خطاب التيار الديني في المعارضة السورية… ما الذي قدمه للجمهور؟ 

خطاب التيار الديني في المعارضة السورية… ما الذي قدمه للجمهور؟ 
خطاب التيار الديني في المعارضة السورية… ما الذي قدمه للجمهور؟ 
noonpost

أخبار |٣١ أغسطس ٢٠١٩

بعد حالة الانتقاد و السخط الواسعة التي شنها ناشطون معارضون سوريون مؤخراً عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" على الشيخ أيمن سويد، بعد ظهوره في صورة إلى جانب وزير الأوقاف في حكومة دمشق. 

وأفرزت تلك الحالة مدى التأثر السلبي لطيف واسع من السوريين من رجال الدين الذين كانوا يحسبونهم في صف تأييد المعارضة ومناصرتها، مما يعني بحال من الأحوال أن الخطاب الديني (المعتدل إن جاز التعبير) كان هزيلاً طيلة السنوات الماضية ولم يستطع أن يقدم خطاباً وطنياً يجذب شرائح مختلفة من السوريين.

الباحث والمفكر الإسلامي د. علاء الدين آل رشي اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" بأن سويد هو جزء من الخارطة السورية مشيراً إلى أن من كان يؤمن بـ "مشروع الثورة لا يعني بأن ينظر إلى كل من لم يعرف السلاح أو يشتم رئيس النظام بأنه ليس مع الثورة". 

وتابع: "هذا من الاصطفاف الموبوء القاصر من جماعة من يدعي أنه مع الثورة.. في التسعينيات قال جورج بوش أن الإسلام هو مصدر الشر، ويبدو أن أبناء الثورة السورية استطاعوا بغباء أن يثبتوا بأن الإسلام هو مصدر الشر؛ من خلال اختصارهم على طرفي نقيض إما أن الإسلام هو الحل أو أن الإسلام هو الشر". 

 وأردف في هذا السياق: "من هو أهم من الشيخ أيمن سويد؟ الشيخ كريم راجح؟ ولكن ما الذي قدمه للثورة السورية، و الشيخ معاذ الخطيب هل يمكن القول أنه استطاع أن ينجو من ألسنة من يتهم في نيته ومسار عمله.. الصف الديني وحساباته لا ينبغي معالجته بأن من كان مع الثورة من المتدينين أم لا". 

وأضاف بقوله: "تحميل هذا الرجل أكبر من طاقته المراد منه سياسة ممنهجة لافقاد الشعب السوري أي ثقة برموزه سواء كانت الرموز دينية أو قومية أو سياسية.. هل الثورة السورية هي ثورة ضمن معيار صارم بوجوب شتم الأسد، لماذا هذا الهياج بتضييع القضية الأساسية.. بخطاب البعض الآن من المعارضة من خلال مهاجمة سويد يدعمون النظام ويدعمون دائرة صداقات بشار الأسد".  

من جانبه قال الكاتب و المفكر د.حمزة رستناوي خلال حديثه لـ "روزنة" أن الدين يلعب دورا مهيمنا في ثقافة المجتمع السوري بشكل عام، وبالتالي مقاربة أي حدث على الصعيد الشعبي - وفي حدود كبيرة - سوف يكون متأثّرا بالمرجعية الدينية.

اقرأ أيضاً: لماذا تبرز الاختلافات في صوم رمضان بين السُنّة والشِيعة؟

وتابع: "بما يشمل  مرحلة الثورة/ الحرب السورية 2011 وما تلاها، لا يمكن أن نطالب رجال الدين أن يكونوا جميعا في موقف واحد، ينطبق عليهم ما ينطبق على غيرهم من النخب السورية.. هم بشر يتأثرون بعوامل مصلحية اقتصادية، عائلية اجتماعية، شخصية نفسية، معرفية متغيرة، ولا تشكل المرجعية العقائدية المُشتركة لرجال الدين السنّي عامل اشتراك وتوافق فيما يتعلق بموقف رجال الدين من السلطة السورية وحدث الثورة- الحرب السورية  كونها مرجعية ملتبسة تحتوي من على الشيء ونقيضه، حيث يمكن لبعضهم  تبرير الدفاع عن السلطة السورية (المؤمنة) والاستشهاد بآيات وأحاديث نبوية كما يمكن تبرير رفض السلطة السورية ( الكافرة) كذلك عبر الاستشهاد بآيات وأحاديث نبوية أخرى، كما يمكن تبرير مواقف وسطية أخرى استنادا إلى نصوص مقدسة أخرى".

واعتبر رستناوي بأن رجل الدين مُطالب بموقف أخلاقي يلتزم بأولويات الحياة والعدل والحرية، على أن ذلك يعد دليل فهم حيوي للإسلام؛ وفق تعبيره. 

وأردف "ينبغي لرجل الدين (المحترم) إدانة توحش السلطة السورية من جهة، وبنفس الدرجة عليه إدانة جرائم وانتهاكات الجماعات الإسلاموية المعارضة للسلطة السورية بالمقابل، وحدة معايير النقد هنا جد مهمة و إدانة العنف واجبة.. ينبغي الاعتراف بصعوبة تبني هكذا موقف إنساني وأخلاقي وعقائدي (سليم) في الظرف الراهن خاصة بالنسبة لرجال دين يتواجدون في أماكن سيطرة السلطة الأسدية أو جماعات المعارضة الاسلاموية". 

ورأى أن على السوريين وفي وقت يمرون به في منحة أن يعذرون بعضهم البعض، و زاد "كذلك ألا نستسهل التخوين والتكفير والتحقير بما يشمل رجال الدين وغيرهم.. رجل الدين الذي يمجد الطغاة أو يبرر الاجرام صراحة؛ هو يناقض أساس الفطرة الإنسانية و يظلم نفسه ويسيء لعقيدة التي يدّعي تمثيلها، وكل ما دون ذلك هو يحتمل الرأي والاختلاف والتفسير بحسن الظنّ".

وختم بالقول: "أن تصافح وزير الاوقاف أو تُلتقط لك صورة عارضة جانب المفتي و خلفك صورة لبشار الأسد، أو تشارك في ندوة رسمية مثلا هو سلوك/ موقف غير محمودٌ بحد ذاته، ولكن لا ينبغي لنا المبالغة والتشدد في ذلك.. علينا كسوريين أن نبحث عن المُشترك ونسلط الضوء على الإيجابي الجامع".

قد يهمك: كيف يوظف النظام السوري شهر رمضان لخدمة مصالحه؟

بينما اعتبر آل رشي بأن المشكلة ليست في الخطاب الديني، وزاد بأنه لو هدأت الحرب لن يأخذ هذا الخطاب من حيز أكثر من 10 بالمئة، ونظر إلى أن السياسات الدولية وجهل بعض من الشعب السوري وكأنه تريد من الإسلاميين أن يكونوا في جانبين لا ثالث لهم إما جزء من السلطة أو جهاديين قتلة؛ ولا يرغبون أن يكونوا صوتا بنكهة وطنية، بحسب وصفه. 

كما أشار إلى "بعض المتحدثين باسم الثورة الذين ينادون بالكرامة و يمتهنون كرامة من لم يتفق معهم، و ينادون بالحرية ويضعون القوالب التي هي بالأصل قيود على رؤوس وأعناق الآخرين"؛ وفق وصفه.

وفي سياق آخر نوه آل رشي إلى أن الكثير من السوريين استطاعوا تحويل الإسلام إلى "سيد قبيلة" هدفه السبي والقتل والتفجير. 

وزاد حول ذلك: "نحن لسنا جزء من السلطة كما أننا لسنا جزء من العسكر الذي تحول إلى بيادق مأمورة وبنادق مأجورة.. لو لاحظنا أغلبية خطاب المعارضة، فهو لا يخلو عن كونه خطاب شتائمي طائفي ذرائعي ويقفز فوق الواقع"، و رأى بضرورة الارتفاع بذائقة الشعب السوري بدلا من اشتغال السوريين ببعضهم البعض، واستعادة القضايا المتفق عليها ووضعها على محور واحد.

وتساءل آل رشي "أين هم الأصوات المعتدلة على أرض الواقع.. الكل في الساحة السورية مُجمد والأصوات التي تظهر نشاز.. والغياب سببه القصور الذاتي عند المتدينين، وكذلك التواطؤ والكيد الخارجي الذي لا يسمح بظهور أسماء معتدلة.. ولكن لا ننفي ظهور صحوات ومفكرين".

اقرأ المزيد