بين استغلال "حكومة الإنقاذ" وقصف النظام تستمر معاناة النازحين في إدلب

بين استغلال "حكومة الإنقاذ" وقصف النظام تستمر معاناة النازحين في إدلب
بين استغلال "حكومة الإنقاذ" وقصف النظام تستمر معاناة النازحين في إدلب
أخبار | ٠٦ يناير ٢٠٢٠

على أرض جرداء مبعثرة فيها الصخور، اضطر أهالي معرة النعمان في إدلب إلى الاستقرار بعد النزوح، هرباً من القصف، في خيم لا تحميهم من برد الشتاء ولا ومن تسلّط المتسلطين، إذ طالبتهم "حكومة الإنقاذ" بدفع مبالغ مالية لقاء كل خيمة تُنصب في أرض مشاع على الحدود السورية التركية.

 
أحد النازحين من ريف معرة النعمان الشرقي، رفض الكشف عن اسمه للأسباب أمنية، قال لـ"روزنة" إن "حكومة الإنقاذ طلبت منهم بدل إيجار لقاء مساحة الأرض التي تنصب عليها الخيمة بنحو 5 آلاف ليرة سورية في العام الواحد، وتقع تلك الأراضي على أطراف بلدة سرمدا على الشريط الحدودي مع تركيا".
 
وأضاف أن "حكومة الإنقاذ" أرسلت منذ أسبوع موظفيها لجباية الضرائب من النازحين عن كل خيمة في الأراضي المشاع، مهدّدين أنه في حال عدم الدفع سيتم اقتلاع الخيم، وأشار إلى أنّ النازحين امتنعوا عن الدفع رافضين استغلالهم بأي شكل كان.
 
وانتشر تسجيل مصوّر لأحد النازحين، صوّر خلاله الأراضي التي استقرّ فيها النازحون هرباً من قصف النظام السوري، والتي طلبت "حكومة الإنقاذ" مقابلها مبلغاً مادياً، ويظهر التسجيل المنطقة التي لا تصلح للجلوس فيها، حيث تنتشر فيها الأحجار بكثرة، فضلاً عن مستنقعات المياه.
 
 
واشتكى صاحب التسجيل من الظلم الذي يتعرّض له النازحون، ولا سيما على يد النظام السوري الذي هجّرهم مع روسيا و"حكومة الإنقاذ" التي تسعى إلى استغلالهم ومنحهم أضعف مقومات الحياة، وسط صمت دولي عما يتعرّض له النازحون.

 اقرأ أيضاً: القيامة في معرة النعمان... والموت يلاحق النازحين برداً

ووفق تقارير إعلامية نشرت أمس الأحد، اشتكت عشرات العائلات المقيمة في أحد المساجد التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" بعد إمهالهم من قبل الأخيرة بالخروج خلال يومين وإخلاء المسجد، الأمر الذي رفضه النازحون خوفاً على أطفالهم من البرد في حال إذا ما انتقلوا إلى الخيم.

وكانت فعاليات في معرة النعمان بريف إدلب أصدرت شهر تشرين الثاني الماضي، بياناً باسم أهالي المعرة ضد ممارسات "هيئة تحرير الشام"، ودعت إلى حل "حكومة الإنقاذ" الجناح السياسي لها.
 
وجاء في البيان أنه "نظراً للممارسات التي تقوم بها حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام من تضييق على العباد وتحكمها بمقدرات المحرر دون تقديم أي خدمة أو فائدة لأهل المحرر، فإننا أهالي معرة النعمان وفعالياتها المدنية نكرر عدم اعترافنا بحكومة الإنقاذ وندعو لحل نفسها رحمة بالعباد".
 
وشهدت  منطقة معرة النعمان وماحولها في ريف إدلب الجنوبي أواخر شهر كانون الأول الفائت حملة عسكرية مكثّفة لقوات النظام وروسيا أودت بحياة عشرات المدنيين، ونزوح الآلاف إلى مناطق آمنة نسبياً، في ظل صمت وعجز دولي عن إيقاف القصف والعنف رغم مناشدات المدنيين.
 
وخرجت عشرات العائلات من ريف إدلب الجنوبي بثيابها دون أن تحمل شيئاً من أمتعتها جراء القصف الكثيف، حيث بات الكثيرون في المساجد والحدائق وتحت الأشجار في الأراضي الزراعية.
 
وكان فريق "منسقو استجابة سوريا"، قال منذ يومين إن عدد العائلات النازحة بريفي إدلب الجنوبي والشرقي خلال الفترة الواقعة بين الأول من  تشرين الثاني الماضي وحتى بداية العام الجديد، بلغت أكثر من 55,664 عائلة (328,418 نسمة).
 
في حين يعاني النازحون في المخيمات على الحدود التركية من عدم وصول المساعدات الإنسانية، نتيجة الأعداد الكبيرة التي نزحت مؤخراً من ريف إدلب الجنوبي نتيجة القصف، في ظل غرق بعض الخيم بالمياه بسبب الهطولات المطرية والسيول، ما يشكل معاناة للنازحين يصعب تحملها مع فصل الشتاء.
 
يذكر أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، صرّح سابقاً أن بلاده لن تتحمل بمفردها عبء موجة هجرة جديدة من محافظة إدلب، مضيفاً أنه يبذل جهده لإنهاء الهجمات على المنطقة شمالي سوريا.
 
وتندرج محافظة إدلب ضمن اتفاقية خفض التصعيد الذي توصلت له الدول الراعية لمؤتمر أستانة عام 2017، واتفاق المنطقة المنزوعة السلاح الموقع بين روسيا وتركيا في أيلول عام 2018.