هل تنسحب المعارضة من ريف حماة الشمالي؟

هل تنسحب المعارضة من ريف حماة الشمالي؟
هل تنسحب المعارضة من ريف حماة الشمالي؟
facebook

أخبار | ٢٢ أغسطس ٢٠١٩

باتت قوات النظام السوري تبعد 2 كم عن النقاط العسكرية التي تتمركز بها قوات المعارضة في ريف حماة الشمالي؛ بالقرب من نقطة المراقبة التركية في مدينة مورك بالريف الحموي، وذلك بحسب ما أفادت به وسائل إعلام روسية. 

وفي الوقت الذي أعلنت فيه تقارير صحفية سيطرة النظام على مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، حيث أصبحت مدن ريف حماة الشمالي بحكم المحاصرة، استهدفت قوات النظام نقطة المراقبة التركية الثامنة في بلدة الصرمان التابعة لريف معرة النعمان (شمال مدينة خان شيخون) دون وقوع خسائر بشرية.

وكانت قوات النظام بدأت منذ أكثر من شهر عملية عسكرية واسعة النطاق انطلاقا من ريف حماة لفرض سيطرتها على ريفي حماة وإدلب، وتكتسب مدينة خان شيخون أهمية استراتيجية، نظرا لاشرافها على الطرق الحيوية، ما يجعل منها نقطة وصل بين أرياف إدلب الشرقي والغربي والشمالي.
 
 
بينما تصر تركيا على عدم إلغاء أو نقل نقطة المراقبة التركية التاسعة في مورك، وعلق على ذلك المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أمس الأربعاء إن جميع مواقع المراقبة التركية في سوريا ستواصل عملها وسيستمر تقديم الدعم لها، حيث كانت تركيا قد أقامت 12 نقطة مراقبة شمال غربي سوريا بموجب اتفاق مع روسيا وإيران.

في الأثناء أعلنت دمشق اليوم الخميس أن قواتها فتحت معبرا إنسانيا في منطقة صوران في ريف حماة الشمالي، مدعية أن افتتاح المعبر يأتي للتخفيف عن المدنيين في المنطقة وتمكينهم من الخروج إلى مناطق سيطرتها، إلا أن مصدر محلي في ريف إدلب الجنوبي أكد لـ "روزنة" عدم صحة إدعاءات دمشق حول أسباب فتح المعبر، مشيراً إلى أن المنطقة تخلو من المدنيين منذ قرابة الـ ٣ أشهر، ولم يكن يتواجد بها من المدنيين إلا مزارعي الفستق الحلبي بقصد انتظار جني محصولهم. 

اقرأ أيضاً: الروس لن يتوقفوا عند خان شيخون… ما مصير الاتفاق مع تركيا؟

وأضاف بأنه ومع "إحكام الحصار على المنطقة مؤخراً لم يبقي فيها أي مدني، فعن أي مدنيين بالريف الشمالي يتحدث عنهم النظام". 

وأما عن العسكريين المتواجدين في المنطقة، قال مصدر "روزنة" أن أعداد قليلة فقط هي من تبقى من عناصر الفصائل وبالسلاح الخفيف، لافتاً إلى أن التوقعات هناك تشير بأن المنطقة قد تشهد انسحاباً خلال الأيام القليلة المقبلة تجاه معرة النعمان.

وحول ذلك اعتبر المحلل العسكري والاستراتيجي؛ العقيد الركن مصطفى الفرحات أنه و بعد دخول النظام والروس إلى خان شيخون بات الوضع العسكري مُعقّداً.

وتابع حديثه لـ "روزنة": "في العلم العسكري أي تشكيل عسكري محاصر فهو بحكم الساقط، وبعد بسط النفوذ على خان شيخون، أصبحت مناطق كفرزيتا ومورك واللطامنة بحكم المُطوقة، إلا في حالة واحدة وهي فتح جبهة من داخل هذه المناطق بالتزامن مع هجوم للثوار لكسر الطوق وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه".

وأضاف: "جميعنا تابع استخدام الروس لسياسة الأرض المحروقة والقصف بذخائر جديدة ذات قدرة تدميرية كبيرة بالتزامن مع التقدم على الأرض، وكما بات معلوماًً فإن بوتين يريد الطريق الدولي (حلب - دمشق) كأولوية، فهو لا يستطيع أن يقدم نفسه منتصراً ويقدم خطاب النصر على غرار ما فعل ترامب مع ملف داعش شرق الفرات إلا إذا ربط العاصمة السياسية للبلاد (دمشق) بالعاصمة الاقتصادية (حلب )". 

ولفت الفرحات إلى أنه وبعد سقوط خان شيخون سيستمر بوتين بالحملة الجوية والبرية حتى انتزاع الطريق الدولي حلب- دمشق، ومن ثم ينتقل للأفضلية الثانية وهو طريق حلب-اللاذقية. 

وأردف حيال هذا الشأن بالقول: "كلنا يتابع الأعمال العسكرية التي ينفذها النظام في محور الساحل وتحديداً في محور تلة الكبينة ذات الموقع الاستراتيجي؛ وإن كانت هذه الأعمال على هذا المحور هي حتى اللحظة عمليات مشاغلة لتشتيت جهود قوى الثورة والفصائل الأخرى.. من أجل عدم الزج بالثقل الأكبر بالمعركة الحالية التي يشهدها محور خان شيخون".

قد يهمك: رسائل روسيّة إلى تركيا… هل تصل في وقتها؟ 

من جانبه اعتبر الكاتب والباحث في الشأن السوري طالب الدغيم، خلال حديثه لـ "روزنة" بأن سيناريو تسليم ريف حماة الشمالي هو أمر وارد، إلا أنه رجّح في الوقت ذاته بأن ذلك ستحدده التفاهمات الروسية التركية حول مصير الطريق الدولي "إم 5" وآلية فتحه والإشراف عليه. 


وأضاف: "الروس يريدون فتح هذا الطريق لإنعاش مناطق سيطرة النظام (والقوات التي تتبع له) على الأرض وتأكيد كسب الرهان العسكري و السياسي، لذلك يناور الأتراك لإعادة النظام إلى خطوط خلفية وإبقاء المنطقة الممتدة من نقطة المراقبة التاسعة في مورك وحتى الراشدين في حلب بحراسة مشتركة روسية تركية". 

واستبعد الدغيم حدوث سيناريو أفضل للمنطقة في الوقت الحالي أمام موجة النازحين؛ فضلاً عن الحالة المتردية أمنيا في نطاق المعارك من ريف حماة الشمالي وحتى معرة النعمان، وختم بالقول: "الحل يحدده الروس والأتراك على الأرض وليس السوريون في كلا الجانبين". 

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية؛ اليوم الخميس، أن موسكو ستواصل التعاون مع أنقرة بخصوص الوضع في إدلب، مؤكدة ضرورة احترام كل الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بشأن إدلب.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية، ماريا زاخاروفا: "نعتبر أنه من الضروري الالتزام بكل الاتفاقيات الخاصة بإدلب، والتي تهدف إلى مواصلة محاربة الإرهاب، وفي الوقت نفسه ضمان أمن المدنيين"، مضيفة: "في هذا السياق سنواصل التعاون مع تركيا في إطار مذكرة سوتشي، التي تم التوصل إليها في 17 سبتمبر سنة 2018".

وتنص المذكرة التي تم توقيعها في سوتشي العام الفائت على سحب المسلحين للأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مسافة 20 كيلومترا من المنطقة منزوعة السلاح في إدلب.

المفاوضات التركية-الروسية..

الفرحات رأى خلال حديثه حول المفاوضات بين موسكو وأنقرة بأن الملف السوري شائك التعقيد لما يتعلق به مسائل عديدة؛ منها موضوع فتح الطرق الدولية وعلى عاتق من ستقع مسؤولية حراسته، وكذلك مصير إدلب وملايين المدنيين في الشمال السوري؛ والخطر الذي يمكن أن يلحق بهم في حال كان هناك عمل عسكري شامل.

وأضاف: "هناك التقارب التركي-الأميركي وخصوصاً في مسألة المنطقة الآمنة شرق الفرات التي توضع الترتيبات النهائية بين واشنطن وأنقرة لإقامتها، وهناك المسألة النهائية وهي مصير اللجنة الدستورية والحل السياسي وشكل هذا الحل ووجهات النظر حولها".

وزاد ضمن هذا السياق بأن "الصراع القائم اليوم على الأرض السورية هو حرب عالمية ثالثة تنفذها أدوات محلية وترسمها القوى الدولية الكبرى، بل وأحياناً تشارك بشكل مباشر فيها عندما اعترف مؤخراً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن قواته موجودة في الشمال السوري معترفاً ولأول مرة بمشاركة قوى برية روسية في القتال على الأرض السورية". 

وتساءل الفرحات حول مدى تأثير استمرار صراع  المصالح والإرادات بين القوى الكبرى في سوريا فيما لو لم يتم احتوائه وإيجاد تسوية شاملة والتهديدات المحتملة بالانزلاق لمواجهة مباشرة. 

 وتابع: "فكلنا يعلم أن الصراع عبر الأدوات وصل إلى طريق مسدود، وماذا عن شرق الفرات الخاضع للنفوذ الاميركي وحلفاءه في قسد إذا ما انتهى ملف إدلب، هل سينتقل التوتر والخلاف إلى ساحة المواجهة المباشرة بين القطبين الأميركي والروسي".