برعايةٍ إيرانيّة... نسخة سوريّة من "حزب الله"

برعايةٍ إيرانيّة... نسخة سوريّة من "حزب الله"
برعايةٍ إيرانيّة... نسخة سوريّة من "حزب الله"
arabi21

أخبار |٠٤ أكتوبر ٢٠١٩

اعتبر باحث متخصص في الشؤون الإيرانية أن إيران بإمكانها تكوين عدة نسخ من "حزب الله" اللبناني (أقدم أذرع إيران في المنطقة)؛ سواء كانت النسخة سورية أو في أي منطقة عربية يمتد إليها النفوذ الإيراني، على غرار الأحزاب و القوى التابعة لإيران في كل من العراق واليمن. 

وقال حسن راضي؛ مدير المركز الأحوازي للدراسات الاستراتيجية، في حديث لـ "روزنة" أنه وفي ظل عدم وجود مشروع عربي واضح لمواجهة النفوذ الإيراني ومشاريعه في المنطقة، فإن تشكيل نسخة جديدة من حزب الله اللبناني في سوريا هو أمر ممكن ما دام يرتبط هذا التشكيل بمشروعها التوسعي.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في تقرير لها؛ اطلع عليه موقع راديو "روزنة" أن الحرس الثوري الإيراني ووكلائه في سوريا نجح في إرساء الأساس لجبهة إيرانية ثانية مع إسرائيل بالقرب من مرتفعات الجولان السوري المحتل، و لتكون نسخة محدثة عن الجبهة الأولى في جنوب لبنان التي يتولاها "حزب الله".

وفي تقرير نشره الشهر الماضي "مركز القدس للشؤون العامة"؛ شرح فيه كيفية تسلل المقاتلون الإيرانيون وحزب الله غربا بشكل منهجي على بعد 40 ميلا من مرتفعات الجولان.

قد يهمك: صمت روسي إزاء الضغوط على إيران في سوريا.. ما الذي سيحدث؟

ويتسيد النفوذ الإيراني، المكون من الحرس الثوري وحزب الله اللبناني والسوريين المحليين المجندين لدى طهران، يتسيد بإحكام في القرى الحدودية وفي مناطق القوات الأمنية التابعة للنظام السوري، حيث تتضح مواقع القواعد الدائمة الأربع التي يستخدمها النفوذ الإيراني في جنوب غرب سوريا؛ إحداها في بلدة الحراك داخل منطقة يسيطر عليها اللواء 52 التابع لقوات النظام السوري، و قاعدتان في منطقة اللجاة تستخدمان لتدريب المقاتلين المعينين محليا وتخزين الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، بينما تقع القاعدة الرابعة في القنيطرة، على بعد حوالي 3 أميال من الحدود الإسرائيلية.

ما تأثير تشكيل "حزب الله" سوري؟

وأفاد مصدر لبناني لـ "روزنة" بأن مساعي تشكيل نسخة سورية من "حزب الله" سيكون لها تبعات عدة وتشير في الوقت ذاته إلى عدة معاني؛ يتمثل أولها بأن طهران ترسل رسائلها المباشرة والمتعددة الجهات والتي تؤكد فيها على صعوبة تحجيم نفوذ طهران في المنطقة خلال الفترة المقبلة، فضلا عن أن ذلك سيعني بحال من الأحوال استعداد أذرعة إيران لرفع مستوى المواجهات لمرحلة أعلى ولكنها لن تكون على المدى القريب بالخطورة الشديدة. 

وأشار المصدر إلى أن تثبيت النفوذ الإيراني في الجنوب خلال الأيام المقبلة سيزيد من شغل الطيران الإسرائيلي للسماء السورية لتنفيذ ضربات جوية ضد الأهداف الإيرانية الآخذة في التوسع والتغلغل شرقي سوريا و جنوبها.

من ناحيته استبعد الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، علي عاطف، في حديث لـ "روزنة" بأن تقوم إيران باستنساخ تجربتها اللبنانية على الأراضي السورية، مرجعا ذلك لعدد من العوامل. 

وأضاف: " من أبرز تلك العوامل؛ الاستقرار الذي بدأ يعود إلى سوريا وانسحاب الميليشيات الإيرانية والخلاف الإيراني الروسي على الأراضي السورية الذي ترى فيه موسكو أن الوجود الإيراني على الأراضي السورية يهدد استقرارها ومن جانب آخر، فإننا نشهد ضربات متكررة من الجانب الإسرائيلي تجاه النفوذ الإيراني في سوريا، وعليه، فإن تكرار تجربة إيرانية أخرى، مماثلة للتجربة اللبنانية، على الأراضي السورية أمر غير متوقع"، واعتبر عاطف أن طهران تستخدم ورقة الصراع مع إسرائيل بشكل سياسي من أجل توسع سياسي وتحقيق المزيد من النفوذ. 

وأردف بالقول: "في ظل الأوضاع التي نشهدها اليوم في المنطقة، بالإضافة إلى العقوبات الأميركية على النظام الإيراني والعوامل سالفة الذكر، فإنه من الصعب أن يُكوّن النظام  الإيراني جبهة قوية على الأراضي السورية خاصة بعد هزيمة التنظيمات الإرهابية؛ لأن النظام الإيراني كان يستخدم أخطار وفظائع هذه التنظيمات الإرهابية لتثبيت نفوذه".

بينما أشار المتخصص في الشؤون الإيرانية حسن راضي خلال حديثه إلى أن جميع الأذرع الإيرانية في المنطقة لن تكون ضد إسرائيل، وتابع: "النظام الإيراني لم يطلق رصاصة واحدة تجاه إسرائيل، ولنا مثال "حزب الله" اللبناني؛ فما فعله في سوريا أكثر بكثير مما فعله ضد إسرائيل". 

اقرأ أيضاً: تقليم أظافر إيران في سوريا مستمر… ما هو رد طهران؟


وأضاف: "إسرائيل تستخدم أذرعة إيران من أجل تأمين دعمها المالي والعسكري، فضلا عن كسب التعاطف الدولي مع إسرائيل على أساس أنها ضحية الإرهاب؛ و أن هذا الإرهاب ما زال متواجداً على حدودها.. إسرائيل تسمح لإيران أن تفعل ما تشاء في سوريا.. إيران لا تريد  و أصلا هي غير قادرة على مواجهة إسرائيل لا من سوريا و لا من لبنان؛ لأنها تعرف أن مواجهة إسرائيل يعني نهاية النظام الإيراني، فإسرائيل لديها قدراتها الخاصة فضلا عن الدعم الأميركي و الأوروبي". 

واعتبر راضي أن الهدف الحقيقي لإيران من تشكيل نسخة جديدة عن "حزب الله" في سوريا هو لزيادة هيمنتها ما استطاعت، و أما عن مواجهة إسرائيل فإن النية غير موجودة على الإطلاق؛ وفق وصفه. 

 وختم بالقول: "عندما تعمل إيران  بين الحين والآخر على التغطية على قضية ما، تقوم أذرعتها "بعمل مسرحي" ضد اسرائيل لا يضر، فتقوم إسرائيل بالرد عليه وينتهي الموضوع، هذا ليس مواجهة أو مقاومة.. التواجد الإيراني في المنطقة يفيد الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما يؤدي إلى إضعاف الدول العربية".

اقرأ المزيد