صِدَام بريطاني روسي على الأرض السورية.. ما احتمالات ذلك؟

صِدَام بريطاني روسي على الأرض السورية.. ما احتمالات ذلك؟
صِدَام بريطاني روسي على الأرض السورية.. ما احتمالات ذلك؟
aljazeera

أخبار |١٤ يونيو ٢٠١٩

بعد تصريحات بريطانية حملت تهديدات بشن حرب على روسيا أواخر العام الفائت، كشفت صحيفة "الغارديان" عن مقترحات طرحها قادة عسكريون بريطانيون بإعادة تكليف القوات الخاصة البريطانية، التي تقاتل "داعش" بسوريا والعراق، لمواجهة روسيا وغيرها، بعد القضاء على التنظيم الإرهابي.

التقرير البريطاني يحمل بين طياته تهديداً مباشراً تحضره له بريطانيا لروسيا؛ ويعتبر حلقة جديدة ضمن سلسلة التصعيد الذي انتهجته لندن ضد موسكو منذ الأزمة التي نشبت بين البلدين على خلفية تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في مدينة سالزبوري البريطانية في شهر آذار من العام الفائت.

وكان عضو مجلس النواب البريطاني جاكوب ريس موغ، قال في شهر أيلول الماضي إن "قضية سكريبال" قد تؤدي إلى الحرب بين البلدين، داعيا بلاده إلى الاستعداد للحرب مع روسيا، واقترح موغ آنذاك، إعادة بناء القوات المسلحة البريطانية "المنهارة" عن طريق خفض أموال المعونة البريطانية للدول الأجنبية، من أجل الرد فور ظهور أي تهديد من روسيا.

اقرأ أيضاً: هل بدأ صراع "الشركات الأمنية" على سوريا؟

وأشار السياسي البريطاني في ذلك الوقت إلى ضرورة اتخاذ هذه الخطوات بعد أن "كشفت" بريطانيا عن الشخصيات، المتورطة في قضية سيرغي سكريبال، حينما تم في وقت سابق، نشر صورة روسيين، متهمين بمحاولة اغتيال سكريبال؛ وأكدت الشرطة البريطانية أنهما موظفان في المخابرات الروسية.

وتدهورت العلاقات بين روسيا وبريطانيا إلى مستويات تاريخية العام الفائت، واتهمت لندن أجهزة المخابرات الروسية بتسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته، كما أدى الحادث إلى تبادل طرد دبلوماسيين بين موسكو والغرب، إضافة إلى تشديد العقوبات الأميركية ضد روسيا.
 

وبالعودة إلى تقرير الصحيفة البريطانية المنشور يوم أمس، والذي أشارت من خلاله إلى تصريحات قادة عسكريون أكدوا فيها أنه و مع اقتراب هزيمة "داعش"، فإن الحاجة إلى استخدام القوات الخاصة لمحاربة الإرهابيين الإسلاميين باتت تقل تدريجيا، وبالتالي ينبغي أن تؤدي هذه القوات مهام أخرى، وبناء عليه وضعت إدارة القوات الخاصة البريطانية خطة سرية تسمى "مفهوم العمليات الخاصة"، سيبت فيها قريبا من قبل الوزراء في الحكومة البريطانية.

وتابعت الصحيفة أنه في حال تمت الموافقة، ستقوم إدارة القوات الخاصة بإعادة هيكلة وحداتها وفق خطتها الجديدة، وأوضحت الصحيفة أن الخطة تستند على الاقتناع بأن طبيعة وآلية الحرب الحديثة تتغير، وأنها تعير اهتماما أقل للعمليات العسكرية التقليدية وباتت تتجه وتركز على الصراعات والنزاعات "الأكثر حساسية" بين الدول.

وذكر تقرير "الغارديان" أن روسيا يجب أن تكون أحد أهداف القوات الخاصة، خاصة وأن القلق بشأن تصرفاتها زاد بشكل كبير بعد حادثة تسمم سكريبال في سالزبوري العام الماضي والتي اتهمت فيها الحكومة البريطانية روسيا بالمسؤولية.

قد يهمك: تركيا بين واشنطن و موسكو.. علاقات متناقضة في الملف السوري

المستشار والمحلل السياسي زيد الأيوبي رأى خلال حديثه لـ "روزنة" أنه إذا ما قررت بريطانيا الإبقاء على قواتها الخاصة في سوريا بعد القضاء على داعش لمواجهة المد الروسي فهذا يعني أنها ذاهبة نحو اشتباك عسكري مع روسيا سواء إن كان في سوريا و حتى دول البلطيق، ويدلل على كلامه بالقول أن بريطانيا قدمت أسلحة متطورة إلى إستونيا من بينها طائرات هجومية من نوع أباتشي، ما اعتبره مؤشراً على سعي بريطانيا لمواجهة روسيا في بقاع جغرافية متعددة.


ويتسق تحليل الأيوبي فيما ذهب إليه تصريح ديبلوماسي روسي؛ حينما اتهم متحدث باسم السفارة الروسية في لندن، نهاية شهر نيسان الماضي، اتهم بريطانيا بأنها تسعى لاستخدام أوكرانيا كأداة للمواجهة العسكرية والسياسية مع روسيا.

وقال المتحدث الروسي لوكالة "سبوتنيك" تعليقا على تهنئة وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، لفلاديمير زيلينسكي، على انتخابه رئيسًا لأوكرانيا: "في تهنئته، يشرح جيريمي هانت اهتمام بريطانيا بتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا بقوله إن هذا البلد "يقبع في طليعة المواجهة مع روسيا، التي تتحدى النظام الدولي القائم على القواعد"، و"استقرار أوكرانيا ضروري للأمن الأوروبي"، وتم تحديد "الأمن والدفاع" كوجهات أولية تنوي لندن مواصلة التعاون بها مع كييف". 

الأيوبي تساءل خلال حديثه لـ "روزنة" عن مدى استعداد أوروبا لمثل هذا الاشتباك خصوصا في ظل أزمة الاتحاد الاوروبي البنيوية والاقتصادية، وأضاف "هل الحرب الباردة بين روسيا وبريطانيا ستعطي القدرة المعنوية والمكانية لبريطانيا باعتبارها أصلا تقاتل الروس دفاعا عن الغرب وأوروبا، وكذلك الولايات المتحدة المنشغلة بالأزمة العربية الإيرانية هل ستكون معنية بتشتيت الأنظار عن حربها على النظام الإيراني من خلال افتعال اشتباكات بريطانية روسية؛ من شأنها إبعاد الأنظار عن الطموح الإيراني العدائي في منطقة الشرق الأوسط".


اقرأ أيضاً: مصيدة سوريّة لإيران.. و قرع طبول الحرب ينتظر إشارة يابانية


وأردف بالقول: "أعتقد أن الإجابة على مثل هذه الأسئلة ستكون قطعا بعدم حصول اشتباك عسكري روسي بريطاني، خصوصا وأن موسكو ستتجنب لندن في هذه المرحلة؛ وسيبقى الاشتباك إعلامي، و قد يتطور إلى عقوبات بريطانية بشكل أو بآخر على روسيا، لكن كل ذلك لن يمنع بريطانيا من الإبقاء على قواتها المتقدمة في سوريا تحسبا لطوارئ عسكرية قادمة وحماية لمصالح بريطانيا الحيوية".

كما اعتقد الأيوبي أن طموحات بريطانيا لا تقل عن طموحات روسيا في المنطقة؛ خصوصا "بعد اكتشاف أحواض الغاز في سوريا (فإن بريطانيا) ستبحث عن سبب ومبرر لوجود قواتها في سوريا يجعلها تؤمن حصتها من الغاز السوري لحظة تقسيم الكعكة بين القوى الكبرى الموجودة في سوريا، عدا عن أنها تبحث (أيضاً) عن مسوغ عسكري للحفاظ على قواعدها العسكرية في المنطقة سيما بعد اتساع الحرب الباردة مع روسيا".

من جانبه استبعد الباحث السياسي في العلاقات الدولية؛ طارق وهبي، في حديث لـ "روزنة" أن تغير بريطانيا في سياستها الخارجية؛ وبالتحديد فيما يتعلق بالتدخل العسكري؛ بخاصة و أن الداخل البريطاني يعاني من الفراغ التام بخصوص البريكست (الخروج من الاتحاد الأوروبي).


وتابع بخصوص ذلك: "إن حظوظ السيد بوريس جونسون الذي كان وزيراً للخارجية يسهل للإدارة البريطانية استعادة الموقف السابق الذي كانت تتخذه وبالتحديد التنسيق التام مع الحلفاء، و الاتحاد الاوروبي لا يريد أية مواجهة؛ بل يذهب مع الطرح الروسي بالمضي بمؤتمر وطني سوري لكتابة دستور جديد وآلية جديدة للحكم ولفتح الطريق لبدء عملية الإعمار السورية".

وأشار وهبي خلال حديثه إلى أن القوات الخاصة البريطانية تعمل بالتنسيق مع قوات الحلفاء ومن أهمهم الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا؛ لذلك ووفقاً للمعطيات العسكرية والاستخباراتية فإنه ليس من المعقول أن تتدخل أي قوة عسكرية للحلفاء ضد القوات الروسية في سوريا.

قد يهمك: قوات روسيّة "خاصة" تستعد لملء فراغ الانسحاب الأميركي من سوريا!

وأضاف: بأن "هذا الموقف منسق جيداً من خلال ضباط ارتباط يتبادلون المعلومات على الأرض، و ما يمكن أن تقوم به هذه القوات هو ضرب بعض الشركات الأمنية التي تحمي بعض المواقع وقد تكون روسية؛ وهذا رأيناه أيضاً حينما قصفت الطائرات الأميركية رتلاً لشركة أمن روسية في الشرق السوري؛ ويومها بررت القوات الأمريكية بأنها اشتبهت فيها بأن تكون رتلا تابعا لداعش".

ورأى الباحث السياسي بأن القوات الحليفة تنسق بشكل جيد مع روسيا؛ وذلك أرجعه إلى سبب خشيتهم من القوات الإيرانية ومن الفصائل الموجودة مع النظام السوري كـ "حزب الله أو كتائب الحشد الشعبي".

يذكر أن قائد الجيش البريطاني كان أعلن في مقابلة مع صحيفة "ديلي تلغراف" في شهر تشرين الثاني الماضي، أعلن فيها أن روسيا تشكل "بما لا يقبل الجدل" تهديدا أكبر على أمن بريطانيا من الجماعات الإسلامية المتطرفة مثل تنظيمي داعش والقاعدة.
 

وحذّر رئيس هيئة الأركان الجنرال مارك كارلتون-سميث من أن موسكو قد أبدت استعدادا لاستخدام قوتها العسكرية من أجل تحقيق مصالحها القومية في الوقت الذي تسعى فيه لـ"استغلال نقاط الضعف الغربية".

وقال كارلتون-سميث؛ آنذاك أن " روسيا تمثّل اليوم بما لا يقبل الجدل تهديدا أبعد بكثير على أمننا القومي من تهديدات الإسلام المتطرف مثل القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية".
وأضاف "بدأت روسيا بجهد ممنهج لاستكشاف نقاط الضعف لدى الغرب واستغلالها، خاصة في بعض النواحي غير التقليدية مثل الانترنت والفضاء وأساليب الحروب تحت الماء".

اقرأ المزيد