خريطة نفوذ جديدة ترسمها واشنطن في شرق سوريا

خريطة نفوذ جديدة ترسمها واشنطن في شرق سوريا
خريطة نفوذ جديدة ترسمها واشنطن في شرق سوريا
aljazeera

أخبار | ٢٩ أكتوبر ٢٠١٩

قالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إن الولايات المتحدة ستواجه باستخدام "القوة الساحقة" أي محاولة لانتزاع السيطرة على حقول النفط في سوريا، من قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، سواء أكان الخصم داعش أم النظام السوري أم روسيا، مؤكدة أن مهمتها تأمين حقول النفط.

وأوضح وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أمس الاثنين، في تصريحات صحفية، أن "القوات الأميركية ستبقى متمركزة في هذه المنطقة الاستراتيجية للحيلولة دون وصول تنظيم داعش إلى تلك الموارد الحيوية"، مضيفاً أنهم "سيردون بالقوة الساحقة على أي جماعة تهدد سلامة قواتهم هناك".

وحول أهداف واشنطن التي تقف وراء تثبيت تواجد قواتها في حقول النفط في محافظة دير الزور (شرقي سوريا) اعتبر الخبير الاقتصادي يونس الكريم في حديث لـ "روزنة" أن الولايات المتحدة تسعى لتضييق الخناق أكثر على روسيا، وذلك منعا لسيطرة موسكو على كامل الجغرافيا السورية، لافتاً إلى أن الإعلان الأميركي في بقاء سيطرتها على حقول النفط يستهدف روسيا في المقام الأول وليس النظام السوري. 

وتابع: "الولايات المتحدة تتخوف أيضاً من أن يتيح انسحابها لإيران كذلك السيطرة على حقول النفط، ما سيصنع قوة لإيران وهي التي باتت على مقربة من احدى دول حلف الناتو (تركيا)، فواشنطن تتخوف من حلف روسي إيراني على أبواب الناتو؛ ما قد يعزز من موقف إيران التفاوضي حول الملفات الكثيرة سواء في اليمن و منطقة الخليج". 

ويتواجد في محافظة دير الزور ومحيطها 3 حقول كبيرة للنفط كان يعتمد عليها النظام السوري بشكل كبير قبل عام 2011، والحقول هي حقل العمر وحقل التنك وحقل الرميلان. 

و يعد حقل العمر أكبر حقول النفط في سوريا مساحة وإنتاجا، ويبعد حوالي 10 كلم شرقي مدينة الميادين التابعة لمحافظة دير الزور، ويصل إنتاج الحقل وفق إحصائيات النظام السوري قبل عام 2011 إلى 30 ألف برميل يوميا، وفي عام 2014، سيطر تنظيم "داعش" على الحقل، قبل أن يخسره في تشرين الأول 2017.

بينما يقع حقل التنك في بادية الشعيطات في ريف دير الزور الشرقي، وكان يبلغ إنتاجه اليومي منذ 8 سنوات نحو 10 آلاف برميل، وكانت فصائل المعارضة السورية قد سيطرت على الحقل أواخر عام 2012، قبل أن يسيطر عليه تنظيم "داعش" في تموز عام 2014، قبل أن يطرد منه من خلال قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في تشرين الثاني 2017.
 
 
في حين بلغ الإنتاج اليومي لحقل الرميلان من النفط عام 2010 أكثر من 90 ألف برميل، وتسيطر عليه "قسد" منذ عام 2017.

ولفت الكريم بخصوص الإنتاج المعلن عنه وفق الإحصاءات الرسمية من قبل النظام أنه إحصاءات غير دقيقة، وإنما كانت تمثل فقط 40 بالمئة من حقيقة الإنتاج الصادر عن كل حقل نفطي، بينما تذهب الـ60 بالمئة لصالح الغرفة المالية في القصر الجمهوري. 

اقرأ أيضاً: بعد الساحل السوري..روسيا تفرض سيطرتها على المنطقة الشرقية

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة عندما تقول أنها ستستمر بالسيطرة على حقول النفط فهذا يعني أنها ستسيطر على  امتداد المساحة الجغرافية بين الحقول، فهذا يعني أن واشنطن تريد السيطرة على كامل المساحة الممتدة بين الحقول، بمعنى سيطرة ترامب ريف دير الزور النفطي بذريعة تأمين الحقول". 

هل يستفيد النظام السوري من استمرار السيطرة الأميركية على حقول النفط؟  

وفي سياق مواز أوضح الكريم أن النظام السوري مستفيد بدرجة جيدة من خلال البقاء الأميركي في حقول النفط، معتبراً أن أحد أهم أوجه الاستفادة لدى دمشق تتمثل في التخلص من العقوبات الاقتصادية بشكل أو بآخر بعد منح الشركات الأميركية الاستثمار في حقول النفط، ما يعني رفع الحظر عن الاستثمار في مجال النفط، وليكون ذلك مقدمة لرفع العقوبات عن النظام في جميع المجالات الاقتصادية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال يوم الأحد الفائت: "ما أعتزم القيام به ربما يكون عقد صفقة مع شركة "إكسون موبيل" أو إحدى كبريات شركاتنا للذهاب إلى هناك (شرق الفرات) والقيام بذلك بشكل صحيح... وتوزيع الثروة"، موضحاً عزم إدارته البقاء طويلاً في الحقول النفطية والمناطق المحيطة بها.

فيما استكمل الخبير الاقتصادي حديثه حول فوائد النظام السوري من بقاء القوات الأميركية في الحقول النفطية، مشيراً إلى أن النظام سيحصل على نفط باستخراج جيد وبأسعار تفاضلية. 

قد يهمك: لماذا لم تمنح الولايات المتحدة للمعارضة السورية نفوذاً على آبار النفط؟

وتابع: "النظام سيتخلص من أزمة المحروقات، والأميركي سيتعامل مع النظام شاء أم أبى فالنظام هو القوة المسيطرة على الجغرافيا، بخاصة بعد سيطرة النظام على المدن الكردية الرئيسية مثل عامودا والدرباسية فقد تم تحييد قسد.. كذلك هناك استفادة على صعيد تشغيل أيدي عاملة وتحريك الاقتصاد بتلك المنطقة، فوجود النفط سينعش مجالات اقتصادية أخرى". 

و أردف: "كذلك هناك استفادة في غاية الأهمية تتمثل في تحييد روسيا وإيران بعد تغولهم في السيادة السورية، فالنظام يستفيد من الدور الأميركي في هذا الشأن، فضلاً عن تطوير البنية التحتية في تلك المناطق، وبالتالي هذا التطوير يحتاج إلى أموال ضخمة والنظام لا يملك حاليا هذه الأموال، بخاصة بعد سيطرة إيران وروسيا على معظم المؤسسات السيادية، ما يعني أن الشركات النفطية ستتحمل تلك الأعباء". 

متى ستنسحب واشنطن من شرق سوريا؟

من جانب آخر، اعتبر المحلل السياسي سعد الشارع في حديثه لـ "روزنة" أن الولايات المتحدة تريد أن تحفظ بيدها أهم أوراق القوة وهو النفط في سوريا، والذي يرتبط بمسألة إعادة الاستقرار، و كذلك العملية السياسية، وحتى إعادة الإعمار في سوريا. 

وأضاف الشارع: "ملف النفط مهم بالنسبة للروس أيضا، فالروس كان لهم تصريحات حول هذا الأمر منذ أكثر من عام، و تطرقوا الى الأمر من زوايا مختلفة تتعلق بإعادة الاستقرار وإعادة اللاجئين والحديث عن دخول بعض الشركات للبدء بعملية إعادة الإعمار".
 
ورأى الشارع أن المنطقة الشرقية من سوريا لن تشهد صراعا محموما بين الولايات المتحدة وروسيا، مردفا  أن  "واشنطن تحدثت دائما عن عملية سياسية في سوريا، وربما تريدها على طريقتها وليست على الطريقة الروسية، وموسكو ربما لن تمانع  ببعض الإملاءات الأميركية".
وتابع: "روسيا  تمكنت السيطرة على الضفة الغربية من نهر الفرات والدخول إلى مدينة دير الزور، والميادين، والبوكمال وحاولت العبور إلى الضفة الشرقية من النهر ودفعت بقوات "فاغنر" نحو تلك المنطقة، لكن في تلك الأثناء تم منع الروس من قبل الأميركان، وقصفت القوات المهاجمة، وسقط مالايقل عن مئتي قتيل في تلك العملية من القوات الروسية".

اقرأ أيضاً: جيش عشائر في شرق سوريا و جنوبها… ما حقيقة ذلك؟

وحول المدى الزمني الذي يتعلق ببقاء القوات الأميركية في هذه الحقول؛ قال الشارع: "لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستحتفظ بهذه الحقول على المدى البعيد، خصوصا إذا تمت العملية السياسية وفق التطلعات الأميركية، وربما سيتم تسليم هذه الحقول للدولة حيث لايمكن إدارة حقول النفط والغاز بأي شكل من الأشكال إلا بيد الدولة المركزية، عوضا عما أصاب تلك الحقول من أضرار تقنية كبيرة نتيجة العمليات العسكرية المتلاحقة على المنطقة.. عمليات الصيانة للحقول لا يمكن أن تدخل إلى سوريا إلا بموافقة وحماية الدولة لإعادة إنتاج هذه الحقول".
 
وكانت موسكو اتهمت قبل أيام واشنطن بسرقة أموال النفط، حيث قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، أن عائدات عمليات تهريب النفط السوري التي تقوم بها وكالات حكومية أميركية تتجاوز 30 مليون دولار شهرياً، ولفت بالقول أن "تكلفة برميل النفط السوري المهرب، تبلغ 38 دولاراً، وبذلك تتجاوز العائدات الشهرية من هذا العمل الخاص الذي يقوم به موظفون أميركيون، 30 مليون دولار شهريا".
 

وبدأت واشنطن بإرسال تعزيزات عسكرية إلى شرق سوريا، منذ يومين، بحسب ما أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي قوله إن "الولايات المتحدة بدأت بتعزيز مواقعها في محافظة دير الزور، حيث تتواجد حقول النفط الرئيسية، بالتنسيق مع قسد".

وكشف مسؤولون أميركيون في وقت سابق عن خطة لإبقاء قوات لحماية آبار النفط في سوريا، تجنباً لوقوعها في أيدي تنظيم "داعش"، أو النظام أو روسيا، وذلك عقب أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب القوات الأميركية من الحدود السورية التركية في الـ7 من الشهر الحالي.