في يومها العالمي... اللغة العربية بين النسيان والضياع لدى السوريين

في يومها العالمي... اللغة العربية بين النسيان والضياع لدى السوريين
في يومها العالمي... اللغة العربية بين النسيان والضياع لدى السوريين
أخبار | ١٨ ديسمبر ٢٠١٩
إيمان حمراوي - روزنة

 

يتخوّف  اللاجئون السوريون من ضياع لغتهم الأم "اللغة العربية" ونسيانها بسبب اللجوء الذي فرض تبعاته على أطفالهم، حيث التحقوا بمدارس التعليم الحكومية ما دفعهم  للاندماج مع لغة بلد اللجوء ونسيان اللغة الأم أو تراجعها بنسبة كبيرة.

 
ويعتبر اليوم الأربعاء  18  كانون الأول هو اليوم العالمي للغة العربية، حيث أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في مثل هذا اليوم عام 1973 إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، بعد اقتراح من السعودية والمغرب.
 
وتراجعت اللغة العربية عند الأطفال السوريين تحديداً نتيجة التحاقهم بالمدارس الحكومية في مختلف بلدان اللجوء، أو غياب نسبة واسعة منهم عن تلقيهم مستويات تعليمية جيدة ودائمة، فضلاً عن انعدام التعليم في المخيمات الموجودة في بلدان اللجوء أو حتى داخل مخيمات النازحين في الشمال السوري.
 
تقول أم محمد، وهي سيدة سورية مقيمة في تركيا لـ"روزنة" إنّها تعيش منذ 6 سنوات في تركيا، وعندما استقرّت فيها كان ابنها الأصغر لا يزال في الثاني، ولم يكن حينها متعلماً اللغة العربية، "الآن يتكلم اللغة التركية بطلاقة بسبب دراسته في مدارس حكومية" وتضيف أنّه لا يعرف اللغة العربية إلا القليل منها نطقاً.
 
أما نور السيد وهي سيدة مقيمة في ألمانيا، تقول لـ"روزنة" إنّها تعاني من التشتت بسبب اللغة، فأطفالها لا يستطيعون تعلم اللغة العربية بسبب عدم وجود مراكز لتعليم اللغة العربية، كما لا يتقنون لغة بلد اللجوء بشكل تام" وهو ما يشكل ضياع هوية مستقبلاً برأيها.

اقرأ أيضاً: مبادرة سورية لتعليم اللغة العربية لكل العالم!
 
غصون المحمد، وهي معلمة سورية تقيم في السويد، تقول لـ"روزنة"، "إن برامج الاندماج التي تم تطبيقها في السويد، أثّر بشكل كبير على تعلّم اللغة العربية، وتضيف أنها تحاول تعليم أطفالها اللغة العربية لكن اندماجهم باللغة السويدية دفعهم لعدم الاهتمام باللغة العربية، معتبرين أن السويدية هي اللغة الأساسية، حيث تلاقي صعوبة في تعليمهم اللغة الأم.
 
أبو محمد، لديه طفلة بعمر الـ 11 عاماً، تتحدث العربية بشكل ضعيف، يقول لـ"روزنة"، "منذ بداية الثورة قدمنا إلى هنا، وبالتالي لم تدخل ابنتي مدارس في سوريا، هنا أهالي أنطاكيا يتحدثون العربية لكن ليست عربية كاملة وإنما هنالك أخطاء فيها، وبلكنتهم ابنتي تعلمت اللكنة الأنطاكيّة إضافة إلى اللغة التركية".
 
ويردف "ماذا أفعل، ليس هنالك وقت لتعليم ابنتي اللغة العربية، وقتي كله في العمل، وزوجتي غير متعلمة، وأنا خائف أن تصبح العربية ماضي منسي بالنسبة لأبنائي".
 
ويعاني الأطفال السوريون في مخيمات بلدان اللجوء في تركيا ولبنان والأردن من انعدام التعليم بشكل عام،  بسبب الظروف السيئة التي تعاني منها المخيمات نتيجة نقص الدعم المقدّم لها.

كيفية الحفاظ على اللغة العربية في بلدان اللجوء


وللحفاظ على اللغة العربية ودعمها قال إسماعيل السيد، دكتوراه في اللغة العربية لـ"روزنة": إنه يمكن دعم اللغة العربية في بلاد المهجر وفق مستويين.
 
المستوى الأول ضمن الأسرة عن طريق استعمال اللغة الأم فقط دون غيرها في المنزل، إضافة إلى قراءة القصص العربية على مسمع الأبناء ومتابعة وسائل الإعلام الناطقة بالعربية سواء كانت إخبارية أم درامية.
 
أمّ المستوى الثاني منوط بعمل الجاليات والجمعيات الأهلية والسفارات التي تنشئ النوادي الأدبية ذات النشاطات الشعرية والمسرحية والمسابقات، وكذلك يقع على عاتق هذه الجهات فتح مدارس لتعليم العربية، ونستشهد بالنوادي التي أنشأها الأدباء العرب في المهجر مثل الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية.
 
وتابع "الخلاصة أن الغيرة على اللغة تنبثق قبل كل شيء من الأهل، وخير نموذج على ذلك ما رأيناه عند الأكراد الذين يعيشون في البلاد العربية فهم لا يتوانون ولا يوفّرون جهدًا في دعم لغتهم على النحو الذي ذكرناه".

ونزح من سوريا 13 مليون فرداً منذ بدء الحرب في سوريا عام 2011 ما يمثل حوالي 60 في المئة من عدد السكان قبل الحرب، وهي نسبة نزوح لم تشهدها دولة من قبل خلال العقود الأخيرة، وفق دراسة نشرها مركز "بيو" للأبحاث، العام الماضي.
 
و تعد اللغة العربية من أقدم اللغات السامية، وأكثر لغات المجموعة السامية تحدثًا، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدثها أكثر من 467 مليون نسمة؛ ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة، وهي من بين اللغات الأربع الأكثر استخدامًا في الإنترنت، وكذلك الأكثر انتشاراً ونموا متفوقةً على اللغتين الفرنسية والروسية.