العيد في الرقة... تراجع الإقبال على الأضاحي وسط تردي الوضع المعيشي

العيد في الرقة... تراجع الإقبال على الأضاحي وسط تردي الوضع المعيشي
العيد في الرقة... تراجع الإقبال على الأضاحي وسط تردي الوضع المعيشي
Rozana

أخبار | ١٣ أغسطس ٢٠١٩

يستقبل أهالي الرقة عيد الأضحى هذا العام للسنة الثانية على التوالي بغياب تنظيم "داعش" الإرهابي، حيث تبدو مظاهر وبهجة العيد حاضرة في غياب التنظيم رغم الدمار الكبير الذي لحق بالرقة خلال سنوات الحرب الماضية.

أم يعقوب (25 سنة) سيدة من مدينة الرقة؛ تشير في حديثها لـ "روزنة" إلى أن كسوة العيد متوفرة للفقير والغني في مدينة الرقة بحسب رأيها، وتضيف بأن هناك ملابس للأطفال في السوق بأسعار متفاوتة من 2500 ليرة سورية إلى 30 ألف ليرة.

وتقول أم يعقوب: "هذه السنة اشترينا الأضحية وملابس وضيافة العيد، صحيح يوجد دمار وأنقاض بالرقة ولكن الفرحة موجودة أيضاً، والأسواق مزدحمة بالأهالي، والمنتزهات عادت لتفتح أبوابها من جديد كما كانت الرقة سابقاً".

أبو خالد (42 سنة) يرى أن فرحة العيد لا تزال حاضرة للأطفال وللبالغين أيضاً، متمنياً ألا تعود الحرب مجدداً إلى الرقة ويستقر الوضع الأمني فيها، ويقول: "الوضع في الرقة يتحسن تدريجياً وأجواء العيد هذا العام أفضل من السنوات الماضية، رغم الصعوبات والآلام والجراح فإن إرادة الناس بالحياة والرغبة في الفرح استطاعت أن تتغلب على الأحزان".

أما أبرز مظاهر عيد الأضحى المتمثلة بـ "ذبح الأضاحي" فقد تراجعت هذا العام بسبب الارتفاع بأسعارها، حيث لا ازدحام في سوق الغنم بالمدينة كما جرت العادة، وجاء سوء الأوضاع المعيشية للأهالي كسبب ثان أدى لعزوف غالبيتهم عن شراء الأضاحي.

اقرأ أيضاً: سوق الجمعة في الرقة... ما لا تجده في الأسواق التقليدية

يبدي أبو عبّود في حديث مع "روزنة" انزعاجه من الارتفاع الكبير في أسعار الماشية، فلا يمتلك أبو عبّود في جيبه سوى 110 آلاف ليرة سورية أعطاها إياه قريبه ثمناً للأضحية، ولكنه تفاجئ بأن الأسعار وصلت إلى ما بين 125 و170 ألف ليرة لرأس الغنم الواحد.

يقول أبو عبّود: "الإقبال ضعيف جداً على سوق الغنم وأكثر الناس لن تضحي هذا العام بسبب الغلاء وضعف القدرة الشرائية لدى الأهالي، أنا شخصياً لا أملك المال لشراء الأضحية، أحد الأقارب في الخارج أرسل لي المال لأشتري له الأضحية ووكلني بذبحها وتوزيعها على الأقارب والفقراء، وأعتقد أن الغالبية أيضاً موكلين من المغتربين لشراء الأضاحي، أما سبب الغلاء هذا العام هو تهريبها إلى الخارج بحسب ما سمعنا من بعض التجار هنا".

وتراوحت أسعار الأضاحي العام الماضي بين 50 و75 ألف ليرة سورية، لترتفع بشكل مضاعف هذا العام.
 


 وعن أسباب الارتفاع الكبير يقول أبو رحيّم وهو تاجر ومربي أغنام من الرقة، إن ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي والغلاء الذي طال كل شيء انعكس على المواشي أيضاً.

ويقول أبو رحيّم: "يتم تهريب وتصدير الأغنام إلى كردستان العراق ومناطق النظام بشكل كبير في الفترة الأخيرة، ما أدى لانخفاض أعدادها وبالتالي ارتفاع أسعارها، وعدم توفر فرص عمل وازدياد الفقر والأوضاع المعيشية السيئة للأهالي لا تسمح لهم بشراء الأضاحي".

بينما يشير محمود الحمزاوي عضو مكتب الثروة الحيوانية بمجلس الرقة المدني في حديث مع "روزنة" إلى جهودهم في الحد من ظاهرة تهريب المواشي، فضلا عن إصدارهم عدة قرارات متعلقة بهذا الأمر.

ويضيف الحمزاوي: "أصدرنا مسبقاً عدة قرارات للحفاظ على تكاثر الثروة الحيوانية منها تعميم يقضي بعدم السماح بتصدير أناثي الأغنام إلى خارج مناطق الإدارة الذاتية، ولكن للأسف هناك تهريب لكل أنواع المواشي إلى الخارج وبكثرة، ما يشكل خطراً على الثروة الحيوانية بمنطقتنا، نحن طلبنا من الجهات المختصة بشكل رسمي أن تتخذ التدابير اللازمة لمنع تهريب الأغنام والأبقار للخارج، وحالياً التنسيق جاري مع تلك الجهات لتسيير دوريات وفرض عقوبات رادعة بحق المهربين".

وللأضحية شروط شرعية ومواصفات معينة يجب أن تكون متواجدة فيها، ويقول أبو عزيز وهو قصّاب من الرقة ويعمل في ذبح الأضاحي منذ خمسة وعشرين عاماً إنه كان يذبح في العيد أكثر من عشرة أضاحي، ولكن اليوم بسبب الظروف المادية الصعبة للأهالي لا يتوقع أن يتجاوز العدد ثلاثة أو أربعة أضاحي.

ويقول أبو عزيز: "يجب أن يأخذ القصّاب أجرته كاملة ولا يعتبر الجلد أو حصة اللحم جزءاً من الأجرة، إذا أراد صاحب الأضحية أن يعطيها للقصّاب كهدية لا بأس ولكن يجب إعطاء الأجرة للقصّاب، أما مواصفات الأضحية يجب أن تكون كاملة، لا تكون أسنانها مكسورة أو أذنها مقطوعة أو مريضة وغيرها من الشروط المعروفة".