قصف صاروخي أميركي يستهدف إدلب… ما الأهداف؟ 

قصف صاروخي أميركي يستهدف إدلب… ما الأهداف؟ 
قصف صاروخي أميركي يستهدف إدلب… ما الأهداف؟ 
الصورة أرشيفية - aleppo24

أخبار |٣١ أغسطس ٢٠١٩

قال مصدر محلي في إدلب أن قصفاً صاروخياً قام به قبل التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن استهدف معسكراً لفصيل "أنصار التوحيد" الجهادي شمال محافظة إدلب. 

وبحسب المصدر الذي أشار لـ "روزنة" إلى أن القصف الصاروخي بعيد المدى من قبل قيادة القوات المركزية الأميركية كان الهدف من وراءه استهداف اجتماعاً طلبه تنظيم "هيئة تحرير الشام" المصنف على قائمة الإرهاب الأميركية (جبهة النصرة) وحضره أبو محمد الجولاني مع قياديين من جماعة "حراس الدين" الإرهابية المرتبط بتنظيم القاعدة، وكذلك قياديين من فصيل "أنصار التوحيد"، بغرض التباحث في خياراتهم المقبلة وآليات الحفاظ على استمرار تواجدهم في المناطق التي يسيطرون عليها.
 
 
ووفق المصدر فإن القصف الصاروخي تسبب في سقوط عشرات القتلى من التنظيمات المتطرفة، فيما رجحّ بأن يكون الجولاني أحد المستهدفين مع بقاء مصيره مجهولاً حتى الآن وسط تضارب المعلومات بين إصابته أو مقتله، بينما لم يتثنى لـ "روزنة" التأكد من مصير الجولاني عبر مصادر متطابقة حتى الآن.

وتأسست جماعة "حراس الدين" في شباط 2018، ويضم نحو 1800 مقاتل بينهم من يحملون جنسيات غير سورية، بينما تأسس فصيل "أنصار التوحيد" في آذار 2018، ويعتبر امتداداً لفصيل "جند الأقصى" الذي تم حله في أواخر كانون الثاني عام 2017، وينتشر الفصيل بشكل رئيسي في كل من سرمين والنيرب وجبال اللاذقية. 

ما أهداف الولايات المتحدة؟

الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة حسن أبو هنية اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" بأن استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا تركزت في أحد مهامها باستخدام هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في مواجهة تنظيم "داعش".

وقال أبو هنية أن الولايات المتحدة لديها استراتيجية خاصة تسميها بمكافحة التمرد وتتعامل مع هذه الحركات في المنطقة على أساس مقاربة "ديفيد بتريوس" قائد القوات الأمريكية إبان الحرب الأمريكية على العراق عام 2003.

وتستند مكافحة التمرد الأمريكية على نسج روابط مع مقاتلين محليين أكثر اعتدالا، من أجل استخدام هذه الحركات ضد بعضها بمعنى أن واشنطن لا تريد محاربة الجميع، وإنما مواجهة التنظيم الجهادي الأشد خطورة.

ووفق أبو هنية فإن الاستراتيجية الأمريكية تبنت بأن الخطر الأساسي على مصالحها في سوريا والعراق هو تنظيم داعش وهو القوة الأكبر التي ينبغي مواجهتها، "بالتالي أصبحت هزيمة تنظيم الدولة مع أوباما، ثم مع ترامب استراتيجية أساسية، وأصبح التعامل مع النصرة واستخدامها بمواجهة داعش"، وهو ما يتحقق الآن بعد إنهاء التنظيم الأشد خطورة في الشرق السوري، لتبدأ استهدافات التنظيمات المقاربة له في الفكر أو الرؤية.

اقرأ أيضاً..ما هو مستقبل إتفاق إدلب بوجود "هيئة تحرير الشام"؟

المحلل السياسي حمد الطلاع قال خلال حديثه لـ "روزنة" تعليقاً على القصف الصاروخي من التحالف الدولي؛ بأن الإستثمار الأميركي في التنظيمات المتطرفة والتكفيرية في سوريا ما هو إلا امتداد للاستثمار الذي تم في أفغانستان لتبرير غزوها آنذاك. 

وتابع: "استثمرت الولايات المتحدة بهذه التنظيمات في سوريا إلى أن حققت أهدافها بتفتيت قوات الجيش الحر الذي كاد في فترة من الفترات أن يسقط (النظام السوري) وفي تفتيت المجتمع السوري طائفيا، مما سمح للولايات المتحدة وإسرائيل بإطالة عمر النظام المرضي عنه صهيونيا". 

وأردف: "الآن حانت اللحظة الفارقة للتخلص من هذه التنظيمات في سوريا بعد تحقق الأهداف الأميركية والإسرائيلية المتوخاة من وجودها استكمالا لعمليات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة؛ التي أدت لاستئصال داعش بعد أن ساهمت بخلق المبررات لبناء قوات "قسد" التي جعلت من مناطق شرق الفرات قاعدة لبناء دولة سورية هشة تستند إلى المحاصصات الجغرافية والعرقية والطائفية، لذلك يأتي هذا الهجوم خطوة على طريق التعاون الروسي الأميركي في الشمال للتخلص من هذه التنظيمات؛ تمهيداً لإخراج تفاهمات أستانا إلى حيز الوجود؛ والمتمثلة بفرض دستور محاصصة على السوريين". 

وأضاف: "ومن جهة أخرى يأتي الاستهداف الأميركي لقادة هذه التنظيمات دون المساس بالمدنيين؛ بمثابة إظهار روسيا بالوجه القبيح؛ حيث أن العمليات الروسية منذ 2015 كانت تستهدف المدنيين والمدارس والمستشفيات والقوات التي تتبع الثورة دون المساس بالتنظيمات المصنفة إرهابية".

وجاء قصف التحالف الدولي لمحاربة داعش والذي تقوده واشنطن، على إدلب اليوم بعد ساعات قليلة من بدء سريان هدنة لوقف إطلاق النار في عموم منطقة خفض التصعيد شمال سوريا. 

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في بيان رسمي، أنها استهدفت مقراً لـ "قيادة تنظيم القاعدة" في سوريا في منشأة تدريب بريف حلب نهاية شهر حزيران الماضي، فيما كان التحالف الدولي قد استهدف مراراً قياديين متطرفين في إدلب، إلا أن وتيرة ذلك تراجعت بشكل كبير منذ عام 2017، لتتركز ضرباته على مناطق سيطرة تنظيم داعش.

اقرأ المزيد