المطارات العسكرية للنظام السوري هدف مستباح… ودمشق صامتة

المطارات العسكرية للنظام السوري هدف مستباح… ودمشق صامتة
المطارات العسكرية للنظام السوري هدف مستباح… ودمشق صامتة
RT

أخبار | ١٥ يناير ٢٠٢٠
بات يعتبر استهداف المطارات العسكرية للنظام السوري هدفاً معتاداً لضربات سلاح الجو الأميركي والإسرائيلي، وذلك بعدما اعتمدتها عناصر النفوذ الإيراني كقواعد عسكرية لها، في شرق البلاد ووسطها. 

ويبدو أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد بدأت بتنفيذ تهديدها الأخير ضد المشروع التوسعي للنظام الإيراني في سوريا على وجه التحديد. و أعلنت وكالة الأنباء "سانا"، مساء أمس الثلاثاء أن الدفاعات الجوية السورية تصدت لهجوم إسرائيلي بطائرات مسيرة استهدف مطار الـ "T4" العسكري في ريف حمص الشرقي بوسط البلاد.

 وذكرت قوات النظام السوري في بيان لها أن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم القاعدة وأسقط عدة صواريخ دون وقع خسائر بشرية.

وكان مسؤول أمني في إسرائيل، قال الاثنين إن الوقت قد حان لتوجيه ضربة قاتلة لإيران في سوريا من أجل إجبارها على الخروج من المنطقة، وذلك بعد نحو أسبوعين على مقتل قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني بغارة أميركية في مطار بغداد بالعراق.
 
ونقل المسؤول عن مصادر مقربة من وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي، نفتالي بينيت، إنه "يريد الآن القضاء التام على الحرس الثوري وعناصره في سوريا"، لإضعاف الحملة الإيرانية بأكملها الموجهة ضد إسرائيل. وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وفيما يلي نورد لكم أهم المطارات العسكرية التي تم استهدافها خلال الفترة الماضية في سوريا.

مطار الحمدان

يعتبر مطار الحمدان العسكري في مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور، أحد أكثر المطارات العسكرية الواقعة تحت سيطرة النفوذ الإيراني والتي تعرضت للاستهداف الإسرائيلي، كان آخرها في الـ 20 من كانون الأول الماضي، حينما أشار موقع "نتسيف نت" العبري، إلى إغارة طائرات مُقاتلة على المطار، وذلك أثناء وصول قافلة أسلحة إيرانية .

اقرأ أيضاً: 5 أحداث ساخنة ترسم المشهد السوري خلال العام الجاري 

وكان قد سبق ذلك الاستهداف عدة غارات متوالية طالت مستودعات الأسلحة الإيرانية في المطار، حيث تم تنفيذ غارات جوية في كل من 4 كانون الأول، و 6 تشرين الثاني، و 25 تشرين الأول، من العام الفائت. 

وسيطرت قوات النظام بمساندة عناصر إيرانية، على مطار الحمدان العسكري في تشرين الثاني عام 2017.

مطار T4 

كذلك يعتبر مطار التيفور "T4" أو "التياس" من أحد المطارات العسكرية التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية، فبالإضافة إلى استهداف يوم أمس، كان طيران الإحتلال الإسرائيلي كان قد استهدفه عدة مرات خلال العامين الماضيين، حيث تم استهدافه بغارة جوية قتلت 14 مقاتلاً من بينهم إيرانيون، في نيسان من عام 2018.

بينما تسبب القصف الصاروخي الذي تعرض له المطار في حزيران من العام الفائت، والذي أسفر آنذاك عن مقتل أكثر من جنديين وإصابة آخرون بجروح، إضافة إلى إصابة مستودع ذخيرة وتسبّبه بأضرار مادية أخرى ببعض الأبنية والعتاد.

يبعد المطار عن حمص 85 كم شرق حمص، يعد من أكبر المطارات العسكرية في سوريا، يحتوي على 54 حظيرة اسمنتية وأغلب طائراته حديثة جداً (ميغ 29 وميغ 27 وسوخوي 35)، له مدرج رئيسي وآخر فرعي وطول المدرج 3.2 كم، يمتلك دفاعات جوية متطورة جداً ورادارات قصيرة التردد المحمولة. 
 
مطار الشعيرات 

هو أيضاً مطار الشعيرات الذي يقع على بعد 31 كم جنوب شرق مدينة حمص، كانت قد استهدفته ضربات صاروخية إسرائيلية في نيسان من عام 2018، بعد أن تعرض المطار لهجوم أميركي بصواريخ كروز في عام 2017 ردا على هجوم كيماوي قتل ما لا يقل عن 70 شخصا في مدينة خان شيخون بمحافظة إدلب.

قد يهمك: ضربات مجهولة تستهدف النفوذ الإيراني… تعرف إلى احتمالات المواجهة

ونقلت وكالة "سانا"، في آب الماضي، أن عددا من عناصر قوات النظام قتلوا بانفجار وقع في المطار، حيث ادعت الوكالة أن الانفجار ناجم عن خطأ فني، حدث خلال نقل ذخيرة منتهية الصلاحية. في حين نقل موقع "روسيا اليوم" عن مصدر عسكري، أن الانفجار أدى -آنذاك- إلى سقوط نحو 20 قتيلا بينهم ضباط، وقد أثيرت شكوك في ذلك الوقت حول احتمالات حدوث قصف مجهول المصدر استهدف المطار.

ويعد مطار الشعيرات من أكبر القواعد التي تستخدمها العناصر الإيرانية، وحزب الله في سوريا، بحسب ما أفادت به تقارير صحفية غربية،  ويضم المطار  40 حظيرة إسمنتية ويحتوي عدداً كبيراً من مقاتلات "ميغ 23" و"ميغ 25" و"سوخوي 25" القاذفة، كما يضم المطار مدرجين أساسيين وله دفاعات جوية محصنة من صواريخ "سام 6"، ويبلغ طول المدرج 3 كم.

ماذا عن استمرارية التجذر الإيراني في سوريا؟

الكاتب والباحث السوري؛ خالد تركاوي، تحدث لـ "روزنة" حول  النفوذ الإيراني في سوريا، بالقول؛ أن إيران و لضمان استمراريتها في سوريا تستخدم الوجود العسكري الذي بنته منذ العام 2012، كنقطة انطلاق لاختراق الهياكل الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك فإنها تستمر بالتغلغل وإعادة هندسة المجتمع السوري بشكل دائم لخدمة مصالحها، خاصة في ضوء الفراغ الناشيء عن نزوح عدد كبير من السوريين، وانشغال المعارضة بمشاريع سياسية ثانوية إضافة لشلل الخطاب الدولي.

واستذكر تركاوي فيما يتعلق بجزئية الاستراتيجية الإيرانية التي بدأت بالتوجه نحو التجذر في المجتمع السوري، بالقول: "في حمص القديمة عام 2012، ألقى الثوار القبض على عدد من عناصر اللجان الشعبية، ومما يلفت النظر آنذاك؛ أن العناصر سوريي الجنسية تلقوا تدريبات في معسكرات قرب طهران العاصمة الإيرانية".

وتابع مضيفاً: "وفي محيط حمص القديمة كان ضباط إيرانيين يقدمون الدعم لقوات الدفاع الوطني من خلال تدريبات ميدانية وإشراف على الأعمال العسكرية، هذه الأعمال وإن كانت قد انطلقت من تدريبات وتقديم دعم لوجستي وفني إلا أنها تسارعت لتشكيل منظومات عسكرية مرتبطة بإيران، وتجسدت بشكل رئيسي في بناء جماعات عسكرية مرتبطة مالياً وعسكرياً وإيدلوجياً بإيران".

اقرأ أيضاً: هل باتت الحرب على إيران في سوريا أقرب من أي وقت؟

وأردف مُذكّراً بملف تهجير سكان حي الوعر في مدينة حمص عام 2017، "عندما تم تهجير(سكان) حي الوعر بحمص سارت القافلة برفقة القوات الروسية عبر مناطق شرق شمال حمص (التي كانت منطقة نفوذ إيرانية)، وقد كانت الرايات المرفوعة والوجوه لعسكريين تلك المنطقة كلها تدل على أنهم أجانب".

واعتبر تركاوي أنه وعلى الرغم من نجاح إيران من ناحية تشكيل قوات سورية وغير سورية موالية وتابعة لها وذلك في ظل نظام سوري متأكل ومتكئ عليها بشكل كبير، إلا أنه اعتبر أن إيران تدرك تماماً أن العناصر المقاتلة الموالية لها لن تشكل لها مرتكزاً مستقبلياً في سوريا، مضيفاً أنه وبحكم أهمية "الجيوبوليتيك" (الجغرافيا السياسية) داخل المعادلة السورية، فإن إيران قد بدأت منذ عام 2013 تنتقل للعمل بكثافة على محوري الاقتصاد والاجتماع السوري؛ بحسب تعبيره.

وقصفت إسرائيل مرارا أهدافا تابعة للجماعات المسلحة التي تدعمها إيران في سوريا، ورغم عدم اعترافها عن وقوف وراء أغلب الاستهدافات التي طالت مواقع إيرانية في سوريا، إلا أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو اعترف مطلع العام الفائت بأنهم اتخذوا إجراءات حققت نجاحاً لافتاً لكبح ترسيخ العسكري الإيراني في سوريا، مضيفاً أن هذا تضمن شن مئات الهجمات على مدى السنوات القليلة الماضية في سوريا.