البرد يخطف أرواح أطفال المخيمات في سوريا… من المسؤول؟

البرد يخطف أرواح أطفال المخيمات في سوريا… من المسؤول؟
البرد يخطف أرواح أطفال المخيمات في سوريا… من المسؤول؟
أخبار | ٣٠ ديسمبر ٢٠١٩

لا يزال مخيم "الهول" في ريف الحسكة الشرقي، الخاضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" يشكل خطراً على حياة النازحين ولا سيما الأطفال، بسبب سوء الرعاية وعدم توفر الخدمات الأساسية، حيث لقي عدد من الأطفال حتفهم خلال شهر كانون الأول الحالي بسبب البرد ونقص الرعاية الصحية.

 
وذكرت شبكة "الخابور" على "فيسبوك" المعنية بأخبار المنطقة الشرقية في سوريا، أنّ طفلاً، لم تحدد عمره، توفي أمس الأحد، في المخيم بسبب البرد الشديد ونقص الرعاية الصحية.
 
وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً تسجيلات وصوراً لسقوط عدد من الخيام داخل مخيم الهول جراء الرياح والتقلبات الجوية.
 
كما توفيت طفلة صغيرة في مخيم الهول تدعى "حبيبة عز الدين المطر الناصر" منتصف الشهر الحالي، وفق مراسل "روزنة"، وطفل آخر بعد أسبوع لذات السبب، نتيجة البرد ونقص الرعاية الصحية.
 
الصحافية السورية سولين أمين كتبت على صفحتها الشخصية على "فيسبوك": إنه مع اشتداد البرد ودخول فصل الشتاء على المخيم وقلة الاهتمام بالحالات الإنسانية من مرضى ومعاقين ومقعدين خاصة الرجال والنساء من كبار السن ، يصبح الوضع في مخيم الهول أشبه بفاجعة ونكبة حلت على قاطنيه".
 
وأضافت: " الخيام شبه تالفة لا تمنع أو تقي تلك العوائل صعوبة الطقس والبرد الشديد، وانعدام وسائل التدفئة والألبسة الشتوية عن المخيم زاد مرارة الموقف أكثر وأكثر، سيما أن المنظمات الدولية والإنسانية لم تولِ مخيم الهول الاهتمام والتعامل مع طارئ الفصل الشتوي الصعب، فالدعم لم يشمل هذا العام أي خطة لاستبدال الخيم وتوزيع ألبسة وأغطية منامة بل وحتى نظام تدفئة خاص للمخيم ( مدافئ) أسوة بباقي المخيمات" على حد قولها.

 
اقرأ أيضاً:آخرهم طفلة حامل من صديق أبيها ... الغرب يستعيد أطفال داعش من سوريا

وفاة نحو 400 طفل خلال 9 شهور 
 
وشهد مخيم الهول خلال السنوات الماضية وفاة عشرات الأطفال بسبب سوء الرعاية والخدمة الصحية، وأعلنت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، في شهر أيلول الماضي، أنّ 390 طفلاً على الأقل لقوا حتفهم العام الحالي نتيجة الظروف السيئة من سوء تغذية وجروح غير معالجة وغيرها في مخيم الهول شرقي سوريا، الذي يقطن فيه نحو 74 ألف نازح، بحسب مسؤولين في "اللجنة الدولية للصليب الأحمر".
 
وتصل نسبة الأطفال في المخيم إلى 66 في المئة من عدد السكان، معظمهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية، وفق تقارير للأمم المتحدة.
 
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" في وقت سابق، إن عشرات الآلاف من الأطفال في مخيم الهول وعدة مناطق سورية يواجهون وضعاً إنسانياً خطيراً ويتعرضون للنسيان، في ظل الاحتياجات الإنسانية الأساسية التي يفقدونها.
 
وأعربت الأمم المتحدة، عن قلقها إزاء أوضاع عشرات الآلاف من الأشخاص في مخيم الهول، حيث قال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دو جاريك، إن نحو 100 شخص توفوا منذ مطلع كانون الأول الماضي وحتى شهر آذار ، ثلثهم من الأطفال دون سن الخامسة، وأهم أسباب الوفاة انخفاض درجات الحرارة والالتهاب والرئوي والجفاف ومضاعفات سوء التغذية.
 
وكانت سارة الزوقري  المتحدثة باسم "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" قالت شهر أيلول الماضي، إن "الظروف المعيشية في الهول صعبة للغاية، الأعداد كبيرة جداً، وهناك ضغوط هائلة على الخدمات التي يتم تقديمها في المخيم الذي تجاوز سعته بكثير، لذلك يكافحون من أجل تغطية الاحتياجات الأساسية التي تشمل توفير الطعام والماء والخدمات الطبية والخيم ودورات المياه".وفق قناة "العربية".
 
وأعلنت الأمم المتحدة منذ تشرين الأول الماضي عن بدئها بجهود الاستعدادات الشتوية لمخيمات النازحين في الداخل السوري، مشيرة إلى فجوة بـ 40 في المئة للتمويل المطلوب، بقيمة 32 مليون دولار، لتوفير المواد الأساسية، مع اتساع الفجوة العامة للاستجابة الإنسانية في سوريا حتى 48 في المئة حتى بداية تشرين الثاني الفائت.

اقرأ أيضاً: القيامة في معرة النعمان... والموت يلاحق النازحين برداَ
 
الخطر يهدّد الأطفال في الشمال أيضاً
 
ولا يختلف حال أطفال النازحين كثيراً في ريف إدلب، وبخاصة مع الحملة العسكرية الكثيفة التي تشنها قوات النظام السوري وروسيا  على أرياف إدلب منذ أواخر نيسان الماضي، والذي أسفر عن نزوح آلاف المدنيين من مناطقهم جراء القصف.

 
حيث يبات آلاف النازحين في بساتين الزيتون تحت العراء في 242 مخيماً عشوائياً من أصل 1153 مخيمًا في الشمال السوري، مع تخطي أعداد النازحين أكثر من 962 ألفًا بينهم أطفال، من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، بسبب الحملة العسكرية التي يشنها النظام السوري وحليفته روسيا منذ نيسان الماضي. حسب إحصائيات فريق "منسقو الاستجابة" شهر تشرين الثاني الفائت.

 
واستهدف قصف جوي مخيم قاح على الحدود السورية التركية، في الـ 20 من شهر تشرين الثاني الفائت، ما أدى إلى مقتل أكثر من 12 شخصاً وإصابة العشرات بينهم أطفال، الأمر الذي أدانه نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا مارك كتس، واعتبر الهجوم انتهاك للقانون الدولي الإنساني .
 
مدير منسقو الاستجابة قال لـ"روزنة" إن المخيمات وصلت لطاقتها الاستيعابية القصوى، ولم تعد قادرة على استقبال نازحين جدد، حيث كانوا يعانون قبل التصعيد الأخير الذي بدأ في الـ 15 من كانون الأول الحالي، من عجز في تأمين المأوى لموجة النزوح السابقة بنسبة 35 في المئة.
 
وبيّن الحلاج أنه لتأمين المأوى للنازحين الجدد يجب تأمين بين 15 إلى 20 ألف خيمة، بينما يتم في الوقت الحالي تأمين وجبات سريعة وماء للنازحين بنسبة تقدّر بين 3 إلى 5 في المئة فقط.
 
ووصف مدير "الرابطة السورية لحقوق اللاجئين"، مضر حماد الأسعد، خلال حديثه مع "روزنة" حال المخيمات بـ "السيئ جدًا"، قائلاً: "إن المخيمات تعاني من نقص في المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، مع ازدحام كل ثلاث أو أربع عائلات بخيام صغيرة".
 
وقدر الأسعد سوء الأحوال في المخيمات ما بين 20 إلى 100 في المئة ، إذ إن العديد من تلك المخيمات هي عبارة عن "تجمعات عشوائية" للأهالي، وهي بحال مزرٍ، تشترك فيه المخيمات في إدلب مع مخيمات منطقة الجزيرة والفرات في دير الزور والحسكة والرقة، مثل مخيم "الهول"، ومخيم "الركبان" على الحدود الأردنية السورية، الذي تناقص عدد أفراده من 120 ألفًا إلى 20 ألفًا نتيجة الإجراءات الأمنية والحصار والوفيات.
 
ويرى مدير "الرابطة السورية لحقوق اللاجئين"، مضر حماد الأسعد، أن كوارث الفيضانات ستتكرر وستزيد سوءاً بعد قطع المعونات وابتعاد الأمم المتحدة عن أداء دورها في الإشراف عن المخيمات.