هل تغادر القوات الأوروبية الشمال السوري؟ 

هل تغادر القوات الأوروبية الشمال السوري؟ 
هل تغادر القوات الأوروبية الشمال السوري؟ 
sputnik

أخبار |٢٣ أكتوبر ٢٠١٩

 لم تتضح بعد إمكانات تنفيذ الاتفاق الروسي-التركي؛ الذي أعلن عنه مساء أمس الثلاثاء، حول مناطق شمال شرق سوريا، في ظل عقد اتفاق سابق بين أنقرة وواشنطن يوم الخميس الفائت بخصوص نفس الملف، ما يثير التساؤلات حول معوقات الواقع الميداني المتمثلة بتواجد قوات أوروبية إلى جانب الأميركية ضمن إطار قوات التحالف الدولي، ما يعيق إحداث تغييرات متعلقة بالاتفاق داخل عمق المنطقة الشرقية. 

وفي ظل عدم تبلور ملامح عملية على الأرض فيما يتصل بمسألة بقاء القوات الأوروبية في مناطق شمال سوريا، بخاصة وأن الولايات المتحدة كانت أعلنت مؤخراً على لسان مسؤول أميركي رفيع المستوى نقلت عنه صحيفة "نيويورك تايمز" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفكر في إبقاء نحو 200 جندي شمال شرقي سوريا، بذريعة مكافحة تنظيم "داعش، ومنع وقوع مناطق النفط في أيدي النظام السوري وروسيا.

ليبقى مصير استمرار بقاء القوات الأوروبية محط تساؤل فيما لو استمر تواجد هذه القوات بالتنسيق مع واشنطن ضمن إطار التحالف الدولي، أو مغادرة هذه القوات مناطق الشرق السوري حتى بدون تنسيق مع الولايات المتحدة. 

مصدر كردي مطلع أفاد لـ "روزنة" أن ضابط في القوات الأميركية أخبر قيادي في قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بعد ظهر اليوم "بشكل غير رسمي"، بأن القوات الأميركية ستبقى في المنطقة سواء طلب منهم الأكراد ذلك أو لم يطلبوا، بمعنى أن لا سلطة لأحد على استمرار تواجد القوات الأميركية والتي على ما يبدو ستعزز من نقاط انتشارها في مناطق الجزيرة السورية رداً على الاتفاق التركي-الروسي. 

بينما لم تتضح الخطوة الأوروبية حتى الآن بخصوص بقاءهم من عدمه، رغم المعلومات المتناقلة مؤخراً التي تشير إلى أن القوات الأميركية غادرت خلال الأيام الماضية قواعد عدة في كل من الطبقة، سعيدية، أم ميال، عون دادات، مشته نور كوباني، صرين، جلبية، عين عيسى، الرقة. 

اقرأ أيضاً: دعم أوروبي متزايد لواشنطن في سوريا… ما هي الأهداف والنتائج؟

فيما لم تنسحب القوات الأميركية من قواعد تل بيدر، قصروك، سد الحسكة، حقل العمر، و أما عن قوات التحالف فقد ادعت المعلومات أن تلك القوات يتم تجميعها تمهيدا للانسحاب خارج سوريا مع بقاء 200 مقاتل.

في حين لفت المصدر الكردي إلى أن أكثر الجنسيات في تعداد قواتها وتنتشر في المنطقة بعد استثناء التواجد الأكبر للأمريكان، فينتشر المئات من القوات الفرنسية والبريطانية، حيث قال موضحاً: "تقول كل من فرنسا و بريطانيا أن لديهم 200 جندي فقط في مناطقنا، ولكن على الأرض هذا العدد غير دقيق، ويمكن القول أن العدد الحقيقي يصل إلى 3 أضعاف من الرقم الذي تعترف به هاتين الدولتين". 

وتابع موضحاً بتواجد أعداد قليلة جداً من الضباط العسكريين والتابعين للاستخبارات من جنسيات مختلفة أيضاً (أوروبية من الدنمارك وألمانيا و عربية من السعودية والإمارات ومصر) قد تكون انسحبت في الفترة السابقة، بحسب قوله.

الباحث في العلاقات الدولية؛ د.طارق وهبي اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن الوجود العسكري الأوروبي في سوريا مرتبط بالجانب الأميركي، لافتاً إلى أنه و رغم خروج الأميركيين باتجاه العراق إلا أنهم لا يزالوا يسيطرون على الجو؛ و يراقبون كل التحركات العسكرية وغيرها، وهذا العامل اعتبره هو الذي يطمئن جزئياً الحضور الفرنسي والبريطاني، وعلى ضوء ذلك رأى بأنه لا انسحاب أوروبي إلا أنه يمكن أن يكون هناك إعادة توزيع لوجود هذه القوات؛ بعد الاتفاق الروسي التركي. 

وتابع: "الاتفاق الروسي التركي والذي باركه الأميركين سيضرب كل المعابر الأمنية في منطقة شمال شرقي سوريا؛ وهكذا سيطلب من الجيش السوري التراجع إلى نقاط جديدة خارج المنطقة المشتركة للرقابة الروسية التركية، وأيضاً سيطلب من إيران وجماعاتها عدم الاقتراب بتاتاً منها، كما أن تصريح ترامب لهذا اليوم وتشديده على تأمين أمن المنشآت النفطية؛ وهذا واضح أنه يذهب ضمن مفهوم ترامب للأمن المرتبط بالاقتصاد".

قد يهمك: ما أهداف فرنسا و بريطانيا من زيادة عدد قواتها في سوريا؟

وختم بالقول: "الغائب الكبير في هذا الاتفاق والحاضر هو داعش.. ماذا سيحصل بعد قرار الفرنسيين بتوقيع اتفاق قضائي يقضي بمحاكمة الداعشيين الذين تحتجزهم القوات الكردية، ماذا سيحصل مع (كردستان العراق) بعد قطع الممر الأهم في القامشلي بينها وبين دهوك، حتى ان الحزب الديمقراطي الكردي PDK لم نسمعه مدافعاً عن أكراد سوريا؛ وهذا ليس عادياً". 

من ناحيته قال الباحث في الشأن السوري، طالب الدغيم، في حديث لـ "روزنة" أنه وعلى ضوء القراءة الأولية للتطورات الميدانية والسياسية والمتعلقة بالتفاهمات الأميركية التركية من جهة، والروسية التركية من جهة ثانية، فإن الدول الأوروبية ستنحو منحى الولايات المتحدة الأميركية في تخفيض الوجود العسكري في شرق الفرات، ولكن مع بقاء قوات محدودة بجانب القوات الأميركية بالقرب من آبار النفط الكبيرة وقاعدة التنف جنوب شرق سوريا لتكون ضامنة لمصالح مستقبلية وللتضييق على النفوذ الإيراني بالمنطقة، وفق رأيه. 

وأردف: "لن تنسحب كامل قوات التحالف الغربي بالكامل؛ حتى لو تم تحقيق الهدوء العسكري والاستقرار السياسي".

وكانت وكالة "سانا" قالت أن عسكريون أمريكيون وبريطانيون وفرنسيون، انسحبوا من سوريا إلى العراق، صباح الأربعاء، باستخدام طائرات للتحالف الدولي، وأوردت الوكالة أنه "حلّق ما لا يقل عن 40 جنديا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الثلاثاء، على متن طائرة نقل عسكرية من سوريا إلى العراق".

وسبق أن تم سحب العشرات من وحدات المركبات المدرعة الأمريكية الثلاثاء، من ضواحي مدينة القامشلي، وسار الرتل باتجاه الحدود مع العراق، وغادرت قوات التحالف مدينتي الرقة والطبقة على الفرات، ودخلت قوات النظام السوري إلى هناك، وفق ما أكدته وكالات أنباء روسية.

اقرأ المزيد