مشروع إيراني للسيطرة على عقود إعادة الإعمار في سوريا

مشروع إيراني للسيطرة على عقود إعادة الإعمار في سوريا
مشروع إيراني للسيطرة على عقود إعادة الإعمار في سوريا
alalamtv

أخبار |٠٣ يوليو ٢٠١٩

بعد أن أعلن مسؤولون إيرانيون عزم نظامهم البدء بمدّ سكّة حديدية تربط إيران بالسواحل السورية عبر البحر المتوسط، منذ مطلع الجاري.

يبدو أن دمشق ما تزال عازمة على تولية طهران دورا يمنحها نفوذا أعمق على الأرض السورية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، حيث بحث يوم أمس مدراء شركات السكك الحديدية في سوريا والعراق وايران مشروعا لربط ميناء الإمام الخميني الواقع على الجانب الإيراني من مياه الخليج مع ميناء اللاذقية يمر عبر مدينة البصرة العراقية.

ونقل موقع قناة "روسيا اليوم" عن مدير الشركة السورية لخطوط سكك الحديد، نجيب الفارس، خلال اجتماع في العاصمة الايرانية طهران، تاكيده على "ضرورة القيام بخطوات حقيقية لربط مدينتي شلمجة والبصرة، ومن ثم بميناء اللاذقية، واصفا المشروع بالكبير جدا".

من جانبه قال سعید رسولي، مدير شركة خطوط السكك الحديد الإيرانية إنه سيتم ربط ميناء الإمام الخميني الواقع على الجانب الإيراني من مياه الخليج مع ميناء اللاذقية السوري في البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف رسولي خلال اجتماع في طهران مع مديري كل من الشركتين السورية والعراقية لخطوط السكك الحديدية، أن مشروع ربط مدينتي شلمجة الإيرانية والبصرة العراقية بطول 32 كيلومترا، سيبدأ بعد نحو ثلاثة أشهر بتنفيذ وتمويل من إيران، وأشار إلى أن أهمية هذا المشروع ستكتمل بربط شلمجة بميناء الخميني وربط البصرة بميناء اللاذقية.

الخبير الاقتصادي يونس الكريم رأى خلال حديث لـ "روزنة" أن أهمية هذا الملف بالنسبة لإيران تندرج تحت عدة بنود؛ أولها تكمن في إمكانية إيصال البضائع والنفط الإيراني إلى البحر المتوسط ومن ثم إلى الأسواق الخارجية؛ ما يوفر تكاليف كبيرة في الشحن والوقت، الأمر الذي يمنح البضائع الإيرانية ميزة القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

ولفت إلى الاهتمام الإيراني بتسويق منتجاتها الزراعية عالية الجودة؛ وكذلك المنتجات نصف المصنعة في الأسواق الأوروبية.


اقرأ أيضاً: صمت روسي إزاء الضغوط على إيران في سوريا.. ما الذي سيحدث؟


وأشار إلى أن الخطوط الحديدية تتميز بالحاجة إلى العمالة الكبيرة؛ و يتناسب ذلك مع اعتماد النظام الإيراني على الفئات المحلية الفقيرة والمهمشة بتكريس ولاءهم لصالحه، ما يشير إلى أن هذه الخطوط ستكون بيئة خصبة لكسب المزيد من الولاء للنظام الإيراني، ما يجعل إخراج إيران من سوريا عملية بالغة التعقيد؛ وهو الذي يجعل إيران صاحبة قرار سياسي واقتصادي بالمشهد السوري؛ وفق اعتباره.

وأضاف: "كذلك فإن هذا الملف سيكون بمثابة محاولة النظام لإبقاء إيران بالمشهد السوري؛ والضغط على روسيا، حيث لا جدوى من الاستثمارات الروسية دون وجود شبكة خطوط حديدية تربط بين تلك الاستثمارات وبين ميناء طرطوس أو اللاذقية".  

وتابع: "إن إعطاء السكة الحديدية لمصلحة إيران؛ فالنظام يحاول إرباك روسيا ، وذلك يجعل إيران ذي أهمية كبيرة بأي عقد من عقود إعادة الإعمار، لأن عملية نقل مستلزمات إعادة الإعمار تحتاج إلى طرق وهذه الطرق الآن غير متوفرة بجودة عالية، حيث تكون الخطوط الحديدية الأكثر أمانا والأقل تكلفة، وهذا يقودنا للقول أن إيران ستكون عنصر مهم بامتلاكها للخطوط الحديدية في إعادة الإعمار".

من جانبه اعتبر الباحث المختص في الشؤون الإيرانية؛ أحمد قبال خلال حديثه لـ "روزنة" أن الوجود الإيراني بهذا الشكل في سوريا والعراق؛ يمثل حجر عثرة أمام محاولات إقليمية وأميركية للحد من نفوذ إيران، في ظل تصاعد حدة التوتر الأمني في مياه الخليج العربي.

ورأى قبال أن المشروع الإيراني للتمدد وصولا إلى سواحل المتوسط لايزال يواجه تحديات؛ من أهمها أن هذا المشروع يتعارض مع مصالح وتخوفات الجانب التركي؛ الذي يخشى من توطيد العلاقة بين إيران وحزب العمال الكردستاني.

ورجّح أن يشهد الموقف العراقي والسوري في الفترة القادمة تغييرا إزاء سياسات إيران ودورها الإقليمي في ظل بوادر تحالف إقليمي لا يستثني إسرائيل؛ التي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي نفوذ إيراني على البحر المتوسط يهدد بقائها ويعرقل مساعيها الرامية لتحقيق صفقة إقليمية موسعة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

وأردف حول ذلك: "لقد بدأت الخطة الإيرانية في الظهور على أرض الواقع بالتنسيق فيما بين مسئولين كبار حكوميين وأمنيين في طهران وبغداد ودمشق، حيث أوكلت مهمة التنفيذ إلى قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني من خلال وكلاء إيران في العراق وسوريا والذراع العسكرية التابعة لفيلق القدس الإيراني، وكانت قد عملت إيران من قبل على تنفيذ مخطط للتغيير الديمغرافي في سوريا والعراق، وعلى هذا النحو تزايدت المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات التابعة لإيران في سوريا والعراق خاصة داخل هذا الممر البري الذي يمثل نواة لانطلاق مشروع السكك الحديدية".

ما الذي يقدمه مشروع السكة الحديدية؟

الخبير الاقتصادي يونس الكريم نوه إلى أن الخطوط الحديدية تعتبر من الاستثمارات الرابحة كون التكاليف التشغيلية منخفضة مقارنة بباقي وسائل النقل؛ مما يجعل أرباحها أعلى؛ كونها تعتبر وسيلة النقل الأفضل المتاحة في سوريا لنقل المواد بكميات كبيرة؛ وهذا ما يعطي إيران أرباح استثمارية.

كما لفت الكريم إلى أن أحد أهداف إنشاء السكة الحديدية بين الدول الثلاث هو السعي لجعل ميناء اللاذقية أهم من ميناء طرطوس كونه يرتبط بالسكك الحديدية؛ وبالتالي إعطاء إيران أولوية كبيرة بإداراتها لميناء اللاذقية.
 

بينما أكد الكريم أنه ومن بين الاعتبارات التي تقول أن الاستثمار بالخطوط الحديدية منخفض التكاليف، حيث يعود ذلك إلى كون أن سوريا تمتلك خطوط حديدية جاهزة للعمل وتحتاج فقط للترميم، رغم أن هناك سرقات للقضبان الحديدية، إلا أن ذلك لا يعني وجود بنية تحتية تتناسب مع مد خطوط جديدة فضلا عن وجود محطات جاهزة وما يتعلق بها في سوريا.

وأما عن فوائد دمشق من هذا المشروع بشكل أساسي؛ فأشار الكريم إلى الاستفادة من قبل النظام من أجل دفع روسيا للمزيد من القوى من أجل السيطرة على إدلب، وكذلك محاولة إرسال رسائل للخليج والقوى الغربية مفادها يقول بأنه في حال استمر الضغط على النظام فإن الرد سيكون بالسماح للإيرانيين بتعميق نفوذهم في سوريا.

قد يهمك: ما خيارات طهران المتبقية لمواجهة واشنطن في سوريا؟

وختم بالقول: "كذلك لا بد من الإشارة إلى محاولة النظام من وراء ذلك؛ بتوفير قرض ائتماني جديد ريثما يتم الاتفاق على إنهاء الخطوط الحديدية؛ وبالتالي الحصول على المزيد من البضائع والمساعدات المالية النقدية من إيران".

من جانبه اعتبر الخبير في الشؤون الإيرانية أحمد قبال بأنه ورغم تضييق العقوبات لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني، إلا أن طهران نجحت في استغلال حالة الفوضى في المنطقة، وبدأت بالتمدد والتوسع وفقاً لخطة مدروسة تصل من خلالها إلى مياه البحر الأبيض المتوسط، وهو الطريق البري الذي نجحت إيران في تأمينه إلى حد كبير وسعت لفرض سيطرت بشكل كامل على كل من العراق وبلاد الشام.

وتابع: "لقد عملت إيران على تمكين (القوات التابعة لها) ومؤسساتها لتحقيق مشروعها في الشرق الأوسط، بربط البحر المتوسط بإيران وتسهيل حركة بضائعها وقواتها للالتفاف على العقوبات الأميركية وإيجاد بديل لطرق تجارتها في الخليج العربي، ومن ثم مزيد من الضغوط على أطراف إقليمية إذا ما تدهور الوضع الأمني في الخليج، وصولا إلى سهولة تحريك القطع العسكرية والإمدادات بين طهران والبحر المتوسط".

اقرأ المزيد