نبش قبر طفل سوري... ولبنانيون يتنصلون من المسؤولية

نبش قبر طفل سوري... ولبنانيون يتنصلون من المسؤولية
نبش قبر طفل سوري... ولبنانيون يتنصلون من المسؤولية
أخبار |٢٣ سبتمبر ٢٠١٩

قبل أيام، كان الطفل السوري على موعد مع موت آخر، عندما تم نبش القبر الذي دفن به في بلدة عاصون اللبنانية ، مع انتشار أخبار تفيد بأن مقبرة البلدة لا تستقبل الغرباء، إلا أن مسؤولي البلدة نفوا أنباء إعطائهم أي توجيهات لنبش القبر، وبين الحقيقة والنفي دموع العائلة بـ 3 أحزان، حزن وفاة ابنهم الصغير، وحزن اللجوء والغربة، وحزن العنصرية المتزايدة ضدهم.

 
وقال موقع "المدن" اللبناني إن مواطناً لبنانياً أجبر العائلة السورية على نبش قبر طفلها الذي يبلغ من العمر (4 سنوات)، وإخراجه من مقبرة بلدة عاصون في قضاء الضنية، بحجة أنها لا تتسع لغير أهالي البلدة فقط، وليست للغرباء، بينما قال موقع "تحقيقيات" اللبناني إن حارس المقبرة في البلدة حفر قبر الطفل السوري وأخرج جثته وسلّمها لوالده، وأشار إلى أن الأمر يبدو وكأنه بإيعاز من المجلس البلدي.
 

 
وعلّقت قائمقام المنية الضنية القائم بأعمال مجلس بلدية عاصون، رولا البايع، على الحادثة، في بيان وصل "روزنة" نسخة منه، قائلة: إنه لا علم للقائمقام بالموضوع بتاتاً، إلا بعد انصراف أهل الميت من منطقة عاصون بناء على اتصال من رئيس بلدية سير أحمد علم، حيث طلبت من أمين صندوق البلدية الاتصال بأهل الميت لإعادة دفنه في مقبرة عاصون.
 

 
وأضافت البايع، أنه بعد ذلك وردهم خبر من أحد مخاتير بلدة عاصون، أكرم مختار،  بأن أهل الميت دفنوا طفلهم في منطقة سير، وأكدت أنها لم تعطِ أي أمر بانتشال الجثة من القبر لأنه لم يكن لديها أي علم بالموضوع.
 
وأدانت البايع حادثة نبش القبر، وكشفت أن الفاعل هو متطوّع  بقيادة سيارة نقل الموتى عن أيام البلدية السابقة، وأنه غير مكلّف من قبله ولم يعطه أي أوامر بإخراج جثة الموتى من القبر، وأشارت إلى أنه سيتخذ بحقه الإجراءات  اللازمة واسترداد مفتاح المقبرة وسيارة نقل الموتى.
 
ولفتت إلى أنه سيعقد اجتماع في الأسبوع المقبل مع شيخ البلدة والمخاتير للبحث في موضوع مقبرة البلدة.
 
وفيما يتعلق بموضوع عدم دفن الغرباء في مقبرة البلدة، أوضحت البايع، أنه في منتصف شهر حزيران الماضي، طلب مخاتير بلدة عاصون  أكرم حمود، ونسيم المقدسي، بالاجتماع مع القائمقام في مبنى قائمقامية الضنية بخصوص مقبرة عاصون، وطلبوا إنشاء بوابة لمدخل المقبرة لمنع دفن أي شخص يتوفى من خارج البلدة، لأنها لم تعد تتسع لدفن الموتى، وذلك بعد أن قام أشخاص من خارج القضاء بدفن جثث ليلاً بدون علم أحد من البلدة، مادفع القائمقام للتجاوب وتصنيع بوابة لحماية مدخل المقبرة وتركيب قفل للبوابة بتاريخ 28 / 6/2019 .
 
وأردفت، أنه بعد 20 يوماً ورد خبر من مختار بلدة عاصون أحمد حمود، أن هناك طفل سوري من خارج البلدة توفى وأراد أهله دفنه فوق قبر أحد أقاربه في نفس القبر، وأنه لا حرج بذلك لأنه لم يأخذ مساحة قبر جديد، وعليه تم دفن الطفل.
 
وأثارت الحادثة استهجان وغضب السوريين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبروه تصرّف عنصري لا يمت إلى الإنسانية بأي صلة.
 
وقال فراس بلوط رئيس القسم الديني في دائرة أوقاف طرابلس، إن "نبش القبر مرفوض جملة وتفصيلاً، لكن تلبيسه لباساً فتنوياً أمر مرفوض أيضاً" وأضاف أن الساحة العامة والخاصة لا ينقصها تفجيرات وهمية جديدة.
 
اقرأ أيضاً: تيار لبناني يخالف حقوق الإنسان العالمية ويطالب بتشغيل اللبنانيين فقط!
 
ولم تتوقف العنصرية عند حادثة دفن الطفل السوري فقط، فمع بداية العام الدراسي نشرت قناة (OTV) التابعة لـ"التيار الوطني الحر" الذي يترأسه رئيس التيار ووزير  الخارجية اللبناني جبران باسيل، منذ أيام، رسماً كاريكاتورياً عنصرياً للرسام أنطوان غانم، أثار غضب رواد التواصل الاجتماعي، ، أظهر فيه طالبين لبنانيين على باب مدرسة مغلق بابها، بهدف التسجيل فيها، فيكون الرد: " نعتذر منكم، المدرسة مفوّلة: سوريين - عراقيين - فلسطينيين - هنود - زنوج - أحباش – بنغلادشيين"
 

 
جاء ذلك بعد تغريدة لوزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب عبر "تويتر" قائلا: "رغم كل التحديات لن نسمح ببقاء أي طالب خارج المدرسة في لبنان مهما كانت جنسيته، وسنسعى لتأمين التعليم الشامل والعادل للجميع، فحق الإنسان بالتعلم حق مقدس تكفله كافة المواثيق والشرائع الدولية".
 
وأصدرت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان في الـ 30 من شهر آب قراراً ينص على قبول تسجيل الطلاب غير اللبنانيين في المدارس الرسمية للعام الدراسي 2019 – 2020، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" بشأن تغطية كلفة التسجيل في مرحلتي الروضة والتعليم الأساسي، في إطار الاستجابة التربوية للأزمة السورية.
 


 

ويقود "التيار الوطني الحر" منذ سنوات حملة عنصرية ضد اللاجئين السوريين، ويطالب بترحيلهم من الأراضي اللبنانية، لكونهم يشكلون عبئاً على الاقتصاد، مناشداً مساعدة القوى العالمية لإعادة اللاجئين إلى المناطق الآمنة في سوريا.
 
قد يهمك: إغلاق محلات لسوريين في لبنان.. هل هي حملة جديدة ضدهم؟

 
وكان "التيار الوطني الحر" اللبناني نشرإعلاناً بمناسبة عيد العمال، في شهر أيار الماضي، طالب خلاله بـ"منع تشغيل أي عامل غير لبناني"، ضمن إطار حملاته الداعية إلى إعادة اللاجئين، ما اعتبره سوريون ولبنانيون تحريضاً عنصرياً ضد اللاجئين.
 
وجاء في إعلان التيار، "ت عيدون يدوم، ما تشغّل غير لبناني"، مناقِضاً "الحق في العمل" وبخاصة المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
 
ويعاني اللاجئون السوريون في لبنان، منذ بداية لجوئهم، من صعوبات مادية واجتماعية كبيرة، وتُمارَس عليهم ضغوطات أمنية ونفسية كبيرة تجعلهم عاجزين عن تصحيح أوضاعهم القانونية، بسبب الضائقة المادية أولًا، وخشية من مزاجية الأمن العام اللبناني وسوء معاملته ثانيًا، فضلًا عن العنصرية الاجتماعية التي تحرم، في بعض حالاتها، الأطفالَ السوريين من التعلم في مدارس لبنانية.
 
ويستضيف لبنان نحو مليون لاجئ سوري مسجل منذ عام 2011 بحسب الأمم المتحدة، أي ما يقارب ربع سكان البلاد، فيما تقول الحكومة اللبنانية إن عدد اللاجئين مليون ونصف، ووجودهم يضغط على الخدمات العامة، وأدى إلى تراجع النمو الاقتصادي.


اقرأ المزيد