هل يتبنى ترامب وساطة أميركية لإيقاف الأعمال العسكرية شرق الفرات؟

هل يتبنى ترامب وساطة أميركية لإيقاف الأعمال العسكرية شرق الفرات؟
هل يتبنى ترامب وساطة أميركية لإيقاف الأعمال العسكرية شرق الفرات؟
sputnik

أخبار | ١١ أكتوبر ٢٠١٩

أفاد مصدر دبلوماسي أميركي لـ "روزنة" بأن الإدارة الأميركية بصدد تنفيذ خطة تؤكد للأكراد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتخلى عنهم؛ دون الكشف عن أية تفاصيل إضافية تتعلق بمضمون الخطة.

في الأثناء قالت وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، إن الرئيس الأميركي وقع أمرا تنفيذيا يمنح مسؤولين أميركيين صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على تركيا.

وصرح وزير الخزانة، ستيفن منوتشين، بأن ترامب فوض مسؤولين أمريكيين بصياغة مسودة لعقوبات جديدة "كبيرة جدا" على تركيا بعد أن شنت هجوما في شمال شرق سوريا، مضيفاً أن تلك العقوبات لن تطبق في الوقت الراهن.

وفي سياق مواز ذكر ترامب، مساء أمس أن وساطة أميركية بين تركيا والأكراد ستكون أحد الخيارات أمام الولايات المتحدة في التعاطي مع الهجوم التركي "نبع السلام" على منطقة شرق الفرات.

وكتب ترامب في تغريدة له على موقع "تويتر"، بأن لدى الإدارة الأميركية واحد من ثلاث خيارات: أولهم يتمثل بإرسال آلاف القوات وتحقيق نصر عسكري، أو توجيه ضربة مالية قوية لتركيا عبر فرض عقوبات عليها، أو التوسط من أجل التوصل لاتفاق بين تركيا والأكراد.

وكانت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بحثت يوم أمس بمبادرة من الولايات المتحدة بيانا يناشد تركيا التي تشن عملية عسكريّة في شمال سوريا، العودة للدبلوماسية.

ويأتي هذا الإجراء الذي يحمل صفة رمزية بعدما عجز الأوروبيون خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن صباح الخميس، عن دفع جميع أعضاء المجلس إلى تبني بيان يعرب عن "القلق العميق" ويدعو أنقرة إلى "وقف" الهجوم على شمال سوريا.

اقرأ أيضاً: مساع أميركية لإيقاف العملية العسكرية التركية شمال سوريا

واضطرت فرنسا وألمانيا وبلجيكا والمملكة المتحدة إلى تلاوة بيان بشكل منفرد، على غرار الولايات المتحدة التي صاغت أيضا بيانا منفصلا قالت فيه إنها "لم تؤيد بأي شكل" العملية العسكرية التركية.

وفي سياق آخر نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول أميركي كبير في وزارة الخارجية قوله، إن ترامب كلف دبلوماسيين أمريكيين بالتوسط من أجل وقف إطلاق النار بين تركيا والأكراد.

وأضاف المسؤول الأميركي في تصريح للصحفيين، طالبًا عدم الكشف عن اسمه، إن ترامب كلفهم بمحاولة البحث عن قواسم مشتركة بين الجانبين، و"عما إذا كان ممكنًا التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهذا ما سيفعلوه".

واعتبر المسؤول الأميركي أن العملية التركية لم تتخطَ بعد الخط الأحمر الذي وضعه ترامب، موضحا في رد عن ماهيته أنه يشمل "التطهير العرقي" و "القصف الجوي أو البري العشوائي ضد المدنيين".

ما التأثير على سير العمليات العسكرية في شرق الفرات؟ 

الكاتب الصحفي درويش خليفة، أشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن معركة "نبع السلام" التي أطلقتها تركيا ستكون على مراحل وبدايتها تكون من منطقتي تل أبيض و رأس العين، بعرض 120 كم وبعمق ما يقارب الـ 32 كم.

 وأضاف: "لكن هل الوساطة الأميركية ستضمن إنهاء تركيا للعمل العسكري في شرق الفرات وهل هذا ما سيضمن بأن المخاوف التركية ستتبدد؛ اعتقد أن الموضوع معقد جدا، كون أن المعركة في مرحلتها الأولى ضمن مناطق كثافة عربية (تل أبيض و رأس العين) فمن المتوقع أن المعركة هناك (تسير) تدريجيا لمعرفة ردود الأفعال الدولية.. بعد أن أصبح التواجد التركي في العمق السوري أمراً واقعاً على المجتمع الدولي فإن تكثيف التواصل مع حكومة أنقرة لفهم ما ستؤول إليه الأمور هناك". 

وأردف: "الأتراك يقولون أن هذه المعركة ضمن إتفاقية أضنة الموقعة بين السوري و التركي والتي صادقت عليها الأمم المتحدة، لكن هل الرفض الدولي والعربي للعملية العسكرية هو نتيجة منطق سياسي؛ أم نتيجة ردود أفعال على تصريحات الرئيس التركي كونهم يصفونها بالتصريحات الاستفزازية". 

وحول إمكانية حدوث اتفاق تسعى له واشنطن بين تركيا و قوات "قسد"، رأى خليفة أن هذا الأمر يحتاج لعدة جلسات بين الطرفين، مشيراً إلى أن أنقرة في هذه مصرة على إبعاد قوات "قسد" عن حدودها مسافة 32 كم، ما يؤدي إلى وصول القوات التركية إلى الطريق الدولي و حماية تجارتها وصادراتها إلى الداخل السوري في منطقة الجزيرة. 

وزاد بالقول: "الاتفاق إن قبلت به تركيا سيفضي إلى أن تُسلّم قوات سوريا الديمقراطية أسلحتها وإنهاء الجناح العسكري، والإبقاء على الجناح السياسي "مسد" ليكون أحد الكيانات السياسية المشاركة في العملية السياسية المقبلة في سوريا".

قد يهمك: ترامب يتخلى عن حلفائه الأكراد.. ما تأثير ذلك على تقوية نفوذ روسيا؟

من ناحيته قال الكاتب الصحفي شفان إبراهيم في حديثه لـ "روزنة" أن ترامب كان واضحا منذ البداية بأنه لا يمكن أن يمنع إلى ما لا نهاية من دخول الأتراك إلى المنطقة الكردية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة حاولت ترطيب الأجواء والتقريب بين الأطراف السياسية، متابعاً بالقول: "على ما يبدو أنه ثمة أطراف سياسية لم تكن ترغب بالشراكة التي من شأنها أن تحمي المنطقة أكثر". 

وأضاف في سياق آخر: "الانسحاب الأميركي يمكن النظر إليه من 4 جوانب، الأول يفضح طبيعة التعاطي اللا أخلاقي للتعامل مع من قدم آلاف الضحايا والشهداء في حربهم ضد داعش، بالمقابل أيضا لا بد لنا أن نكون على علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع تركيا عوضا عن الدخول في محاربتها؛ لأن الأكراد ليس بمقدورهم مواجهة تركيا، لكن يجب أيضا أن يكون هناك احترام للخصوصية الكردية في المنطقة".

وأضاف بأن ثاني تلك الجوانب يشرح أنه ولحد هذا اليوم  بعدم وجود استراتيجية أميركية واضحة  للتعاطي مع المنطقة، بينما يوضح الجانب الثالث ضعف الاستشراف المستقبلي للاتحاد الديمقراطي، وأردف: "و أما عن الجانب الرابع؛ هنا نسأل عن مصداقية المقولة التي نشرها الاتحاد الديمقراطي حول اطلاعه ومعرفته بطبيعة الاتفاق المبرم بين أميركا وتركيا حول منطقة الآليات الأمنية قبل فترة". 

وتابع: "كان لترامب ألا ينسحب عوضا عن الدخول في متاهات جديدة.. ترامب يعي جيدا أن الحزبين الرئيسيين في الكونغرس الاميركي يسعيان إلى شيء من العقوبات و إلى تأمين شيء جديد في المنطقة، ترامب أدرك أن هذا القرار ربما يلقى القبول العام بالمطلق وذلك سيضعه في موقف حرج؛ لذلك سعى إلى رمي الكرة في ملعبهم و إظهار نفسه بمظهر الساعي لوقف إراقة الدماء". 

وحول الخيارات الثلاثة التي طرحها ترامب يوم أمس، لفت إبراهيم إلى أن الخيار الثالث والمتعلق بالتوسط من أجل التوصل لاتفاق بين تركيا والأكراد هو الأقرب للتطبيق، وزاد بالقول: "قراءة الخيار الثالث يمكن قراءته من  3 جوانب، الأول (يتمثل بأنه) إذا أعاد ترامب تركيا إلى حدودها السابقة ومنع توغل الجيش الوطني المعارض، فإن ذلك يعني أن ترامب سعى إلى تأديب عقلية الاتحاد الديمقراطي التي تتخيل أن بإمكانها أن ترفض الإملاءات الأميركية؛ ومن جهة أخرى ساعد الرئيس التركي في تخفيف نقمة الداخل وأيضا وجه ضربة قاصمة للمنطقة الكردية حيث حجم الخسائر كبير". 

وأكمل: "الجانب الثاني هو الإبقاء على الوضع الراهن؛ وتشكيل شراكة سياسية عسكرية تركية أميركية بمشاركة أطراف محلية، و حتما من خلال ذلك فإن أميركا ستطلب من قوات قسد وتشكيلاتها بالابتعاد بالمطلق عن المنطقة، وفي الجانب الثالث ومع إبعاد قسد عن رأس العين و تل أبيض فإن ذلك من شأنه خلق واقع جيوسياسي جديد في المنطقة".

اقرأ المزيد