قانون قيصر… ضربة أميركية قاضية ضد روسيا؟

قانون قيصر… ضربة أميركية قاضية ضد روسيا؟
قانون قيصر… ضربة أميركية قاضية ضد روسيا؟
AP

أخبار | ١٢ ديسمبر ٢٠١٩
 رجّح رئيس المجلس السوري-الأميركي، زكي لبابيدي، خلال حديث لـ "روزنة" أن يتم التصويت على مشروع "قانون قيصر" في مجلس الشيوخ الأميركي يوم الاثنين المقبل، بعد أن تم إقرار المشروع في مجلس النواب بأغلبية أصوات أعضائه مساء أمس الأربعاء. 

وذكر لبابيدي أن نتيجة تصويت مجلس النواب عليه كانت متوقعة، إلا أن مشروع القرار ينتظر موافقة مجلس الشيوخ حتى يتم تمريره لاحقاً إلى الرئاسة من أجل توقيع ترامب عليه. 

وأقر مجلس النواب الأميركي، أمس الأربعاء، مشروع قانون تابع لوزارة الدفاع الأميركية، يضم "قانون قيصر" لحماية المدنيين في سوريا، والذي يقضي بفرض عقوبات على كبار المسؤولين في النظام السوري، بالإضافة إلى الدول الداعمة له، ووافق أعضاء مجلس النواب على مشروع القانون، بأغلبية أصوات وصلت إلى 377 صوتاً مقابل 48، وبموازنة قيمتها 738 مليار دولار، سيتم تخصيصها في مشاريع قانونية عدة، بما فيها "قانون قيصر".

وبذلك تكون الولايات المتحدة اقتربت من فرض عقوبات على روسيا وإيران، بموجب القانون، الذي مر في أروقة الكونغرس الأمريكي على مدى 3 سنوات سابقة، تمت خلالها عرقلته من قبل أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي.

وينتظر الملف السوري أسبوعاً حاسماً في حال نال الموافقة بالإجماع على مشروع القانون في مجلس الشيوخ، حيث أشار مصدر في الولايات المتحدة لـ "روزنة" إلى أن مشروع القانون تم تمريره هذه المرة ضمن موازنة الدفاع الأميركية للعام المقبل، بعد تعذر تمريره خلال السنوات الماضية وذلك لاقترانه بمسودات قوانين تعارضها الأغلبية الديمقراطية. وأضاف لافتاً باحتمالية أن تعارض الأغلبية في مجلس الشيوخ تمرير موازنة الدفاع من أجل تعديل بعض بنودها والتي ستكون متعلقة بـ "مشروع قانون قيصر" فيما لو استمرت معارضة الديمقراطيين لتمرير بنود اقتصادية ترتبط بهذا المشروع. 

وأما في حالة التصويت بالموافقة على موازنة الدفاع دون طلب تعديلات، فإن مسألة تمريره إلى الرئاسة تبقى شكلية؛ فالرئيس الأميركي لن يعارض إقرار موازنة الدفاع. 

اقرأ أيضاً: هل يستطيع النظام "الالتفاف" على عقوبات قانون قيصر؟

ويتوقع مراقبون أن يكون تمرير مشروع القانون الذي صوّت عليه مجلس النواب "ضربة قاضية" توجهها واشنطن لحلفاء النظام السوري بالمقام الأول، حيث يحمل هذا القانون  حملة إجراءات وعقوبات صارمة تضرب كل المطامع الروسية وحلفاء النظام الآخرين وداعميه، ما سيؤدي إلى خلط الأوراق مجدداً في الملف السوري على الصعيد السياسي ويمهد إلى تصعيد جديد بين القوتين الروسية والأميركية. 

وذكرت تقارير صحفية أميركية مساء أمس أن تمرير "قانون قيصر"، يعطي للولايات المتحدة نفوذاً في مسألة الحل السياسي في سوريا، على اعتبار أنها ستستخدم تلك العقوبات للضغط على الأسد وداعميه، وستفرض نفسها على الحل السوري.

المحامي عبد الناصر حوشان، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن مشروع قانون قيصر من حيث المبدأ ضربة قوية للنظام السوري وكل من يدعمه مالياً أو لوجستياً في حال تم إنفاذه من الرئيس الأميركي، فالقانون سيفرض عقوبات على الحكومات والشركات والأفراد و أي كيان يقدم الدعم للنظام. 

وتابع حول ذلك "العقوبات المُحدّدة في القانون هي؛ تجميد الأصول المالية، منع دخول الأراضي الأميركية، إلغاء التأشيرات، ولكن المهل المحددة لتنفيذه تصل إلى 9 أشهر وهذا يعطي انطباع على أن القانون مجرد ورقة ضغط قد تُفعّل وقد لا تفعّل… مهلة نفاذ القانون 180 يوماً من تاريخ صدوره، وهناك بعدها مهلة 90 يوماً لوزير الخزانة الأميركي لتقديم تقرير أسباب فرض العقوبات على البنك المركزي السوري، كما أن للرئيس الأميركي صلاحية طي أي عقوبات قد تفرض بموجب هذا القانون". 
 

وختم حديثه بالقول "لكن في النهاية (فالقانون) هو ورقة ضغط وعقوبة تلوّح بها أميركا ضد الروس أولاً، ثم النظام والصين الذين يدعمون النظام".
​من جانبه اعتبر الخبير في الشؤون الأميركية، رامي دباس، أن مجلس الشيوخ الذي يحكمه الجمهوريون بالأغلبية سيوافق على قانون قيصر، و كذلك الرئيس ترامب، على اعتبار أنها السياسة المتبعة من قبل الولايات المتحدة من خلال فرض العقوبات على الجهات المعادية منذ أعوام، بدءً من روسيا خلال أزمة القرم مروراً بايران و برنامجها النووي، والآن النظام السوري. 

وتابع في حديثه لـ "روزنة": "سيتم فرض عقوبات جديدة على أي شخص أو جهة يتعامل مع الحكومة السورية أو يوفر لها التمويل، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات والأمن السورية، أو المصرف المركزي السوري، حيث أن القانون يشمل الجهات التي ستتعامل و تتعامل مع الحكومة السورية و خاصة الإيرانية و الروسية".

وأضاف "من المقرر في حال أقر قانون قيصر، فإن العقوبات ستشمل الشركات الإيرانية والروسية، وذلك بالتزامن مع الانهيار الذي تعيشه الليرة السورية… لقد أكد أحد المسؤولين الأمريكان أنّ خارجية الولايات المتحدة  ترحب بالاستثمار وتطوير المناطق التي هي خارج سيطرة النظام".
 
عقوبات على روسيا وإيران مع وقف التنفيذ؟

ونصت الصيغة النهائية لمشروع "قانون قيصر" على فرض عقوبات على الأسد و نظامه، من وزراء ونواب وغيرهم، إضافة إلى الأفراد والشركات الذين يمولون النظام أو يقدمون المساعدة له، كما يفرض المشروع عقوبات على المصانع السورية، خاصة تلك المتعلقة بالبنى التحتية والصيانة العسكرية وقطاع الطاقة.

 ويذكر المشروع روسيا وإيران بشكل مستمر ويلوح بفرض عقوبات عليهما مرتبطة بدعمها للنظام، وينص بشكل واضح على أن العقوبات ستفرض كذلك على مسؤولين إيرانيين وروس ممن يدعمون النظام.

كما تمت إضافة بند أخير على المشروع يقضي بأن تقدم الإدارة الأميركية للكونغرس تقارير دورية تعرض خيارات عسكرية لحماية المدنيين في سوريا.

المشروع يفرض كذلك عقوبات على كل من يتعامل مع النظام السوري أو يموله، وتشمل هذه العقوبات مصرف سوريا المركزي، ويوجه المشروع وزارة الخارجية لفرض عقوبات جديدة في حال رأت أن المصرف يجري عمليات غسل أموال مثيرة للقلق.

قد يهمك: كيف سيؤثر قانون قيصر في الأزمة السورية؟

العقوبات الواردة في المشروع تنطبق كذلك على الأفراد الأجانب الذين يدعمون النظام مادياً، وتتضمن العقوبات تجميد الأصول المالية، ومنع هؤلاء الأشخاص من الدخول إلى الولايات المتحدة وإلغاء تأشيرات سفرهم، وتنطبق هذه العقوبات كذلك على من يزود الخطوط الجوية السورية بقطع غيار وصيانة ومن يشارك في مشروعات إعادة الإعمار التي ُيديرها النظام، وكل من يدعم قطاع الطاقة في سوريا.
 
بينما يسمح مشروع القانون للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل النظام السوري، بشرط وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني، كما يمكن للرئيس رفع العقوبات لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي.

طُرح "قانون قيصر" للمرة الأولى على الكونغرس الأميركي عام 2016، وسُمي بذلك نسبة إلى المصوّر العسكري المنشق عن النظام عام 2014، والذي سرّب 55 ألف صورة لمعتقلين في سجون النظام، تم قتلهم وتعذيبهم.

وعُرضت تلك الصور في مجلس الشيوخ الأمريكي، وسط مطالب بفرض عقوبات على النظام السوري وداعميه، وتم طرحه على الكونغرس كمشروع قرار "لحماية المدنيين" في سوريا، إلا أنه واجه عراقيل عدة وطرأت تعديلات على نصوصه.