روسيا تخشى من "حرب درونات" مقبلة في سوريا… ما هي الأسباب؟

روسيا تخشى من "حرب درونات" مقبلة في سوريا… ما هي الأسباب؟
روسيا تخشى من "حرب درونات" مقبلة في سوريا… ما هي الأسباب؟
sputnik

أخبار |٢٦ سبتمبر ٢٠١٩

أبدت موسكو تخوفاً من "حرب درونات" مقبلة على سوريا؛ وذلك إثر زيادة دخول الطائرات المسيرة (بدون طيار) إلى السماء السورية في الآونة الأخيرة، واستهدفت مواقع عدة، سواء تلك التي استهدفت مواقع النفوذ الإيراني في سوريا وكانت من وراءها إسرائيل و حتى دول آخرى، أو تلك التي طالت قاعدة حميميم العسكرية الروسية (غرب سوريا)؛ والتي تتهم موسكو على إثرها "تنظيمات إرهابية" في الشمال السوري بالقيام بها. 

وقال مسؤول عسكري روسي في حديث أدلى به لقناة "زفيزدا" التلفزيونية العسكرية الروسية، أن مرآب الطائرات تم إنشاءه مؤخراً في قاعدة حميميم الروسية في سوريا؛ يزود بشكل منتظم بالوقود وغيره من المحروقات، الأمر الذي قلص الوقت اللازم لإعداد الطائرة للقيام بطلعة جوية أخرى" وأضاف أن ظروف عمل المهندسين والفنيين تحسنت، إذ أنهم اقتربوا من طائراتهم ويمكن أن يعملوا الآن في الظل وليس تحت الشمس الحارقة . وقد تم تزويد مرآب الطائرات بمكيفات الهواء.

وأشار إلى أن عدد مخابئ الطائرات في "حميميم" بلغ 18 مخبأ حيث تمت تقوية سقف المرآب بهيكل معدني يمكن أن يحمي الطائرة من "درون" انتحاري في حال تسلله إلى أجواء القاعدة، فيما أفادت صحيفة روسية أن المرآب سيحمي مقاتلات "سو-35" وقاذفات "سو-34" الروسية من أن تقف مكشوفة في العراء تحت الشمس الحارقة لتصورها الأقمار الصناعية وغيرها ومن الوسائل الجوية والفضائية.

بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الثلاثاء الفائت، نتائج تحقيقاتها حول هجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت قاعدة "حميميم" بكثافة خلال الشهور الماضية، وكشف الناطق باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف، أن تجهيز وتسليح "الدرونات" تطلب "قدرات فنية وخبرات معقدة"، ملمحاً إلى تلقي مسلحي المعارضة السورية دعماً تقنياً واسعاً من جانب أطراف لم يحددها.

وعرضت الوزارة بعض الطائرات المسيرة التي تم إسقاطها أو التحكم بها قبل أن تصل إلى أهدافها، وأعلنت نتائج التحقيقات التي أجرتها لتحديد آليات عمل الطائرات المستخدمة ومصادر تسليمها إلى المعارضة السورية.

و اعتبرت وزارة الخارجية الروسية في وقت سابق من الشهر الجاري أن الطائرات المسيّرة المستخدمة ضد قواتها العسكرية في سوريا، تمتاز بمواصفات وتكنولوجيا غربية وليست مصنعة يدويا، وقال نائب وزير الخارجية الروسي، أوليغ سيرومولوتوف، في الخامس من الشهر الجاري إن "الطائرات المسيّرة التي يستخدمها المسلحون لمهاجمة الأهداف الروسية في سوريا ليست مصنعة يدويّا، ويتحدث الخبراء عن استخدام تكنولوجيا غربية".

وأضاف "نحن نسجل بانتظام الاستخدام المكثف لهذه التقنية لتنظيم هجمات على القواعد الروسية في سوريا، وفي الوقت نفسه، فإن بنية الطائرات المسيّرة ليست حرفية.. يشير الخبراء إلى أن تجربة الخبراء الغربيين مستخدمة في هذا المجال"، وكانت روسيا زودت قاعدة حميميم في شهر آب من العام الفائت، بمنظومة الدفاع الجوي "بانتسير"، للتصدي للطائرات المسيّرة.

اقرأ أيضاً: التدخل الروسي في سوريا يدخل عامه الخامس… هذه مكاسب موسكو

وتعليقاً على التخوفات الروسية من "حرب الدرونات" الآخذة في تنامي توسعها، لفت الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية؛ طه عبد الواحد، خلال حديث لـ "روزنة" إلى الوضع غير المستقر في سوريا حتى الآن؛ ما يُرجح حدوث "تقلبات في التحالفات" خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن ذلك هو السبب الرئيسي الذي يدفع الروس لتعزيز أمن قواعدهم، و قواتهم في سوريا.

وتابع: "لا شك بأن موسكو تشعر بالقلق من استمرار الهجمات بواسطة الدرونات، وهي باعتقادي تخشى من هجمات مفاجئة قد تخطط لها "جهات مجهولة"، آخذة بالحسبان وجود أكثر من خصم لها داخل سوريا، بما في ذلك فصائل المعارضة، وإن كانت قدراتها في هذا المجال ضمن الحد الأدنى".

وزاد بالقول: "روسيا تخشى بصورة أكبر تنفيذ جهات معينة أعمالا استفزازية ضد حميميم بهدف توريط روسيا في مواجهة مع أطراف يجري تحميلها المسؤولية عن تلك الهجمات، وهي ليست كذلك، لكن الدلالة الأهم من عملية بناء مخابئ هي أن روسيا تعلن بذلك "باقون هنا" إذ يجري بناء تلك المخابئ عادة في المطارات القواعد الدائمة للقوات الجوية".

وكانت آخر الطائرات المسيرة التي دخلت سوريا واستهدفت مواقع عسكرية؛ هي طائرة الدرون التي أُسقطت مساء الخميس الفائت في بلدة عقربا بريف دمشق، حيث رجحت تقارير عند الإعلان عن إسقاطها أنها تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي وبأنها تأتي ضمن سلسلة الاستهدافات المتتابعة ضد النفوذ الإيراني. 

قد يهمك: الشركات الأمنية الروسية تستعجل البدء بمشاريعها في سوريا

إلا أن المعلومات المؤكدة التي وردت لـ "روزنة" بعد ظهر يوم يوم الجمعة والتي لفتت إلى أن الطائرة التي أسقطها النظام السوري مساء الخميس فوق بلدة عقربا هي طائرة رصد مُسيّرة سعودية وليست إسرائيلية.  

ويأتي هذا التطور بعد الاستهداف الذي طال منشآت "أرامكو" السعودية السبت قبل الماضي، حيث أكدت الرياض أن الأعمال العدائية التي نتج عنها استهداف "أرامكو" تتحمل مسؤوليته طهران بشكل مباشر.

وأفادت قناة "الإخبارية" السورية، مساء الخميس الفائت، بإسقاط طائرة مسيرة فوق بلدة عقربا، و تحدثت القناة عن سماع دوي انفجارات جنوب شرق مدينة جرمانا بريف دمشق، وسط أنباء عن تصدي قوات النظام لهدف معاد، فيما ذكرت لاحقا أن هناك "أنباء عن تدمير طائرة مسيرة فوق عقربا"، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل. 
 و أشار صلاح ملكاوي الباحث في الشأن السوري والإقليمي خلال حديثه لـ "روزنة" الأسبوع الماضي؛ إلى أن اعتداء "أرامكو" والذي جاء بعد سلسلة من الاستهدافات التي طالت السعودية من قبل إيران و أذرعها في المنطقة، أشار إلى أنه يشكل نقطة تحول لدى السعودية على مواجهة النفوذ الإيراني المتغول في المنطقة.

ويشي هذا التطور بزيادة عدد الأطراف المشاركة في "حرب الدرونات" الدائرة في سوريا والتي يتوقع أن يزداد تصعيدها خلال الفترة المقبلة، إن كانت تستهدف القاعدة الروسية أو قواعد النفوذ الإيراني، أو حتى من الممكن أن تدخل أيضاً في سياقات أخرى من المشهد الميداني في سوريا. 

ولفت ملكاوي بأن الطائرة المُسيّرة التي اُسقِطت في عقربا كانت تقوم بعملية رصد ضمن برنامج سعودي لجمع معلومات، وذلك تنسيقاً مع دول أخرى على رأسها الولايات المتحدة، للبدء بعدها بضرب مواقع إيرانية حساسة سواء كانت مستودعات أسلحة أو مراكز قيادة وسيطرة. 

وتابع: "هذه البداية لها دلالات تتعلق بعودة قوية للدور السعودي في الملف السوري، وهي بداية لمرحلة جديدة.. سنشهد في الأسابيع القليلة المقبلة عمليات مثل هذا النوع سواء من طيران مُسيّر بغرض الاستطلاع أو بغرض إصابة أهداف تخص الحرس الثوري الإيراني.. هناك تنسيق كبير في المنطقة لاحتواء التدخل الإيراني". 

اقرأ المزيد