العملية العسكرية التركية ... طهران تسعى للتوسط بين دمشق وأنقرة والأمم المتحدة تستعد للأسوأ

باريس
العملية العسكرية التركية ... طهران تسعى للتوسط بين دمشق وأنقرة والأمم المتحدة تستعد للأسوأ
العملية العسكرية التركية ... طهران تسعى للتوسط بين دمشق وأنقرة والأمم المتحدة تستعد للأسوأ
أخبار | ٠٧ أكتوبر ٢٠١٩
أعلن رجب طيب إردوغان، الرئيس التركي الاثنين أن الهجوم الذي تخطط له أنقرة في شمال سوريا قد ينطلق في أي وقت بعدما أعلنت واشنطن انها لا تعارض مثل هذه العملية ضد المقاتلين الأكراد.
 
العملية العسكرية التركية قد تكون محدودة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحافي صباح اليوم "هناك عبارة نكررها على الدوام: يمكننا الدخول (الى سوريا) في أي ليلة بدون سابق انذار. من غير الوارد على الإطلاق بالنسبة الينا التغاضي لفترة أطول عن التهديدات الصادرة عن هذه المجموعات الإرهابية".
 
كما أعلن مولود تشاوش أوغلو، وزير الخارجية التركي الاثنين أن بلاده عازمة على "تطهير" سوريا من "الإرهابيين" الذين يهددون أمن تركيا، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة عدم معارضتها لعملية تركية ضد القوات الكردية في شمال سوريا.
 
وكتب تشاوش أوغلو على تويتر "منذ بدء الحرب في سوريا، دعمنا سلامة الأراضي السورية وسنواصل القيام بذلك. نحن عازمون على حماية أمننا عبر تطهير هذه المنطقة من الإرهابيين".
 
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين في تغريدة "تركيا ستواصل معركتها ضد داعش ولن تسمح له بالعودة بشكل او بآخر".
 
مصطفى أوزجلان المحلل السياسي التركي في اتصال هاتفي مع إذاعة روزنة أن واشنطن تفهمت المخاوف التركية، وأن أنقرة عازمة على القيام بعملية عسكرية شرق الفرات، في بعض المواقع، وأنها مستعدة لبعض التصريحات التي ستعبر عن قلق بعض الدول الغربي.
 
وأكد أوزجلان أن الجيش التركي يعرف طبيعة قتال القوات الكردية، متوقعا معركة سهلة إذا كانت واشنطن محايدة، رغم أن قوات سوريا الديمقراطية مسلحة بأسلحة أمريكية، لكن طبيعة المنطقة الجغرافية ستسهل المهمة التركية، وبالتالي ستكون هنالك منطقة آمنة لتوطين بعض السوريين اللاجئين في تركيا
 
إيران مستعدة للتواسط بين أنقرة ودمشق
 
وفي موقف لافت قال وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، إن الإجراءات التركية "ضد أمن الحدود والسيادة السورية لن تحقق أيا من أهدافها"، مؤكدا استعداد بلاده للتعاون مع البلدين لحل المشاكل بينهما.
 
وأكد ظريف بحسب ما أفادت قناة "روسيا اليوم"، أن بلاده أبلغت الجانب التركي بأن "السبيل الوحيد للحفاظ على أمن تركيا هو نشر القوات العسكرية في المناطق الحدودية مع سوريا، ونشر القوات السورية في المناطق السورية التي يقطنها الأكراد"، لافتا إلى أن طهران أبلغت سوريا وتركيا بأن "أمن دول المنطقة يكون عبر احترام سيادة أراضيها".
 
وأضاف بأن الولايات المتحدة "تسعى لاستغلال الأكراد لتحقيق مصالحها"، وأن إيران "تتعاون مع حكومة كردستان العراق والحكومة السورية وجميع الجماعات الكردية في سوريا لحل المشاكل الحدودية بين تركيا وسوريا، وذلك عن طريق التنسيق بين القوات العسكرية السورية والتركية ومن دون التسبب بأي مشاكل للأكراد والعرب في تلك المناطق".
 
لكن المحلل التركي مصطفى أوزجلان توقع مرافقة بعض قوات الجيش الوطني السوري المعارضة للعمليات العسكرية المحتملة، كما حدث في عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات، قائلا: "إن أنقرة لا تخفي تواصلها الاستخباراتي مع دمشق من خلال وسيط روسي يسهل المحادثات وخصوصا بما يخص قوات البي كي كي" حسب ما قال حرفيا.
 
لا أطماع تركية في الأراضي السورية
 
جاء ذلك في تغريدة الإثنين، في ظل الحديث عن عملية تركية وشيكة محتملة، في منطقة شرق نهر الفرات بسوريا، لتطهيرها من الإرهابيين وإقامة منطقة آمنة.
 
وأضاف قالن :” تركيا لا تطمع قي أراضي أي كان، وهناك هدفان للمنطقة الآمنة، في إطار وحدة تراب سوريا: ضمان أمن حدودنا من خلال تطهير المنطقة من العناصر الإرهابية، وتأمين عودة اللاجئين بشكل آمن”
 
واستبعد المحلل السياسي مصطفى أوزجلان أن تبقى القوات التركية إلى الأبد، فهي تعهدت بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وأنها ستسحب جنودها ما إن تتم عملية سياسية تحقق سلاما طويل الأمد.
 
الأمم المتحدة تحذر من الأسوأ
 
هذا وقد حذّرت الأمم المتحدة من أنها "تستعد للأسوأ" في شمال شرق سوريا بعدما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستفسح المجال أمام الجيش التركي لتنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة.
 
وقال منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية التابع للأمم المتحدة بانوس مومسيس في جنيف "لا نعرف ماذا سيحصل (...) نستعد للأسوأ"، مشيراً إلى وجود "الكثير من التساؤلات التي لم تتم الإجابة عنها" فيما يتعلق بتداعيات العملية.
 
وأضاف مومسيس أن الأمم المتحدة "على اتصال بجميع الأطراف" على الأرض.
 
لكنه أوضح أن مكتبه لم يُبلّغ مسبقًا بالقرار الأميركي الذي يعد تخليًا فعليًا عن الأكراد الذين كانوا الحليف الأبرز لوانشطن في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
 
وأفاد مومسيس أن أولويات الأمم المتحدة تتركز على ضمان عدم تسبب العملية التركية المرتقبة بأي حالات نزوح والمحافظة على وصول المساعدات الإنسانية وألا تُفرض أي قيود على حرية الحركة.
 
وأوضح أن لدى الأمم المتحدة خطة طوارئ للتعامل مع أي معاناة إضافية للمدنيين لكنها "تأمل في ألا تستدعي الحاجة اللجوء إليها".