آلاف الطلاب السوريين في لبنان بدون مدارس حتى الآن!

آلاف الطلاب السوريين في لبنان بدون مدارس حتى الآن!
آلاف الطلاب السوريين في لبنان بدون مدارس حتى الآن!
geiroon

أخبار | ٠٩ أكتوبر ٢٠١٩

أعلنت وزارة التربية اللبنانية عن تأجيل بدء العام الدراسي لدوام الطلاب غير اللبنانيين  إلى موعد غير محدد، بما فيهم السوريون، على خلفية عدم تسلم المعلمين المكلفين عن تعليم أطفال اللاجئين رواتبهم لمدة 7 شهور عن العام الدراسي 2018 – 2019.

 
وقال وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب، في بيان، أمس الثلاثاء، إنه "تم تأجيل بدء العام الدراسي لدوام بعد الظهر للطلاب غير اللبنانيين إلى موعد يحدد لاحقاً"، من دون ذكر الأسباب، في الوقت الذي بدأ فيه دوام الطلاب اللبنانيين منذ نحو أسبوعين.
 
 
وذكرت صحيفة "المدن" أمس الثلاثاء، أن نحو 12 ألف مدرس وموظف تستعين بهم الوزارة لتعليم الطلاب غير اللبنانيين، لم يتقاضوا أجورهم عن ساعات التدريس لأكثر من 7 شهور، تزامناً مع اتهامات عن هدر وسرقات الأموال المقدمة من الاتحاد الأوروبي في وزارة التربية اللبنانية، ما حال دون تلقي المعلمين أجورهم المتراكمة عن العام الماضي.
 
ويتلقى الطلاب غير اللبنانيين، ولا سيما السوريون تعليمهم في المدارس الحكومية بعد فترة الظهر بتمويل من الأمم المتحدة عبر الدول المانحة، أهمها بريطانيا والولايات المتحدة، وألمانيا، وغيرها.
 
وأكدت حسناء الباري، سيدة سورية مقيمة في مدينة صيدا، لـ"روزنة"، أنه وصلهم إشعار من وزارة التربية بتأجيل بدء العام الدراسي، إلى موعد غير محدد، حيث تأهّب طفلاها في الصفين السابع والثاني للدوام المدرسي، ليتم تأجيله دون ذكر الأسباب.
 
ونفذ المعلمون اللبنانيون المكلفون بتعليم أطفال اللاجئين اعتصاماً، أمام مبنى الاتحاد الأوروبي في بيروت منذ يومين، بعد تلقيهم معلومات من وزارة التربية عن عدم دفع الاتحاد الأوروبي الأموال المتوجبة عليه للوزارة، الأمر الذي نفاه مكتب الاتحاد الأوروبي، قائلين إنهم دفعوا جميع الأموال إلى وزارة التربية اللبنانية، وأن لا علاقة لهم بالتأخير الحاصل في تلقي رواتبهم، وفق "المدن".
 
واحتج المعلمون على تأخير مستحقاتهم، تحت شعارات (لا تعليم من دون قبض، عقد العمل حق مشروع لنا، لا للتهميش)، مؤكدين أنهم لن يبدؤوا العام الدراسي الجديد قبل نيل كل حقوقهم.
 
ونفت وزارة التربية اللبنانية الاتهامات الموجهة إليها بسرقة وهدر الأموال المتعلقة بتعليم أطفال اللاجئين، موضحة، وفق المدن، أن كلفة الطلاب البالغ عددهم 153 ألف، هي 92 مليون دولار أميركي، وصل إلى الوزارة منها 83 مليون فقط.
 
وقال المكتب الإعلامي في وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية، إن ما تم تداوله في الإعلام عن فساد بقيمة 9 مليون دولار في وزارة التربية عار عن الصحة، ولا أساس له على الواقع.
 
 
ويعقد وزير التربية أكرم شهيب، اليوم الأربعاء، اجتماعاً مع الممثل المقيم للأمم المتحدة، وممثلة اليونيسف وممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، للبحث في كيفية سد الفجوة المالية المتعلقة بحقوق الأساتذة المستعان بهم في دوام بعد الظهر عن العام الدراسي الماضي.
 
وأشارت صحيفة "المدن" إلى أن الجهات المانحة وعدت بتغطية حاجة الوزارة، لكن من دون تعهد خطي، لافتة إلى أن الاتحاد يريد تعليم جميع الطلاب لكن في المقابل لا يلتزم في سداد النقص المالي الحاصل.
 
اقرأ أيضاً: نبش قبر طفل سوري... ولبنانيون يتنصلون من المسؤولية
 
ويبلغ عدد الأطفال السوريين الملتحقين بالمدراس في لبنان، 631 ألف، حيث يوجد ما يقارب 210 آلاف في المدارس الرسمية المدعومة من المانحين، و63 ألف في المدارس الخاصة، وفق تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" العام الماضي.
 
وبحسب إحصائية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نجح 41 في المئة من الطلاب السوريين في لبنان، في الالتحاق بالتعليم الرسمي للعام 2018 ــــ 2019.
 
وتتبع المدارس اللبنانية طرقاً تنظيمية لتعليم اللاجئين السوريين، وذلك ضمن أوقات الظهيرة، نظراً إلى شغل الطلاب اللبنانيين في الدوام الصباحي، وتمول الأمم المتحدة تعليم السوريين، ما يوفر فرص عمل لـ 12 ألف لبناني في قطاع التعليم.
 
وتقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين في لبنان بنحو مليون لاجئ، ويعيش عدد كبير منهم في مخيمات قريبة من الحدود السورية، وسط ظروف معيشية متردية.
 
ويعاني الطلاب السوريون في لبنان من العنصرية من بعض اللبنانيين، فمع بداية العام الدراسي نشرت قناة (OTV) التابعة لـ"التيار الوطني الحر" الذي يترأسه رئيس التيار ووزير  الخارجية اللبناني جبران باسيل، رسماً كاريكاتورياً عنصرياً للرسام أنطوان غانم، أثار غضب رواد التواصل الاجتماعي، أظهر فيه طالبين لبنانيين على باب مدرسة مغلق بابها، بهدف التسجيل فيها، فيكون الرد: " نعتذر منكم، المدرسة مفوّلة: سوريين - عراقيين - فلسطينيين - هنود - زنوج - أحباش – بنغلادشيين"
 
جاء ذلك بعد تغريدة لوزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب عبر "تويتر" قائلا: "رغم كل التحديات لن نسمح ببقاء أي طالب خارج المدرسة في لبنان مهما كانت جنسيته، وسنسعى لتأمين التعليم الشامل والعادل للجميع، فحق الإنسان بالتعلم حق مقدس تكفله كافة المواثيق والشرائع الدولية".
 
وأصدرت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان في الـ 30 من شهر آب قراراً ينص على قبول تسجيل الطلاب غير اللبنانيين في المدارس الرسمية للعام الدراسي 2019 – 2020، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" بشأن تغطية كلفة التسجيل في مرحلتي الروضة والتعليم الأساسي، في إطار الاستجابة التربوية للأزمة السورية.
 
ويقود "التيار الوطني الحر" منذ سنوات حملة عنصرية ضد اللاجئين السوريين، ويطالب بترحيلهم من الأراضي اللبنانية، لكونهم يشكلون عبئاً على الاقتصاد، مناشداً مساعدة القوى العالمية لإعادة اللاجئين إلى المناطق الآمنة في سوريا.
 

اقرأ المزيد