مطالبات بإدماج المُعلّمين اللاجئين في التدريس بألمانيا

مطالبات بإدماج المُعلّمين اللاجئين في التدريس بألمانيا
مطالبات بإدماج المُعلّمين اللاجئين في التدريس بألمانيا
spiegel

أخبار | ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩
ترجمة روزنة - سلوى إبراهيم 

اقترح الحزب "الديمقراطي الحر" الألماني، العمل على تأهيل المُعلّمين الذين جاؤوا إلى ألمانيا كلاجئين والاستفادة من خبراتهم، أملاً في الحد من النقص الحاصل بألمانيا في عدد المُعلّمين.

و تعاني ألمانيا في الوقت الحالي من نقص شديد في عدد المُعلّمين، والذي يُعزى سببه إلى زيادة عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى ألمانيا في السنوات الأخيرة، كما الزيادة في عدد المواليد. 

وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية؛ فإن الحزب "الديمقراطي الحر" طالب الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات في البرلمان الاتحادي بتمويل دورات جامعية لتأهيل المُعلّمين اللاجئين للدخول إلى المدارس الألمانية ونظامها التعليمي، وتقاسم تكاليف هذه الدورات لمدة 3 أعوام، كما يعتزم الليبراليون تقديم اقتراح مماثل للبرلمان قبل نهاية العام الحالي.

و يتوقع الحزب "الديمقراطي الحر" وجود 5 آلاف مُعلّم ذو خبرة سابقة بين اللاجئين الذين وصلوا إلى ألمانيا منذ العام 2014، حيث يعتمد في أرقامه على المكتب الفيدرالي للهجرة واللاجئين، وتشير تقارير صحافية ألمانية بحسب ما ترجمت "روزنة" أنه ورغم هذه المساعي إلا أن الطريق صعب للغاية، حيث لم يصل أكثر من 250 مُعلّم و مُعلّمة إلى المدارس الألمانية العامة والمهنية الخاضعة للضمان الاجتماعي.

 أحد هؤلاء المُعلّمين كان سامر طنوس، الذي كان مُحاضراً في دمشق، واليوم يعمل مُعلّماً للغة الفرنسية في مدينة روتنبورغ في ولاية ساكسونيا السفلى، بالإضافة إلى كتابته في صحيفة؛ مقالات يحاول من خلالها فهم عادات وطنه الجديد ألمانيا.

إتقان اللغة الألمانية شرط أساسي

عمر شرف، هو سوري لغويّ، جاء من سوريا إلى ألمانيا قبل 19 عام، وتعلم اللغة الألمانية قبل مغادرته دمشق، الآن يساعد اللاجئين الشباب غير المصحوبين بذويهم في تعليم اللغة الألمانية، قال لإذاعة "SWR" الألمانية "هناك عدد لا يُصدق من المُعلّمين السوريين الذين كانوا مُدرّسين للكيمياء أو الرياضيات"، لكن ليس بالضرورة أنهم أتقنوا اللغة الألمانية بعد، والتي لا تعتبر التحدي الوحيد، بل هناك أيضاً الاختلافات الثقافية أمامهم، وفق قوله. 

 ويَعتبر شرف أن إتقان اللغة شرطاً أساسياً ليُصبح المُعلّم قادراً على التدريس في المدارس الألمانية، وهذا أمر يستغرق بعض الوقت، بحسب رأيه.

"روزنة" التقت سميرة محمدي، إحدى المُعلّمات اللواتي التحقن في إحدى البرامج المشابهة في ولاية براندنبورغ، وعملت بالتدريس في مدينة بوتسدام.

وقالت محمدي أن جامعة بوتسدام "أطلقت برنامجها لتأهيل المعلمين منذ 3 سنوات، وقَدّمت للمُعلّمين دورات مكثفة باللغة الألمانية ومواد بسيطة جداً تتعلق بالتأهيل التربوي... كان أحد أهداف هذا البرنامج أن يكون المُعلّمون جسراً للتواصل بين المدارس الألمانية والطلاب اللاجئين وأهاليهم". 

اقرأ أيضاً: ألمانيا تمدد قرار حظر ترحيل السوريين إلى بلدهم

وتابعت في السياق ذاته "لكن هذا البرنامج كان غير مدروس بشكل جيد، لأننا كنا نجلس في نفس المحاضرات مع طلاب ألمان بينما لم نكن قد تجاوزنا المستوى المتوسط باللغة الألمانية، وعدد الدروس التي حضرناها بالمدارس كجزء من خطة الدراسة كان قليلاً جداً، و كذلك لم يمتلك المعلمون وقتاً كافياً للإجابة على أسئلتنا… بعد انتهاء البرنامج تم إيفاد البعض منا إلى المدارس بدون معلومات كافية عن نظام التدريس، لذلك كانت كل مدرسة تُكلّف المُعلّمين بمهمات حسب احتياجاتها، بالإضافة إلى عدم دعمنا بمعلومات تتعلق بالحقوق والقوانين والتوثيق والمؤسسات التي يمكننا التعامل معها".

وأشارت بأن التنسيق بين جامعة بوتسدام ووزارة التربية الألمانية كان سيئاً، حيث اعترضت الأخيرة وطالبت برفع مستوى اللغة الذي يجب أن يُتمه المُعلّمون بالإضافة إلى مطالبتها بتأهيلهم تربوياً بشكل أكبر.

وعن التحديات التي يواجهونها لفتت إلى عدم وجود ضمانات للتوظيف بعد الانتهاء من الدراسة في البرنامج أو حتى تجديد العقود، كما أن فرصهم في التوظيف قليلة في حال وجود منافسين ألمان، وفق تعبيرها، وأضافت أن "فعالية البرنامج كانت أقل بكثير من الضجة التي أُثيرت حوله عند بدايته، خاصة بعد صعود اليمين المتطرف بشكل أكبر من قبل، وهو ما قلّل التعاطف مع المُعلّمين اللاجئين".