ما مصير ملف إدلب وفق التفاهمات الروسية التركية؟

ما مصير ملف إدلب وفق التفاهمات الروسية التركية؟
ما مصير ملف إدلب وفق التفاهمات الروسية التركية؟
alalam

أخبار |٢٣ أكتوبر ٢٠١٩

لم تتوقف الطائرات الحربية الروسية ومدفعية قوات النظام السوري عن استهداف محافظة إدلب خلال الشهرين الماضيين، في ظل إدعاءات روسية سابقة عن هدنة تعلنها من طرف واحد قبل أن تخرقها بعد ذلك بساعات. 

الانشغال التركي (الطرف الضامن في أستانا) في مفاوضات المنطقة الآمنة مع الجانب الأميركي والتي تبعها العملية العسكرية "نبع السلام" في شمال شرق سوريا، هو علّق مسار المباحثات بشكل رئيسي بين الجانبين الروسي و التركي، ما أفسح المجال لموسكو وحليفتها دمشق لاستمرار ضرباتهما صوب إدلب دون رادع وإن لم تحققا أي تقدم استراتيجي؛ بعد سيطرة قوات النظام السوري على مدينة خان شيخون نهاية آب الماضي، ما اعتبر -آنذاك- أن تلك السيطرة سيعقبها تثبيتاً لنقاط الاشتباك وهو ما حصل فعلياً رغم استمرار الضربات والاستهدافات العشوائية بعد ذلك.

اللافت أن ملف منطقة إدلب لخفض التصعيد غاب عن بيان الاتفاق التركي-الروسي في مدينة سوتشي الروسية مساء أمس، حيث ركزت البنود العشر للاتفاق على تفاهمات الطرفين حول منطقة شمال شرقي سوريا، ما عدا البند الأخير الذي أكد جهود الطرفين على العمل من أجل "إيجاد حل سياسي دائم للنزاع السوري في إطار آلية أستانا، وسيدعمان نشاط اللجنة الدستورية".

الكاتب والمحلل السياسي د.زكريا ملاحفجي اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أنه و في بعد الاتفاق الروسي التركي وما تضمنه من بند متعلق بإبعاد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من المناطق التي تهدد فيها الأمن القومي التركي، فإن الأمر سينسحب أيضاً على تواجد "هيئة تحرير الشام" في إدلب، مبيناً أن الوضع في المحافظة الشمالية لن يبقى كما كان سابقاً، وإنما سيكون هناك تغييرات؛ وفق تعبيره.

وأضاف: "الأولوية لشرق الفرات، الأميركي الآن أخلى لصالح التركي والروسي، وليس هناك حالياً أولوية لملف إدلب، واعتقد أنه لن يكون هناك تغييراً في الوضع  إدلب لفترة ما، وممكن أن تحصل مناوشات بين فترة وأخرى كما حصل خلال الفترة الماضية".  

ويبدو أن الشائعات التي كانت تقول بوجود مقايضة ما بين موافقة روسيا على عملية "نبع السلام" مقابل سيطرة روسيا على إدلب، قد تم تبديدها واقعيا إثر دخول موسكو على ملف شرق الفرات، ما يعني أن فرضية المقايضة بكامل المنطقتين بات خارج أي خيار عملي.

اقرأ أيضاً: مقايضة إدلب مقابل شرق الفرات… ما حقيقة ذلك؟

وفي سياق مواز لا يبدو أن تركيا كانت تماطل خلال الفترة الماضية في الالتزام بتعهداتها لروسيا حول تفكيك "جبهة النصرة" على قدر ما كان يشغلها ملف الشرق السوري، في المقابل فإنه من المتوقع ألا تتأخر أنقرة في التحرك صوب إنهاء ملف "النصرة" بعد تلقي رد زعيمها "الجولاني" حول ما تقدمت به في آخر عرض لها وفق مصادر، والتي تمثلت بخروجه مع قيادات مختارة إلى خارج سوريا مقابل دمج عناصر سورية في التنظيم مع قوات المعارضة ومقاتلة العناصر الأجنبية منها، وذلك تمهيدا لتهدئة تفسح المجال للعمل السياسي (المُجمّد منذ  سنوات خارج إطار أستانا)، مقابل تثبيت الهدوء في عموم إدلب. 

لماذا زار الأسد بلدة الهبيط؟

وكان رئيس النظام السوري بشار الأسد زار بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي، يوم أمس الثلاثاء، وهي البلدة التي كانت سيطرت عليها قوات نظامه في شهر آب الماضي، في زيارة حملت إشارات قال عنها متابعون أنها جاءت بإيعاز روسي من أجل الضغط على الجانب التركي خلال مفاوضاته مع الروس يوم أمس. 

واعتبر متابعون أن الرسائل الروسية كانت واضحة على لسان الأسد حيث تركز خطابه لجموع مقاتليه على 3 نقاط رئيسية كان أولها التلويح بفتح عمل عسكري واسع مجدداً في إدلب وهو أمر غير ممكن عمليا في الوقت الحالي وفق تقديرات متابعين، بينما هاجم الأسد الرئيس التركي وكذلك قوات سوريا الديمقراطية.

وقال بشار الأسد خلال لقائه بقوات نظامه في الهبيط إن "كل المناطق في سوريا تحمل نفس الأهمية ولكن ما يحكم الأولويات هو الوضع العسكري على الأرض؛ وإدلب كانت بالنسبة لهم مخفراً متقدماً والمخفر المتقدم يكون في الخط الأمامي عادة"، مؤكدا أنه "كنا وما زلنا نقول بأن معركة إدلب هي الأساس لحسم الفوضى والإرهاب في كل مناطق سوريا"؛ بحسب تعبيره. 
 
وفي سياق آخر هاجم الأسد خلال زيارته الهبيط، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث قال: "أردوغان لص.. سرق المعامل والقمح والنفط.. وهو اليوم يسرق الأرض". 

وكذلك تطرق رئيس النظام السوري في حديثه أثناء زيارة الهبيط إلى مهاجمة قوات سوريا الديمقراطية؛ قائلاً عنهم "عندما نتعرض لعدوان أو سرقة يجب أن نقف مع بعضنا وننسق فيما بيننا، ولكن البعض من السوريين لم يفعل ذلك وخاصة بالسنوات الأولى للحرب قلنا لهم لا تراهنوا على الخارج بل على الجيش والشعب والوطن؛ ولكن لا حياة لمن تنادي وحاليا انتقل رهانهم الى الأمريكي". 

وأضاف متابعاً: "بعد كل العنتريات التي سمعناها على مدى سنوات من البعض بأنهم سيقاتلون وسيدافعون؛ إلا أن ما رأيناه مؤخرا هو أن التركي يحتل مناطق كبيرة كان المفروض أنها تحت سيطرتهم خلال أيام كما خطط له الأميركي".

يذكر أن محافظة إدلب ومحيطها مشمولة باتفاق أبرمته روسيا وتركيا في سوتشي في أيلول 2018، ونص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مواقع سيطرة قوات النظام والفصائل المسلحة المعارضة، على أن تنسحب منها المجموعات المصنفة على قوائم الإرهاب كـ "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) وما يتصل بها من تنظيمات متطرفة، إلا أنه لم يُستكمل تنفيذ الاتفاق حتى الآن. 

اقرأ المزيد

:الكلمات المفتاحية