2019... الشمال السوري ساخن ودستور جديد للبلاد 

2019... الشمال السوري ساخن ودستور جديد للبلاد 
2019... الشمال السوري ساخن ودستور جديد للبلاد 
أخبار | ٠١ يناير ٢٠٢٠
تطورات عديدة شهدها الملف السوري أحدثت تغييراً في بعض جوانبه، وأوضحت بلا شك أن تأثيراتها ستمتد إلى العام المقبل (2020). 

نستعرض معكم في السطور التالية أبرز المتغيرات السياسية والاقتصادية والميدانية التي حصلت في الملف السوري خلال العام المنصرم (2019). 

نبدأ من إدلب وهي المعركة المؤجلة منذ عام 2018، على وقع اتفاق سوتشي بين الرئيس التركي رجب أردوغان و الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حول منطقة خفض التصعيد الرابعة في إدلب.

واتفق الجانبان في أيلول من عام 2018، على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض يتراوح ما بين 15 إلى 20 كيلومترا على طول خط التماس، ابتداء من الخامس عشر من شهر تشرين الأول 2018.

الاتفاق الذي أوقف المعركة آنذاك لم يعد موجودا اليوم خاصة مع رفض أبو محمد الجولاني، متزعم "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) الانصياع للاتفاق وإعلان "الجهاد" ضد روسيا وإيران بشكل واضح.

اقرأ أيضاً: روسيا تفرض اتفاق سوتشي حول إدلب بقوة السلاح 

ولم تلتزم الفصائل المقاتلة بفتح الطريقين السريعين الدوليين و الحيويين بالنسبة إلى الاقتصاد السوري المنهك بفعل الحرب، كونهما يربطان بين دمشق و حلب واللاذقية.

وما لبثت أن ارتفعت وتيرة المعارك مع استعادة النظام السوري لتلة الهبيط في آب الماضي، حيث خلّفت مئات القتلى بين الجانبين، وأدى إلى عمليات نزوح جماعية للسكان أحصتها الأمم المتحدة بـ 400 ألف شخص.

و وصل النظام إلى التقدم على محور ريف حماة الشمالي وحاصر لأول مرة نقطة المراقبة التركية في مورك. 

وكان فريق "منسقو الاستجابة" وثّق مقتل أكثر من 1700 مدني، مقابل نزوح مليون و200 ألف نسمة آخرين منذ بداية العام الجاري في منطقة إدلب نتيجة التصعيد العسكري على المنطقة.

الانسحاب الأميركي من شرق الفرات...

يُعدّ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتخفيض عدد القوات العسكرية التابعة لبلاده في سوريا إلى ألفي عنصر تحت مسمى "مجموعة صغيرة لحفظ السلام" لفترة من الوقت، من أبرز المواقف العسكرية التي ميّزت شمال شرق البلاد في شهر شباط.

بدأت القصة في الثامن عشر من شهر كانون الأول من عام 2018، حينما أعلن ترامب اتفاقه مع الرئيس التركي  رجب طيب اردوغان بأن تنسحب القوات الأميركية من سوريا خلال شهر، على أن تتولى تركيا مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، وبعد يوم واحد، تقدم وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس باستقالته من منصبه، وبعد أسبوعين قال مسؤولون في واشنطن إن ترامب تراجع عن قراره، وقرّر تمديد خطة الانسحاب.

و في شهر آب الماضي اتفقت انقرة و واشنطن على إقامة "مركز عمليات مشتركة" لتنسيق وإدارة إنشاء "منطقة آمنة" شمالي سوريا، وبالفعل تم تسيير أول دورية  برية مشتركة بين الجيشين التركي والأميركي في منطقة شرق الفرات السورية، ضمن اتفاقية تشكيل المنطقة الآمنة في الثامن من شهر أيلول الماضي.

قد يهمك: صراع محموم في شرق الفرات… تنظيم "داعش" فزّاعة واشنطن وموسكو

انتهت المهلة التي حددتها أنقرة للإنشاء الفعلي لمنطقة آمنة بالشراكة مع واشنطن، دون رد أميركي واضح، ما اضطر وأردوغان الى أن يرأس اجتماعا أمنيا يعلن فيه نية تركيا إنشاء هذه المنطقة بشكل فردي.

التحالف الأمريكي مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ضربه زلزال سياسي لم يتوقعه مسؤولو حزب الاتحاد الديمقراطي بشكل أساسي، فقد أعلن البيت الأبيض في الـ 7 من شهر تشرين الأول أن القوات الأميركية لن تشارك في العملية التركية شمالي سوريا، وبررت واشنطن قرارها أن تنظيم "داعش" قد هُزِم.

بدأت تركيا عمليتها العسكرية تحت مسمى "نبع السلام" بمشاركة من قوات "الجيش الوطني" المدعوم من أنقرة. 

 ووفق تصريحات الرئيس التركي -آنذاك-، فإن العملية كانت تهدف إلى إبعاد قوات "قسد" -التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية بسبب علاقاتها مع حزب العمال الكردستاني-، من المنطقة الحدودية وذلك لإنشاء "منطقة آمنة" بعمق 30 كيلومتر (20 ميل) في شمال سوريا، مقابل إعادة توطين نحو 3.6 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا. 

ونظرًا لأن الأكراد السوريين يتركزون بشكل كبير في "المنطقة الآمنة" التي اقترحتها تركيا، والتي تضم تركيبة عرقية متنوعة، فقد تم انتقاد الخطّة التركية باعتبارها تهدف لإجراء تغيير ديموغرافي، وهو ما نفته تركيا بقولها أن العملية تهدف فقط إلى "تصحيح" التركيبة السكانية، حيث تبادلت أطراف متعددة تهمة التغيير الديمغرافي مرة من قبل الاكراد ضد العشائر العربية و العكس.

اقرأ أيضاً: "حرب باردة" بين واشنطن و موسكو... والسبب شرقي الفرات؟

وصاحب هذه التطورات العسكرية لقاءات بين قيادة قوات سوريا للديمقراطية و النظام السوري دون أن تصل هذه اللقاءات إلى اتفاق سياسي واضح، رغم استخدام بعض قادة "قسد" لغة التهديد بالتطبيع مع النظام السوري في حال بدأت العملية العسكرية التركية.

في حين توصل الطرفين فقط وبرعاية روسية إلى السماح لقوات النظام السوري بالانتشار على طول المناطق الحدودية مع تركيا، وذلك تفادياً لتصادم القوات الكردية مع قوات عملية "نبع السلام" وكذلك منعهم من السيطرة على تلك المناطق.
 
في الأثناء أعلن ترامب، الشهر الماضي، الإبقاء على عدد "محدود" من الجنود الأمريكيين في سوريا، إذ ستتم عملية إعادة نشر قسم منهم على الحدود مع الأردن وإسرائيل، فيما يتولى عدد آخر منهم حماية حقول النفط. وأضاف ترامب في كلمة له بالبيت الأبيض أن قسما من جنوده المنتشرين في قرى تقع شمال شرق سوريا قرب حقول النفط "ليسوا في طور الانسحاب".

إقرار "قانون قيصر"... 

بعد جملة من العقوبات الاقتصادية المتفرقة، وبعد مداولات طويلة التي امتدت لأعوام بخصوص قانون قيصر، أقرت الولايات المتحدة في الـ 11 من شهر كانون الأول الماضي واحداً من أصعب العقوبات الاقتصادية التي  سترسم ملامح سياسة جديدة للولايات المتحدة في سوريا.

هذا وقد تم إقرار القانون ضمن مشروع موازنة وزارة الدفاع الأميركية، حيث يقضي "قانون قيصر" بفرض عقوبات على كبار المسؤولين في النظام السوري، بالإضافة إلى الدول الداعمة له، ويحمل هذا القانون حملة إجراءات وعقوبات صارمة تضرب كل المطامع الروسية وحلفاء النظام الآخرين وداعميه، ما سيؤدي إلى خلط الأوراق مجدداً في الملف السوري على الصعيد السياسي ويمهد إلى تصعيد جديد بين القوتين الروسية والأميركية.

قد يهمك: هل يُوقف "قانون قيصر" العمليات العسكرية في سوريا؟

ويسمح القانون بإجراء عقوبات مُحدّدة هي؛ تجميد الأصول المالية، منع دخول الأراضي الأميركية، إلغاء التأشيرات، ولكن المهل المحددة لتنفيذه تصل إلى 9 أشهر و تحدد مهلة نفاذ القانون بـ 180 يوم من تاريخ صدوره، وهناك بعدها مهلة 90 يوماً لوزير الخزانة الأميركي لتقديم تقرير أسباب فرض العقوبات على البنك المركزي السوري، كما أن للرئيس الأميركي صلاحية طي أي عقوبات قد تفرض بموجب هذا القانون".

اللجنة الدستورية… 

بعد جدال استمر طيلة عام كامل بين الدول الضامنة في مسار أستانا، ظهر الدخان الأبيض في نهاية شهر أيلول الماضي، و تم اعلان تشكيل اللجنة الدستورية بعد عام من المماطلة بين الأطراف الضامنة 

نال اعضاء اللجنة الدستورية موافقة الضامن التركي و الروسي والنظام السوري، وكان الإشكال الأكبر في معضلة اللجنة الدستورية التي بدأ الكلام عنها أول مرة في مطلع عام 2018، حول ستة أسماء، كانت تقول مصادر إعلامية عنها أن المعارضة، أصرت  على تواجدها في اللجنة الدستورية، بينما رفضها النظام، وطالب بتغييرها.

تشكلت اللجنة مكونة من 150 شخصا، تم ترشيح 45عضواً منها إلى ما بات يعرف بلجنة الصياغة أو (الهيئة المصغرة) يمثلون بالتساوي كل من حكومة دمشق والمعارضة والمجتمع المدني (15 لكل طرف).

رئاسة اللجنة جاءت مشاركة ما بين المعارضة والنظام، فيما كان المأخذ الأكبر على تشكيل اللجنة يتمثل بعدم وجود اختصاصيين قانونيين في اللجنة معروفين بخبرتهم واطلاعهم على الأسس الدستورية، مقابل وجود متهمين بجرائم حرب بين وفود الطرفين، أبرزهم براء القاطرجي المتهم بالتعامل مع تنظيم "داعش" في قطاع النفط.

اقرأ أيضاً: هل يفعلها الائتلاف وينسحب من هيئة التفاوض؟ 

ذُكرت "اللجنة الدستورية" بدايةً في قرار مجلس الأمن الدولي رقم "2254" المتضمن حلاً سياسياً شاملاً للملف السوري، والصادر في كانون الأول 2015، إلا أن الإشارة إليها عملياً كان في الجولة الرابعة من محادثات جنيف التي عقدت في آذار 2017، وقدم خلالها المبعوث الأممي الأسبق إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، ما عُرف بـ"السلال الأربع" لإنهاء الصراع في سوريا، حيث تضمنت خطة ديمستورا ترتيباً لتناول "السلال الأربع" تبدأ بهيئة حكم انتقالي، ثم صوغ دستور، وانتخابات حرة ونزيهة برعاية أممية، ومن ثم تطبيق استراتيجية لمكافحة الإرهاب.

إلا أن البيان الختامي لـ "مؤتمر الحوار الوطني السوري" الذي دعت إليه روسيا و عقد في مدينة سوتشي في أواخر كانون الثاني 2018، أكد على على تشكيل لجنة دستورية من ممثلي "حكومة دمشق والمعارضة لإصلاح الدستور وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254".

و قالت مصادر معارضة لـ "روزنة" في وقت سابق من العام الماضي، أن تجاوز موضوع السلال الأربع لصالح اللجنة الدستورية، يأتي لتفادي تصلّب النظام باعتماد سلة الحكم الانتقالي كمقدمة للحل السياسي في سوريا، معتبرة أن الصراع على هذا الملف ربما كان سيستمر لسنوات إضافية، لذلك كان لا بد من القبول باللجنة، وبتقديم ملفها على باقي الملفات.

تركيا ترسل مقاتلين سوريين إلى ليبيا!

الاقرار التركي بنية إرسال مقاتلين من المعارضة السورية حسم كل الأنباء التي تحدثت مؤخراً خلال الشهر الماضي عن وصول مقاتلين سوريين الى ليبيا، حيث كانت قد نفت المعارضة السورية سابقاً إرسال مقاتلين تابعين لـ "الجيش الوطني" المدعوم من أنقرة، وقالت بأن الفيديوهات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير صحيحة.

فيما أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، في وقت لاحق، أن مقطع فيديو تم نشره عبر شبكة الإنترنت يظهر مقاتلين قيل إنهم سوريون في ليبيا، قد تم تصويره في معسكر التكبالي في حي صلاح الدين بالعاصمة الليبية طرابلس، كما أكد وصول 300 مقاتل سوري إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الوطني الليبية الحليفة مع تركيا.

قد يهمك:  تركيا تصرّح بشأن إرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا!

وكانت حكومة الوفاق الوطني، نفت الأسبوع الفائت صحة تسجيل مصور جرى تداوله على الإنترنت، وقيل حينها إنه يُظهر مقاتلين سوريين نشرتهم تركيا في ليبيا، وأضافت أن المقطع، الذي يظهر فيه عدد من الرجال يرتدون ملابس عسكرية بجانب سياج، التُقط في الحقيقة في محافظة إدلب بسوريا، بحسب وصفها.

ترامب يعترف بإسرائيلية الجولان!

اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في شهر آذار الماضي، وبشكل رسمي بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة من سوريا في عام 1967، في خطوة أشاد بها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو ووصفها بـ "تاريخية".

وكانت إسرائيل قد ضمت مرتفعات الجولان إلى أراضيها عام 1981 في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.

اقرأ أيضاً: من أسقط الجولان؟

النظام السوري أعلن انزعاجه من القرار الامريكي،  وجاء الموقف الرسمي ليعبر عن تعهد النظام السوري باسترجاع الجولان بكل السبل المتاحة، يشار إلى أن آخر مفاوضات حول استعادة الجولان سياسيا لم تظهر نتائجها والتي دارت بوساطة تركية، كانت في عهد الأسد الابن عام 2008.

اقتصادياً 

وصلت الليرة الى أعلى مستوى لها في تاريخ سوريا الحديث، حيث سجلت سعر صرف قارب الألف ليرة سورية مقابل الدولار الواحد.

في محاولة لضبط سعر الصرف نفذ الأسد عملية "الريتز كارلتون" السوري، حيث قام بالحجز الاحتياطي على أموال العديد من حيتان الاقتصاد السوري؛ وعلى رأسهم رامي مخلوف بتسريب معلومات عن عدة حجوزات احتياطية نفذت على أمواله إغلاق جمعية البستان الخيرية؛ التي كانت تمول إحدى المجموعات المسلحة غير النظامية في اللاذقية.

في حين قال مصدر مقرب من حكومة دمشق أن قرارات الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة تشمل أكثر من 100 رجل أعمال تقارب ثروتهم تتجاوز الـ 200 مليار دولار؛ في مبلغ "خيالي" لم تتأكد منه "روزنة" من مصادر متطابقة، حيث تتم ملاحقتهم بتهم فساد منذ عام 2002 حتى عام 2016 وعلى رأسهم رامي مخلوف، وعصبته من التجار و رجال الأعمال.

قد يهمك: الليرة السورية تدخل في نفق مظلم… حلّ وحيد لتلافي الانهيار

وأشار المصدر إلى أنه سيتم تحويل أكثر من 30 مليار دولار من ثروة رجال الأعمال إلى احتياطي المركز السوري ليبدأ ضخ الدولارات وإنزال سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار؛ الذي يشهد تدهوراً كبيراً وغير مسبوق منذ استقلال سوريا. 

اللافت أن عمليات الملاحقة بالفساد طالت حتى أكثر العناصر المؤيدة لرئيس النظام السوري ومنهم جميل الحسن، حيث وصلت رونة عن مصادر موثوقة معلومات بتحويل  أكد مصدر محلي في دمشق لـ "روزنة" استدعاء رئيس المخابرات الجوية الأسبق، اللواء جميل الحسن، للتحقيق معه في احتيال المخابرات الجوية خلال فترة رئاسته على المؤسسة السورية للتجارة التابعة لوزراة التجارة الداخلية وحماية المستهلك. 

وأشار إلى أن وزارة التجارة الداخلية طالبت المخابرات الجوية بدفع مبالغ تصل لأكثر من 300 مليون ليرة سورية، بعد أن سحبت الجوية من مخازن السورية للتجارة بحمص (المؤسسة الاستهلاكية) كميات هائلة من السكر، من دون تنظيم أية عقود بيع قانونية.