لماذا دخلت القوات الروسية إلى منبج؟ 

لماذا دخلت القوات الروسية إلى منبج؟ 
لماذا دخلت القوات الروسية إلى منبج؟ 
RT

أخبار |١٧ أكتوبر ٢٠١٩

أكدت مصادر خاصة لـ "روزنة" عدم تمركز قوات النظام السوري في مدينة منبج بريف حلب الشمالي الشرقي، مشيرة إلى أن قوات النظام مرت فقط في المدينة للانتشار في مناطق التماس منعا لدخول قوات "الجيش الوطني" المعارض إليها، ويأتي ذلك تنفيذا لمذكرة التفاهم الموقعة مؤخرا بين كل من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والنظام السوري برعاية روسية؛ والتي قضت بانتشار قوات النظام في المناطق الحدودية مع تركيا.

وفي ظل التسابق على دخول مدينة منبج (الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا من الحدود مع تركيا)، تداول اليوم الخميس رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ شريط فيديو يظهر فيما يبدو قاعدة أميركية مهجورة في منبج دخلتها قوات روسية في أعقاب قرار الرئيس دونالد ترامب سحب قوات بلاده من شمال شرقي سوريا، وبدا في اللقطات المصورة القاعدة التي هجرها الجنود المغادرون.

و حذرت تركيا، أمس الأربعاء، أنها لن توافق على بقاء "الوحدات الكردية" في مدينة منبج تحت حماية القوات الروسية، التي بدأت الثلاثاء، تسيير دوريات في هذه المدينة بعد انسحاب القوات الأميركية منها، وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية "من غير المقبول أن يرفع العلم الروسي مكان العلم الأميركي، وأن تبقى وحدات حماية الشعب الكردية في المدينة ولو تحت سلطة قوة أخرى".
 

وكانت أنقرة وواشنطن توصلتا عام 2018؛ لاتفاق حول خارطة طريق منبج، يقضي بانسحاب وحدات "حماية الشعب" الكردية من المدينة، و تولي عناصر من الجيش والاستخبارات التركية والأمريكية مهمة مراقبة المدينة، إلا أن الاتفاق لم يستكمل تنفيذه، ليتبعه أيضاً اتفاق "المنطقة الآمنة" في شرق الفرات التي ماطلت واشنطن في تنفيذه بحسب التصريحات التركية، وهو ما دفع أنقرة لتنفيذ العملية العسكرية "نبع السلام" منذ الـ 9 من الشهر الجاري ضد قوات "قسد" المسيطرة على المنطقة هناك؛ حيث تشكل وحدات "حماية الشعب" الكردية العمود الفقري لها.

اقرأ أيضاً: متى تنسحب الولايات المتحدة من قاعدة التنف؟ 

المحلل السياسي قحطان عبد الجبار قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن دخول روسيا إلى منبج كان هدفه غطاء سياسي لمنع دخول قوات "الجيش الوطني" المعارض إلى المدينة، مشيرا إلى أن جميع مفاصل المدينة ما تزال تحت سيطرة القوات الكردية و أجهزتها التنفيذية.

واعتبر أن عملية "نبع السلام" لا يمكن أن تتوقف طالما لم تحقق أهدافها المعلن عنها من قبل أنقرة، فضلا عن انتهاء مشروع "وحدات الحماية الكردية" في المنطقة (من منبج إلى الحدود العراقية). 

وأضاف: "هذه الأهداف لن تتراجع عنها الحكومة التركية، هناك تصميم تركي بخصوص ذلك؛ و القرار كان حاسما رغم الضغط على تركيا خلال الأيام الثلاثة الماضية".

وتابع: "عملية نبع السلام ستستمر حتى الوصول إلى الطريق الدولي M4؛ المعروف بالخط العاشر والذي يمتد من منبج إلى الحسكة والقامشلي بعمق يتراوح بين 20 إلى 40 كلم، وفي بعض المناطق وصلت قوات الجيش الوطني والجيش التركي إلى هذا الطريق". 
 
 
وختم بالقول: "الاتفاق القائم الآن بين النظام و (الوحدات الكردية) هو اتفاق هش، لا يمكن أن يحمي هذه الوحدات ولا يمكن أن يحقق الاستقرار أو يستمر.. سنشهد في الأيام القادمة تحولات وتغيرات، هناك حشود عسكرية تركية ستتجه إلى عين العرب خلال أيام قليلة".

ما دور روسيا في شمال شرقي سوريا؟

من جانبه قال الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية؛ طه عبد الواحد، خلال حديثه لـ "روزنة" أن الوضع في المنطقة معقد ومحاط بالكثير من الغموض، لافتا إلى وجوب الأخذ بالحسبان أن الحديث عندما يكون عندما يكون عن عملية عسكرية، فإن الأمور قد تجري على عكس ما قد يرغب أي زعيم سياسي في أي دولة من الدول المعنية. 

وتابع: "تبقى المعلومات متضاربة حول المناطق التي دخلها الروس والنظام، وما إذا كانوا سيطروا عليها كاملة أم فقط على مواقع في محيطها.. وفق المعلومات المتوفرة حتى اللحظة فإن الروس والنظام تحركوا نحو تلك المناطق بعد تنسيق من جانب أول مع "قسد" ومن جانب آخر مع الأميركيين، وغير واضح بعد في أي مرحلة نسقوا الأمر مع الأتراك، وهم حتما فعلوا ذلك لتفادي الاحتكاك، على الأقل بين القوات الروسية والتركية".

قد يهمك: هل فعلا يستطيع "داعش" العودة بسبب عملية "نبع السلام"؟

و أضاف: "كان لافتا أن توقع البعض في موسكو تلبية أردوغان دعوة بوتين بعد يوم أو يومين، لكن الرئيس التركي قرر التريث أسبوعا قبل الذهاب إلى بوتين، وهذا يعني على الأقل أنه لا يريد قريبا وقف العملية وسيواصل التقدم قدر الإمكان.. ربما بعد أسبوع تكون القوات التركية مع "الجيش الوطني" قد وسعا مساحات سيطرتهما، وعندها لا يُستبعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، بتوافق تركي روسي أميركي، لكن على أن يواصل النظام مهمة استئصال قسد ووحدات حماية الشعب وسحب السلاح منهما، وأغلب الظن سيحتفظ الأتراك بالمناطق التي سيطروا عليها حتى إنجاز الحل السياسي".

و أردف بالقول: "هناك إشارات تشي بإمكانية "سوتشي" جديد حول وقف إطلاق النار في منطقة عمليات "نبع السلام"، أردوغان و جاويش أوغلو، وكذلك ترامب أظهروا جميعهم ليونة بشأن قيام النظام بمهمة حماية الحدود والتصدي لـ "قسد" بالتعاون مع الروس؛ ولا شك سيطلب الأتراك ضمانات من روسيا بحال تم فعلا التوصل للاتفاق". 
 
 
وختم حديثه: "لا يجوز أن نسقط من حساباتنا أن أردوغان قلق على مصير إدلب، وإن خسرها لن يبق له مركز نفوذ في سوريا، فضلا عن ذلك أرجح أنه جاد بشأن نقل أعداد من اللاجئين السوريين في تركيا ليعيشوا في المنطقة الآمنة، هو إذاً بحاجة لجغرافيا واسعة، عوامل أخرى كثيرة تحكم طبيعة الاتفاق إن تم التوصل إليه".

وكانت وكالة "سانا" قالت يوم الثلاثاء أن قوات تابعة للنظام السوري انتشرت في منبج، وذلك تلبية لدعوة من الأكراد الذين يواجهون هجوم العملية العسكرية التركية.

بينما أكدت قوات التحالف الدولي، الثلاثاء، سحب عسكرييها وخاصة الأميركيين منهم من مدينة منبج التي تنتشر فيها أيضا قوات كردية، فيما أعلنت موسكو تسيير دوريات "على طول خطوط التماس" بين الطرفين في منطقة منبج لتجنب اي احتكاك كبير بين قوات عملية "نبع السلام" من جهة وبين قوات النظام السوري من جهة ثانية.

اقرأ أيضاً: "الإدارة الذاتية" تعلن اتفاقها مع النظام السوري بشأن شرق الفرات

ويعتبر دخول روسيا إلى منبج بأن موسكو تحولت إلى لاعب رئيسي في ملف شمال شرق سوريا، ما يشي بإمكانية حدوث تفاهم بين أنقرة و تركيا في هذه المنطقة؛ على غرار ما حصل بين الجانبين حول منطقة إدلب لخفض التصعيد في أيلول من العام 2018 ضمن إطار ما عرف عنه حينها باتفاق سوتشي.

وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيبحث الأسبوع المقبل مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، قلق موسكو بشأن العملية العسكرية التي أطلقتها أنقرة بشمال شرقي سوريا، وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، للصحفيين اليوم الخميس أن بوتين أعرب لأردوغان في المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما مؤخرا عن قلقه "بشأن العواقب الإنسانية المحتملة للحملة التركية في شرق الفرات".

وذكر بيسكوف أن موقف موسكو بهذا الشأن معروف ولم يتغير، مضيفا: "الوضع في شمال شرقي سوريا متوتر بسبب هذه العملية، وهذا سيكون نقطة مهمة للغاية ضمن أجندة المفاوضات المقررة بين الرئيسين بوتين وأردوغان في سوتشي يوم الثلاثاء المقبل (22 تشرين الأول)".

اقرأ المزيد

:الكلمات المفتاحية