باحث لـ "روزنة": الطائرة المُسيّرة التي سقطت في عقربا طائرة سعودية 

باحث لـ "روزنة": الطائرة المُسيّرة التي سقطت في عقربا طائرة سعودية 
باحث لـ "روزنة": الطائرة المُسيّرة التي سقطت في عقربا طائرة سعودية 
factjo

أخبار |٢٠ سبتمبر ٢٠١٩

قال الباحث المختص في الشأن السوري والإقليمي؛ صلاح ملكاوي، خلال حديث لـ "روزنة" أن الطائرة التي أسقطها النظام السوري مساء أمس فوق بلدة عقربا في محافظة ريف دمشق هي طائرة رصد مُسيّرة سعودية. 

ويأتي هذا التطور بعد الاستهداف الذي طال منشآت "أرامكو" السعودية السبت الماضي، حيث أكدت الرياض أن الأعمال العدائية التي نتج عنها استهداف "أرامكو" تتحمل مسؤوليته طهران بشكل مباشر.

وأفادت قناة "الإخبارية" السورية، مساء أمس الخميس، بإسقاط طائرة مسيرة فوق بلدة عقربا بالريف الجنوبي الغربي للعاصمة دمشق.

وتحدثت القناة عن سماع دوي انفجارات جنوب شرق مدينة جرمانا بريف دمشق، وسط أنباء عن تصدي قوات النظام لهدف معاد، فيما ذكرت لاحقا أن هناك "أنباء عن تدمير طائرة مسيرة فوق عقربا"، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

 ولا يعتبر الدخول السعودي على ملف مواجهة النفوذ الإيراني في سوريا تدخلاً متأخراً ضد هذا النفوذ و إنما يأتي بعد الوعود التي كانت قد تلقتها الرياض من موسكو خلال الفترة السابقة بإخراج النفوذ الإيراني من سوريا دون أن يحصل تقدم ملموس فيما يتعلق بهذه الوعود، وكذلك كانت السعودية تعتمد على نجاعة العقوبات الأميركية ضد إيران إلا أن استمرار إزعاجات إيران وتمدد تأثيرها السلبي إلى داخل السعودية بشكل يضر بأمن المنطقة؛ قد دفع السعودية على ما يبدو بالانتقال إلى مرحلة أعلى من سياسة مواجهة خطر تمدد النفوذ الإيراني.
 
 و أشار ملكاوي إلى أن اعتداء "أرامكو" والذي جاء بعد سلسلة من الاستهدافات التي طالت السعودية من قبل إيران و أذرعها في المنطقة، أشار إلى أنه يشكل نقطة تحول لدى السعودية على مواجهة النفوذ الإيراني المتغول في المنطقة.
 
 
و أعلنت السعودية يوم الأربعاء الفائت أن الهجوم على شركة أرامكو تم "بدون أدنى شك" بدعم من إيران، لكنه لم ينطلق من اليمن بل من موقع من "الشمال" يجري التحقق منه.

وقال  المتحدث العسكري السعودي العقيد الركن تركي المالكي في مؤتمر صحفي في الرياض: "نواصل تحقيقاتنا لتحديد الموقع الدقيق، الذي انطلقت منه الطائرات المسيرة والصواريخ"، ما يعني بالنسبة للرياض، أن الصواريخ لم يكن مصدرها اليمن. إلا أن الحوثيين يشددون على تبنيهم للهجوم.

بينما لفت ملكاوي خلال حديثه لـ "روزنة" بأن الطائرة المُسيّرة التي اُسقِطت يوم أمس في عقربا كانت تقوم بعملية رصد ضمن برنامج سعودي لجمع معلومات، وذلك تنسيقاً مع دول اخرى على رأسها الولايات المتحدة، للبدء بعدها بضرب مواقع إيرانية حساسة سواء كانت مستودعات أسلحة أو مراكز قيادة وسيطرة. 

قد يهمك: تقليم أظافر إيران في سوريا مستمر… ما هو رد طهران؟

وتابع: "هذه البداية لها دلالات تتعلق بعودة قوية للدور السعودي في الملف السوري، وهي بداية لمرحلة جديدة.. سنشهد في الأسابيع القليلة المقبلة عمليات مثل هذا النوع سواء من طيران مُسيّر بغرض الاستطلاع أو بغرض إصابة أهداف تخص الحرس الثوري الإيراني.. هناك تنسيق كبير في المنطقة لاحتواء التدخل الإيراني". 

وأكد ملكاوي على تنامي الدور السعودي المجابه للتواجد الإيراني في سوريا من خلال المرحلة الجديدة التي دخلها ملف مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة؛ عبر التنسيق مع دول عدة على رأسها الولايات المتحدة. 

وأضاف: "السعودية تخطو خطوة جديدة تجاه مكافحة النفوذ الإيراني في المنطقة، وهذا كله يأتي توافقا مع المزاج الدولي الرافض للتواجد الإيراني وتوسع نفوذه؛ ضمن الجهود الدولية بما فيها العربية التي تعمل على احتواء النفوذ الإيراني".

وزاد بالقول: "حق السعودية في الرد وحفظ أمنها واستقرارها من خلال خطط عسكرية واستخباراتية بدأ تفعيلها بالتنسيق مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ضمن إطار القوة الذكية التي تهدف لوضع حرارة الصراع تحت السيطرة وتمنع تفجّر ملف مجابهة النفوذ الإيراني إلى مواجهة مباشرة بين الرياض و طهران؛ وهو الأمر الذي لا يرغب بحصوله المزاج الدولي حاليا".

كما نوه إلى أن الرد السعودي على خطر النفوذ الإيراني في المنطقة لن يقتصر على الساحة اليمنية فقط؛ و إنما سيطال كل ما يهدد أمن واستقرار السعودية، مضيفاً بأن " أي هجمات ضد السعودية من قبل إيران لن تمر دون رد، قد لا يكون معلن ولكن الرد على أي اعتداء مستقبلي سيكون حتمياً".

وزاد بالقول: "إيران تلعب لعبة خبيثة تتنبه لها القيادة السعودية، حيث يتركز المخطط الإيراني على إشغال المجتمع الدولي بملف أمن الملاحة في الخليج واستهداف كل ما له صلة بتصدير النفط في الخليج؛ بهدف صرف نظر المجتمع الدولي عن تطوير طهران لبرنامجها النووي؛ والذي تسارع إيران في العمل عليه والوصول إلى مراحل لم تصلها سابقا".

وختم حديثه بالإشارة إلى أن التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب في المنطقة يعمل في الآونة الأخيرة ليس فقط لاستهداف داعش وما تبقى من هذا التنظيم، وإنما "استهداف الجماعات المصنفة إرهابية مثل فيلق القدس وميليشيات عراقية وإيرانية مختلفة فاعلة في سوريا والعراق وغيرها من المناطق".

غارات إسرائيلية سابقة وصمت مضللّ…

وكانت بعض المواقع الإخبارية توقعت يوم أمس بأن تكون الطائرة المسيرة التي اُسقطت في ريف دمشق تتبع لجيش الاحتلال الإسرائيلي وذلك في ظل استمرار الضربات المتوالية التي توجهها إسرائيل إلى مواقع عسكرية تتبع النفوذ الإيراني في سوريا.

و ذكّر موقع قناة "روسيا اليوم" يوم أمس بعد نشره خبر إسقاط الطائرة المسيرة في عقربا؛ بالهجمات المتعاقبة التي لم تتبنى أغلبها إسرائيل بشكل واضح رغم مسؤوليتها عن جميعها، وأفاد بأن سوريا تعرضت منذ العامين الماضيين لسلسلة واسعة من الضربات التي نفذتها إسرائيل؛ قائلة إنها تستهدف القوات الإيرانية والجماعات التابعة لها، أو تأتي ردا على "عمليات عدوانية" من قبل قوات النظام السوري.

وليلة 15 آب الماضي، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربة جوية على أهداف في بلدة عقربا أيضاً (مكان سقوط الطائرة يوم أمس) قال إنها أهداف إيرانية، مشيرا إلى أن العملية أحبطت هجوما ضد إسرائيل من قبل "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني و"مليشيات شيعية" انطلاقا من المنطقة.

اقرأ أيضاً: رسائل من نتنياهو عبر روسيا بخصوص المصالح الإيرانية في سوريا

من جانبها، ذكرت قوات النظام السوري في حينه أن دفاعاته الجوية تصدت لهجوم من الجيش الإسرائيلي في محيط دمشق، قائلا إنها أسقطت "معظم الصواريخ المعادية"، بينما أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، حسن نصر الله، عن مقتل شابين لبنانيين جراء العملية. 

واعتبر المتخصص في الشؤون الإسرائيلية؛ عبدالله صوالحة، خلال حديث لـ "روزنة" حول سياسة استمرار الغارات الإسرائيلية على سوريا، اعتبر أن معادلة الخطوط الحمراء بالنسبة لإسرائيل في النفوذ الإيراني في المنطقة قد تغيّرت، فبعدما وضعت إسرائيل خطوطاً حمراء حيال ذلك تتمثل في عدم نقل سلاح كاسر للتوازن إلى لبنان من خلال سوريا، وكذلك عدم تواجد إيراني في الجنوب السوري. 

وتابع: "أعتقد الآن أن المعادلة تغيرت قليلا؛ حيث فشلت إسرائيل في منع تواجد إيراني في الجنوب السوري، بمعنى كان الاتفاق مع الولايات المتحدة وروسيا أن يكون هناك إبعاد للقوات التابعة لإيران بمسافة 100 كيلو متر؛ وهذا الأمر لم ينجح.. إيران تحاول كل يوم أن تؤسس لها في سوريا موضع قدم في المنطقة المحاذية لإسرائيل، وترد إسرائيل بنفس الوقت بقصف أية مواقع موجودة في الجنوب؛ وبالتالي إسرائيل مصممة على ضرب أي تواجد لإيران في المنطقة". 

ورأى أن هناك تغيّر في استراتيجية المواجهة مع إيران بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل بحيث يتم البدء مع حزب الله وليس مع إيران، ووفق هذه الاستراتيجية فإنه من المؤكد في حال تمت مهاجمة إيران من قبل إسرائيل فإن حزب الله سوف يتدخل، ولكن إذا هاجمت "إسرائيل" حزب الله فإن إيران لن تستطيع أن تتدخل أو أن تغامر بمستقبل "الجمهورية الإيرانية" من أجل حزب الله. 

اقرأ المزيد