تحذيرات من عودة ظهور "داعش" في الشمال السوري

تحذيرات من عودة ظهور "داعش" في الشمال السوري
تحذيرات من عودة ظهور "داعش" في الشمال السوري
qantara

أخبار |٢٦ أكتوبر ٢٠١٩

ذكر "معهد واشنطن" لسياسات الشرق الأدنى، أن تنظيم "داعش" الإرهابي يعيد بناء قوته باضطراد ويحاول إخراج معتقليه من مراكز الاعتقال في منطقة شرق الفرات السورية. 

وقال تقرير للمعهد الأميركي اطلعت عليه "روزنة" أنه وعلى عكس تصريحات الرئيس دونالد ترامب، بأن تنظيم "داعش" هُزم في سوريا منذ نهاية آذار الماضي، فإن العملية العسكرية التركية "نبع السلام" التي شنتها أنقرة ضد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في الـ9 من الشهر الجاري، بالتزامن من الانسحاب العسكري الأميركي من هناك، من شأنه أن يضاعف مشكلة عودة "داعش". 

وطالب التقرير إدارة ترامب فيما إذا أرادت عدم السماح لظهور "داعش" من جديد، أن تتخذ إجراءات عاجلة، مؤكداً أن التنظيم الإرهابي أثبت مرارا أنه "صبور، وقادر على العودة، ويختار الفرص لإعادة تأكيد نفسه".

وأضاف: "قبل فترة طويلة من خسارة التنظيم للأراضي الأخيرة التي كانت تحت سيطرته في الباغوز، اتخذ التنظيم تدابير فعالة لتعزيز هيكليته التنظيمية وتمكين نفسه كي يصمد كجماعة سرية إرهابية ومتمردة، و بخلاف ما حصل في الماضي عندما كان سيدير عملياته كمجموعة من "الولايات" داخل بلد معين، فقد سهّل التنظيم عملية صنع القرار وعملياته من خلال دمج كافة "ولاياته" السورية في كيان واحد يعرف باسم ولاية الشام".

ولفت إلى أن التنظيم ادعى أنه نفذ منذ آذار إلى تشرين الأول مئات الهجمات على النحو التالي "321 في دير الزور، 100 في الحسكة، 98 في الرقة، 32 في حمص، 9 في حلب، 8 في درعا، و3 في دمشق".

الباحث والخبير في شؤون الجماعات الجهادية؛ حسن أبوهنية قال في حديث لـ "روزنة" أن طبيعة تكتيكات تنظيم داعش اختلفت بعد هزيمتهم في الباغوز شهر آذار الفائت، فمنذ لم يعد يسيطر على الأرض بات يعتمد على حرب العصابات، وأضاف: "أيضا فإن التنظيم بات يعتمد على تنفيذ هجمات صغيرة مبتعدا عن العمليات الهجومية الكبيرة التي تجلب الضوء على استمرار تواجد خلاياه؛ وإن كان قد نفذ خلال الفترة الماضية بعض الهجمات الكبيرة بحسب ما تحتاج تكتيكاته". 

اقرأ أيضاً: داعش يقترب من إعلان عودته إلى حوض اليرموك 

ولفت أبو هنية إلى الإحصائيات التي تشير بأن التنظيم ومنذ أيلول 2017 نفذ أكثر من 1500 من الهجمات الصغيرة  في مناطق شرق الفرات فقط، وتابع: "هذه الهجمات لا تجلب الإعلام بحيث تكون عبارة عن غزوات وكمائن؛ إلا أن هناك هجمات يومية للتنظيم في المنطقة هناك، فهو محافظ على هذه العمليات وهي أيضا مرشحة لاحقاً للارتفاع في شرق الفرات".

واعتبر أبوهنية أن للتنظيم خطة وإعادة هيكلة تقوم على عدم قيام بعمليات تحتاج قوات كبيرة و إنما يتبع تكتيكات تعتمد على العبوات الناسفة والكمائن والقنص؛وفق تعبيره، وختم بالقول أن "المقارنة بين فترة وجوده وتوسعه بين عامي 2015 و 2016  وبين ما يقوم به خلال الفترة الحالية؛ تظهر وكأن العمليات التي يقوم بها منذ فترة انحساره وحتى إعلان النصر عليه وكأنها لا قيمة لها".  

بينما قال مدير تحرير مجلة الشرق الأوسط الديمقراطي؛ صلاح الدين مسلم، خلال حديث لـ "روزنة" أن العدد الهائل في مخيم الهول، يعد قنبلة موقوتة في وقت غياب الدعم العالمي لهذا المخيم، وعدم تكفّل العالم لمحاكمة عناصر" داعش".

ووصف أن السجون المكتظة بعناصر "داعش" بالـ "وكر" الذي يعيد فيه التنظيم إعادة إنتاج نفسه، وتابع في سياق متصل: "إن إعادة تأهيل هؤلاء العناصر تحتاج إلى مؤسسات عالمية قوية، وجهد دولي كبير فالأعداد الضخمة لداعش في السجون والمخيمات تحتاج إلى كم هائل من الجهد، وليس من السهولة تفكيك هذا التنظيم، فهذه الحلول مؤقتة بالضرورة، ولن تثني التنظيم الإرهابي عن مخططاته، ولن تفككه قط".

قد يهمك: داعش يقترب من إعلان عودة أنشطته الإرهابية!

وأردف بالقول: "لابدّ أنّ الميزانية المالية لهذا التنظيم ضخمة، والتمويل لم يتوقف، فالإدارة الناشئة في شمال سوريا وليدة، ولم تصل المؤهلات الإدارية ومؤسساتها في الشمال السوري إلى المستوى الاحترافي بعد، وهذا ما يؤثر على ضبط هذا التنظيم، ويمكن أن يؤدي إلى اختراقات كثيرة، على الرغم من القدرة على ضبط التنظيم والسيطرة عليه مؤقتاً".

وكان تقرير "معهد واشنطن" لسياسات الشرق الأدنى؛ أشار إلى صعوبة التنبؤ بمدى وسرعة عودة تنظيم "داعش" بالنظر إلى الديناميات السريعة التغير على الأرض في شرق سوريا، وتساءل التقرير: "من سيواجه التنظيم؟ لو كانت تركيا مستعدة للاضطلاع بهذا الدور، لكانت الولايات المتحدة قد ساعدتها على تحقيق ذلك قبل 5 سنوات، لكن بدلاً من ذلك قررت واشنطن إقامة شراكة مع قوات سوريا الديمقراطية وهو أمر تعتبره أنقرة مرفوضاً".

وختم التقرير بأن مهمة القضاء على أي فرصة لعودة "داعش" تتطلب حلا دوليا، معتبرا أن الولايات المتحدة وحدها هي القادرة على توفير القيادة اللازمة لإقناع الأوروبيين والعرب بإعادة مواطنيهم من التنظيم، وهذا من شأنه أن يقلل الموارد اللازمة لإدارة سجون معتقلي التنظيم، والمخيمات، وتخفيف عبء من يحرسها، ويحد من احتمال عودة العناصر الأكثر تطرفا في التنظيم، مقترحا على ترامب الرجوع عن قرار سحب قواته من سوريا.

اقرأ المزيد