روسيا في سوريا: حرب فوق القانون؟

باريس
روسيا في سوريا: حرب فوق القانون؟
روسيا في سوريا: حرب فوق القانون؟
أخبار |١٨ نوفمبر ٢٠١٩
حسب صحيفة الواشنطن بوست؛ فإن دبلوماسيون في الأمم المتحدة أكدوا أن روسيا تمارس ضغطاً شخصياً على الأمين العام أنطونيو غوتيريس وذلك لإجباره على التراجع وعدم نشر نتائج تحقيق متعلقة بالمشافي.
 
كشف بسام طبلية المحامي المختص بالقانون الدولي في اتصال هاتفي مع إذاعة روزنة، أن التحقيق الخاص الذي أطلقته الأمم المتحدة قبل ثلاثة أشهر حول القصف الجوي الذي تتعرض له المستشفيات في مناطق سيطرة الفصائل يتعرض لضغوطات من روسيا وذلك بسبب وجود أدلة تحمل مسؤولية القصف للنظام السوري، والجيش الروسي.
 
وعلى ما يبدو فإن التحقيق بات يقتصر حالياً على سبعة مواقع فقط، من بين جميع المواقع التي تم استهدافها، وذلك بحسب وثيقة داخلية اطلعت عليها صحيفة الواشنطن بوست أمس الأول.

وحول الفيديو الذي تم تسريبه على أنه لجنود روس يقطعون رأس مواطن سوري، ويمثلون بجثته حيا، قال طبلية: "نحن نعلم أن المرتزقة يأتون من شركات خاصة مقابل الدفع لهم مبالغ تبلغ أحيانا 5000 دولار، هي العملية محاولة للتنصل من القانون، ولكن في الحقيقة من يملك القوة هو من يفرض سيطرته ووجهة نظره، كيف نحاسب روسيا ونحن اليوم الحلقة الأضعف، ولا نملك أي أدوات قانونية، نستطيع من خلالها محاسبة روسيا، أو حتى تنفيذ قرارات أممية محتملة من الممكن اتخاذها ضد روسيا.
 
وفي سياق متصل نشرت أمس الأول صحيفة التايمز تقريرا كتبه، روجر بويز، عن جيش المرتزقة الروس الذي يجوب العالم وعلاقته بالرئيس فلاديمير بوتين شخصيا، وييقول روجر إن جماعة فاغنر هو اسم جيش المرتزقة الروس الذي تواصل مع الحكومة السورية في عام 2013 لمساعدتها في استرجاع المنشأت النفطية التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.
 
ولأن موسكو لم تكن قد تدخلت رسميا في الحرب السورية كان على الجماعة أن تنشئ فرعا لها في هونغ كونغ لتتولى المهمة في سوريا. وقد تدخل المرتزقة الروس ولكنهم فشلوا في المهمة، وشارك ديميتري أوتكين وهو عقيد سابق في القوات الخاصة الروسية في العمليات العسكرية للمرتزقة الروس في سوريا، وكان يراقب في الوقت ذاته الأحداث في أوكرانيا. وكان اسمه الحربي فاغنر.
 
وساعدت جماعة فاغنر في نزع سلاح القوات الأوكرانية بعد ضم شبه جزيرة القرم. ثم ذهبت لدعم الانفصاليين شرقي أوكرانيا، وفي عام 2015 دعيت جماعة فاغنر للمساعدة في سوريا. وأنشات مركز تدريب جنوبي روسيا، وكان المرتزقة يتدفقون على الجماعة من أجل المكافآت المجزية، إذا كان المقاتلون يتلقون ألف دولار في الأسبوع خلال التدريبات، مع وعود بأن تتلقى عائلاتهم 60 ألف دولار إن هم قتلوا في المعارك، وكان المهمة الأولى لجماعة فاغنر هي تدريب قوات النخبة السورية
ويرى "طبلية" إن هنالك أدلة دامغة على أكثر من جريمة حرب ارتكبتها روسيا في سوريا فقط، فبدء من استهدافها المشافي، رغم علمها بمواقعها عن طريق الأمم المتحدة، ومرورا باستهدافها لمناطق ذات كثافة سكانية يقطنها مدنيون، والآن نرى جرائم حرب من خلال فيديوهات تقطيع رؤوس وتمثيل بالجثث، وهذه كلها جرائم لا يمكن القبول بها.
 
وبحسب الوثائق التي حصلت عليها واشنطن بوست، فإن التحقيقات الأممية باستهداف المشافي، بين أن أحد الأهداف التي شملها التحقيق، مشفى كفرنبل الجراحي، والذي تعرض للقصف مرة واحدة على الأقل على الرغم من أنه محصن تحت الأرض. وكانت الصحيفة قد كشفت وثائق تثبت تعرض هذا المشفى للقصف في 6 تشرين الثاني.
 
وتحقق الأمم المتحدة كذلك في القصف الذي استهدف المشفى ذاته في تموز ولكن التحقيق نفسه استثنى الهجمات التي استهدفت المشفى في الفترة ما بين 5 إلى 6 أيار والتي شملت ثلاثة مشافٍ أخرى عدا مشفى كفرنبل والتي خلص تحقيق أجرته الصحيفة إلى أن روسيا هي التي تقف وراء الاستهداف.
 
وتداول ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي، السبت، تسجيلاً مصوراً، قالوا إنه لمدني من محافظة دير الزور، شرقي سورية، وقع بقبضة جنود روس، فقطعوا رأسه ويديه ومن ثم أحرقوه، وأكد الناشطون أن المدني هو من بلدة الخريطة بريف دير الزور، وفُقد أثناء عودته من لبنان عام 2017، وقيل حينها إنه معتقل لدى قوات النظام السوري.
 
كما أشاروا إلى أنّ التسجيل يعود لأواخر عام 2017 أو مطلع عام 2018، وانتشرت سابقاً عدة تسجيلات، لكنها لم تظهر تفاصيل الحادثة. وأضافوا أنّ الجنود من مرتزقة "فاغنر" ويعملون على حماية آبار النفط في ريف حمص الشرقي، واعتقلوا الشاب لدى مروره بحقل الشاعر.
 
ويرصد المتابع للوضع في سوريا ما لا يعد ولا يحصى من الجرائم المرتكبة من كل الأطراف بما فيها الجانب الروسي.

 
بسام طبلية المختص بالقانون الدولي
 

اقرأ المزيد