بعد هنغاريا… هل تُعيد الدول الأوروبية افتتاح سفاراتها بدمشق؟

بعد هنغاريا… هل تُعيد الدول الأوروبية افتتاح سفاراتها بدمشق؟
بعد هنغاريا… هل تُعيد الدول الأوروبية افتتاح سفاراتها بدمشق؟
lebanon24

أخبار |٠٥ نوفمبر ٢٠١٩

يُعتبر الحديث عن توجه هنغاريا بإعادة افتتاح سفارتها بدمشق، تطوراً قد يؤدي إلى خطوات أكثر جدية من قبل دول في الاتحاد الأوروبي لإعادة افتتاح سفارتها مجددا في دمشق بعد إغلاقها منذ عام 2011، بعد أن كان يستخدم الاتحاد الأوروبي العاصمة اللبنانية بيروت، قاعدة دبلوماسية له في الوقت الذي أغلق فيه معظم سفاراته في دمشق احتجاجا على ما وصفه -آنذاك- بهجوم الأسد الوحشي على المعارضة.  

و أعلنت وزارة الخارجية بدمشق أن السفارة الهنغارية ستفتح أبوابها في العاصمة دمشق، وقال معاون وزير الخارجية، أيمن سوسان، وفق ما نقلت عنه صحيفة "الوطن" المحلية، إن "السفارة الهنغارية ستفتح أبوابها من جديد في دمشق، والقائم بالأعمال وصل (الأحد) إلى دمشق".

وأضاف سوسان أن القائم بالأعمال الهنغاري، زار مقر الخارجية في دمشق، يوم أمس الاثنين، كما أكد في سياق مواز أنه وإلى جانب هنغاريا، سيتم استقبال ضيف من قبرص في دمشق، حيث من المتوقع أن يتم الحديث عن فتح السفارة القبرصية بدمشق.

وفي الوقت الذي رجّح فيه متابعون أن يفتتح توجه هنغاريا مسار عودة السفارات الأوروبية إلى دمشق، قالت آراء أخرى أن هنغاريا قد تكون عودتها إلى دمشق لما يتعلق بإحدى مسألتين رئيسيتين أولهما ملف اللاجئين والتنسيق مع النظام بخصوص ذلك، أو ملف عناصر داعش المحتجزين أو العائدين من سوريا، فضلا عن جانب آخر يتعلق بملف إعادة الإعمار في سوريا وما يتصل بها. 

قد يهمك: السوريون في المرتبة الثانية بين المهاجرين إلى أوروبا... ما الأسباب؟

و كانت الخارجية الهنغارية أعلنت، في شهر أيلول الماضي، أنها تعتزم تعيين دبلوماسي للقيام بالمهام القنصلية في دمشق مطلع العام المقبل، وبحسب ما نقلت -آنذاك- وكالة "فرانس برس" أنه "بدءا من العام المقبل، ستوفد هنغاريا دبلوماسيا سيزور سوريا من حين لآخر للقيام بمتابعات بشأن الدعم الإنساني والقيام بمهام قنصلية".

وأشارت الوكالة بحسب مصدر مقرب من الحكومة الهنغارية -آنذاك- أن بودابست تنظر في إجراء محادثات مع رئيس النظام السوري "من أجل تحسين المساعدة التي تقدم للمسيحيين"، مايعني ذلك أنها ستكون في طليعة الدول الأوروبية التي تعيد علاقتها مع دمشق من أجل الحصول على فرص اقتصادية في مرحلة إعادة الإعمار.

المحلل السياسي أسامة بشير اعتبر في حديث لـ "روزنة" أن إعادة فتح سفارة هنغاريا بدمشق ما هو إلا قرار هنغاري ذاتي، مستبعداً أن تتعلق تطورات الأمر  بملف إعادة اللاجئين أو المساهمة في إعادة الإعمار. 

وتابع بالقول: "هنغاريا ليست تلك الدولة القادرة على المساهمة بالإعمار، ولا أعتقد أن الدول الأوربية ستحذوا حذوها بفتح سفاراتها.. هنغاريا دولة غير فاعلة في الإتحاد الأوروبي؛ وليست ذات ثقل سياسي أو إقتصادي لتكون من عندها البداية بتحسين العلاقة مع النظام.. لو كانت دولة مثل ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا وإسبانيا لكان لنا رأيا آخر، وحتى ولو أعادت هنغاريا علاقاتها الكاملة مع النظام، فهذا لن يعطي حافزا لدول أوروبا بإتباع نفس الخطوات".  

وفي الوقت الذي أغلقت فيه دول الاتحاد الأوروبي سفاراتها في دمشق منذ عام 2011، احتفظت كل من دولتي التشيك وبلغاريا بسفاراتها في دمشق حتى الآن.

في حين نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" في أيلول الماضي أن دمشق باتت تتقرّب من سياسيين ينتمون إلى أحزاب أوروبية يمينية، من أجل الضغط لإعادة العلاقات معها.

وكانت دمشق حاولت الضغط على الاتحاد الأوروبي لإعادة فتح سفاراتها في أكثر من مناسبة، كان آخرها ي كانون الثاني من العام الحالي، حينما ذكر ثلاثة دبلوماسيين كبار بالاتحاد الأوروبي -آنذاك-، أن بشار الأسد ألغى تأشيرات دخول خاصة لدبلوماسيين ومسؤولين من الاتحاد يسافرون بانتظام بين بيروت ودمشق.

اقرأ أيضاً: على خطى الإمارات… بن سلمان يستعد لمغازلة دمشق! 

وقال دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي إن دمشق ألغت اعتبارا من بداية كانون الثاني 2019 التصريح الخاص الذي يستخدم للحصول على تأشيرات دخول متعدد إلى دمشق دون أن تقدم تفسيرا لذلك، وذكر الدبلوماسيون وفق "مونت كارلو" إنهم يعتقدون بأن ذلك "محاولة لإجبار الحكومات الأوروبية والتكتل على معاودة فتح سفارات في دمشق، مع استعادة الجيش السوري السيطرة على معظم مناطق البلاد بدعم من القوات الروسية والإيرانية".

وجاءت تلك الضغوطات في ظل الحديث في تلك الفترة عن عودة بعض الدول لافتتاح سفاراتها داخل دمشق على غرار الإمارات والبحرين، اللتين افتتحتا سفارتيهما في أواخر العام الفائت.

وليبقى التساؤل حول تبعات إعادة افتتاح السفارة الهنغارية بدمشق، حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي قد تراجع عن موقفه السابق بالتمنع عن تمويل عملية إعادة الإعمار في سوريا قبل التوصل إلى حل سياسي يرضي الأطراف كافة.

اقرأ المزيد