

واعتبرت مصادر داخل محافظة درعا لـ "روزنة" أن التوتر الذي تشهده المنطقة من شأنه أن يشكل ضغطا على فوضى وممارسات النظام هناك، ما قد يدفع بالروس إلى ضبط مجريات الأمور هناك.

ولفتت المصادر إلى أن مقتل سليماني، أحبط مخططاً للحرس الثوري الإيراني كان ينوي تنفيذه في جنوب سوريا لترسيخ نفوذ عناصرهم هناك، مشيرة إلى أن سليماني كان التقى قادة عسكريون سوريون ولبنانيون يتبعون له خلال زيارته الأخيرة إلى سوريا (قبل مقتله بأيام)، حيث طلب منهم توسيع نطاق عملهم باستقطاب أعداداً جديدة من المتطوعين "المخلصين" للحرس الثوري. 

اقرأ أيضاً: لأول مرة منذ اتفاق التسوية بدرعا... قوات النظام تقصف مدينة الصنمين

ونوهت إلى أن مقتل قائد سليماني أدت إلى حصول حالة من التخبط والفوضى في صفوف القوات المدعومة من طهران خوفا من أي سيناريوهات سلبية تنتظرها.

ومنذ يوم الأحد الفائت، شهدت المحافظة توترات أمنية كبيرة، تمثلت بقيام عدد من مقاتلي المعارضة السابقين يخطف نحو 20 من عناصر قوات النظام السوري، والتفاوض مع وفد روسي لاستبدالهم بمعتقلين لدى أجهزة النظام الأمنية بريف درعا الشرقي.

إضافة لتسجيل هجمات متفرقة بالمحافظة على مواقع ونقاط عسكرية لقوات النظام السوري، بالتزامن مع دعوات للخروج بوقفات واحتجاجات ضدّ النظام وسياسية أجهزته الأمنية، والمطالبة بوقف الاعتقالات وطرد النفوذ الإيراني من درعا.

عدم إيفاء الروس بوعودهم..

المحلل السياسي، د.نصر فروان، من محافظة درعا، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن عدم التزام نظام الأسد ومن خلفه روسيا بالوعود التي قطعوها على نفسيهما بعد خروج فصائل المعارضة إلى مناطق الشمال السوري، في الثامن من تموز عام 2018، ما أدى إلى تنامي الرفض الشعبي لاتفاق "التسوية" و لسيطرة قوات النظام على الجنوب السوري، بخاصة في ظل الانتهاكات التي ينفذها النظام والعناصر الإيرانية ضد أهالي المحافظة.

و أضاف "إن محاولات الإيرانيين المستمرة للتغلغل في المنطقة وبسط نفوذها عليها، دفع بالمظاهرات التي باتت تخرج وتزداد رقعتها بالمطالبة الصريحة بإخراج إيران من المنطقة، وفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة قد تشهدها مدينة درعا بشكل خاص والمنطقة الجنوبية بشكل عام".

وأكمل في سياق مواز "هناك حالات اختفاء قسري في جميع أنحاء محافظة درعا؛ وبخاصة ممن يحملون "بطاقات التسوية" إضافة إلى عدم توفر الخدمات والمرافق من كهرباء ومياه وغاز لأغلبية  السكان، وفي معظم القرى، فإن اسطوانات الغاز إما أنها غير متاحة أو تباع بأسعار مرتفعة،  ولا تُقدم الكهرباء من الدولة إلا لفترة ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا، في حين أن المياه لا تُضخ إلا كل 3 أيام ولمدة بضع ساعات فقط وهو ما لا يكفي لتلبية حتى الاحتياجات الأساسية".

في الجانب الآخر تشهد المدينة هجمات تُنفذ بشكل شبه يومي ضد عناصر من قوات النظام و "المصالحات الذين يعملون في صفوف النظام" في الجنوب السوري، في دلالة على تنامي الرفض الشعبي لاتفاق "التسوية" و لسيطرة قوات النظام على الجنوب السوري، بخاصة في ظل الانتهاكات التي ينفذها النظام ضد أهالي المحافظة.

قد يهمك: حزب الله اللبناني يسعى لتثبيت نفوذه غربي درعا 

وتابع "تشهد حوران حالة من  الفلتان الأمني الآخذ بالتصاعد بشكل تدريجي مستغلا هشاشة بُنى النظام وقواته، ليقض مضاجعه ويلاحق عناصره والمتعاونين مع قوات الأمن ومؤسساته، وهو ما شجع بروز مجموعات مسلحة مجهولة رافضة لأي شكل من أشكال تواجد النظام ومؤسساته وحلفاءه في المنطقة، أبرزها تشكيل ما يعرف بالمقاومة الشعبية". 

وزاد قائلا "بالإضافة للحديث عن تشكيل هيكل عسكري جديد تحت مسمى "جيش الجنوب" لمحاربة النفوذ الإيراني الذي يحاول التغلغل في الجنوب لتحقيق  الاستراتيجية الإيرانية التوسعية في المنطقة… من ناحية أخرى لا نستطيع أن نغض الطرف عن المصالح الدولية والإقليمية في الجنوب، و نظرا للأهمية الاستراتيجية المعقدة التي تتمتع بها المنطقة الجنوبية و لرغبة روسيا في حصاد نتائج عملياتها العسكرية، وفي سعيها لبسط نفوذها في سورية وما يدور من حرب باردة إيرانية - روسية عبر محاولة كل طرف لبسط نفوذه في المنطقة".

و توقع فروان أن يستمر التصعيد الأمني والعسكري ضد مراكز النظام وأهدافه الأمنية، وكذلك تنامي ظاهرة المقاومة الشعبية في محافظة درعا، وختم مشيرا إلى أن "كل ما يحدث ربما يكون تمهيدا لانهاء التواجد الإيراني في الجنوب بشكل نهائي؛ والوصول لمرحلة أن يكون الجنوب منطقة منزوعة السلاح؛ تدار ذاتيا".

وكان موقع قناة "روسيا اليوم" نقل عمن أسمته "مصدر عسكري سوري" وصفته بـ"المطلع" قوله، إن تفجيرا ضرب مبنى تابعا للمخابرات الجوية التابعة للنظام السوري في ريف محافظة درعا، كما أوضح المصدر أن التفجير نفذ تزامنا مع تصدي قوات النظام السوري؛ لهجوم "مجموعات مسلحة مجهولة على حاجز بين الحراك والصورة شرق درعا".

وأضاف أن "مجموعات مسلحة فجرت سوق الهال في مدينة طفس بريف درعا ظهر الأحد".