هل تدفع الأحداث اللبنانية إلى تسريع إعادة توطين السوريين في أوروبا؟

 هل تدفع الأحداث اللبنانية إلى تسريع إعادة توطين السوريين في أوروبا؟
 هل تدفع الأحداث اللبنانية إلى تسريع إعادة توطين السوريين في أوروبا؟
أخبار | ٢٧ نوفمبر ٢٠١٩

إيمان حمراوي 

يعاني اللاجئون السوريون في لبنان من تدهور الوضع المعيشي في ظل التوترات التي اجتاحت البلد منذ نحو 5 أسابيع، إضافة إلى تراجع قيمة الليرة اللبنانية إلى 2100 مقابل الدولار، الأمر الذي دفع الكثير لإعادة تقديم ملفاتهم إلى مفوضية اللاجئين لإعادة توطينهم في دول أخرى آمنة.

 
 ووصلت قيمة الليرة اللبنانية أمس الثلاثاء ما بين 2100 و 2130 مقابل الدولار، وهو ما يعني انخفاض قيمة العملة اللبنانية بنسبة 41 في المئة عن السعر الرسمي، حيث كان سعرها قبل المظاهرات اللبنانية ثابتاً على 1500 ليرة لكل دولار.
 
ويسعى السوريون في ظل الأحداث اللبنانية إلى السفر بطرق مختلفة إلى دول أخرى، بينها تقديم طلباتهم لمفوضية اللاجئين لإعادة توطينهم، وفق ما رصدت "روزنة".
 
المحامي السوري غزوان قرنفل قال لـ"روزنة": "إنه من المفترض أن تدفع الأحداث اللبنانية مفوضية اللاجئين لتسريع إعادة توطين اللاجئين، حيث أن أزمة السوريين في لبنان مضاعفة الآن مقارنة بالفترة السابقة بسبب التوتر الحالي، ومن الممكن أن يواجهوا ضغوطات أكبر من المراحل السابقة، الأمر الذي يقود إلى أهمية العمل الجمعي من قبل منظمات المجتمع المدني السورية وغيرها، للتواصل مع مفوضية اللاجئين للتعجيل بالنظر أولاً بالملفات الموجودة لإعادة توطينها، وثانياً توسيع رقعة الأعداد التي يمكن إعادة توطينها".
 
وأشار قرنفل إلى أن عمل مفوضية اللاجئين في لبنان يختلف عن عملها في الدول الأخرى، إذ أن عملها في لبنان يمتاز بالمرونة والحرية، وتستطيع المفوضية اتخاذ القرار منفردة حيث بإمكانها أن تتواصل مباشرة مع اللاجئ وتقدم له الأوراق القانونية اللازمة، بينما أي قرار تتخذه المفوضية في تركيا مرهون بمصادقة السلطات التركية لإعادة توطين اللاجئين.
 
من جهتها قالت جيهان قبيسي المديرة التنفيذية لاتحاد الجمعيات الإغاثية في لبنان لـ"روزنة": " إن اللاجئين السوريين في لبنان مستعدون للتوطين سواء كانت هذه الأحداث موجودة أم غير موجودة".
 
وأضافت أن "هذه الأحداث أدت إلى زيادة الأزمة السورية في لبنان، كما أنّ السوريين الموجودين في لبنان لا يستطيعون العودة إلى سوريا، لذلك توطينهم في بلدان أخرى بشكل سريع هو أمر في غاية الأهمية".
 
وأشارت إلى أنهم يتوقعون بعد الأزمة الجديدة في لبنان " الجوع و المرض لهؤلاء الناس، و الجوع و المرض إذا ما عولجا فهذا يعني أن ذلك سيؤدي إلى تطرف و فساد و قتل و سرقة و كل أنواع الجرائم".
 
وأردفت: " نفضل أن يتم العمل على كل الخطوط في الوقت نفسه:خط المساعدات الغذائية والطبية بشكل أساسي، و خط الدعم النفسي و الحماية لكي نصل إلى التوجيه، إضافة إلى خط إعادة التوطين في بلدان أخرى، و الخط الأخير و هو العودة الى سوريا لمن يستطيع"، لافتة إلى أنّ دعم اللاجئين من قبل الجمعيات الإغاثية تراجع بشكل كبير في ظل الثورة في لبنان.
 
وأكدت أن السوريين يمكنهم التواصل مباشرة مع مفوضية اللاجئين لإعادة توطينهم في بلد آخر، دون وجود وسيط.

 اقرأ أيضاً: الليرة اللبنانية تتدهور.. واللاجئون السوريون يهربون من جديد
 
إحدى السيدات السوريات وتدعى ريم خالد قالت على وسائل التواصل الاجتماعي إنها تواصلت مع أحد المهربين للسفر عبر البحر خارج لبنان بسبب تردي الأوضاع في لبنان لكنها تعرّضت للنصب والاحتيال، دون أن تحدد الجهة التي كانت ستذهب إليها.
 
أما مها المحمد إحدى الناشطات على "فيسبوك" ناشدت متوسلة منظمات حقوق الإنسان وغيرها من الجهات المعنية بمساعدتها وعائلتها المكونة من أربعة أطفال لعدم قدرة زوجها على العمل بعد مرضه، إضافة إلى دخول فصل الشتاء وحاجتهم إلى التدفئة، فضلاً عن عدم قدرتهم على دفع بدل إيجار المنزل.
 
 وقالت المحمد مناشدة: " لمين نناشد يا حقوق الإنسان وينكن ومش قادرين نرجع ع بلدنا ولا قادرين نعيش هون كرمال الله بس ردو علينا مشان هالأطفال".

عبد الرحمن العكاري، المقيم في لبنان، وهو قاض سابق في حمص، قال لـ"روزنة"، إن تردي الأوضاع الاقتصادية في لبنان ينعكس سلباً على اللاجئين السوريين أكثر من تأثيره على المواطنين اللبنانيين.
 
وأوضح أن معظم المواطنين اللبنانيين هم موظفون لهم رواتب مستحقة، وتأمينات صحية، لكن اللاجئ السوري، لا يحق له ما يحق للمواطن اللبناني، فعندما تزداد الأسعار سيكون الضغط على السوري أكثر من اللبناني، لكونه ممنوعاً من العمل أو الإقامة أو التجول بحسب ظروف كل شخص.
 
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قالت في تقرير لها في شهر تموز الماضي، إنه وفقاً لآخر التقديرات فإن ما يزيد عن 1.44 مليون لاجئ ممن يقدمون حالياً في أكثر من 60 دولة مضيفة للاجئين، سيكونون بحاجة إلى إعادة توطين في عام 2020.
 
ووفقاً لتقرير الاحتياجات العالمية لإعادة التوطين لعام 2020، والذي تم إطلاقه خلال المشاورات، فإن اللاجئين الأكثر تعرضاً للخطر والذين يحتاجون إلى إعادة التوطين يشملون اللاجئين السوريين بنسبة 40 في المئة، يليهم لاجئو جنوب السودان 14 في المئة، ثم لاجئو جمهورية الكونغو الديمقراطية  بنسبة 11 في المئة.

قد يهمك: هل أثّرت المظاهرات اللبنانية على العمال السوريين؟

وتعتبر آلية إعادة التوطين، والتي تنطوي على نقل اللاجئين من بلد اللجوء إلى بلد وافق على قبولهم ومنحهم إقامة دائمة، أداة لإنقاذ الأرواح لضمان حماية الأشخاص الأكثر تعرضاً للخطر أو ممن لديهم احتياجات محددة لا يمكن معالجتها في البلد الذي طلبوا فيه الحماية في المقام الأول، وفق الموقع الرسمي لـ"مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".
 
وأعلنت الحكومة الألمانية منذ أيام عن نيتها إعادة توطين نحو 5500 شخص العام المقبل 2020، حيث تشارك ألمانيا في برنامج إعادة التوطين الذي أطلقته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
 
ووفق موقع "دويتشه فيله" الألماني فإنه تم تخصيص 3000 مكان لإعادة توطين لاجئين سوريين لأسباب إنسانية حسب الاتفاقية التركية الأوروبية، يقيمون في مخيمات النيجر ولبنان والأردن.
 
كما جدّدت فرنسا عقد إعادة توطين اللاجئين لعامي 2020 و 2021، مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وحددت حصة لبنان بـ 3 آلاف شخص، وتركيا 3 آلاف شخص، والأردن 300 شخص، وفق موقع "العرب في اوروبا".
 
وتعتبر كندا أيضاً من الدول التي أعلنت عن استقبالها للاجئين من جميع الجنسيات للسنة المالية 2020، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية التي أعلنت أنها تستقبل 18 ألف لاجئ للسنة المالية لعام 2020 من خلال المفوضية او السفارة الأميركية في دول وجود اللاجئين.
 
ويعاني اللاجئون في لبنان، ولا سيما السوريون البالغ عددهم وفق الأمم المتحدة مليون شخصاً، من تدني المستوى المعيشي، نتيجة انخفاض الأجور، وعدم توافقها مع الواقع المعيشي والأسعار المرتفعة، إذ يصف معظم السوريون القاطنون في لبنان أسعار المنطقة بأنها "سياحية"، وسط شكاوى من جمود في الأسواق التجارية، وأسباب أخرى تدفعهم إلى التفكير إما بالسفر إلى أوروبا أو العودة إلى سوريا.
 
وكان الجيش اللبناني أعلن في الـ 19 من شهر أيلول الماضي إيقاف عدد من اللاجئين السوريين أثناء محاولتهم السفر بحراً بطريقة غير شرعية، باتجاه أوروبا انطلاقاً من السواحل اللبنانية، موضحاً أن دورية من قواته البحرية أوقفت مركبًا في أثناء محاولته مغادرة المياه الإقليمية اللبنانية وعلى متنه 41 شخصًا.

اقرأ المزيد