تطورات حول مصير المفقودين ومرتكبي الانتهاكات بسوريا.. هل تُشكّل محكمة دولية خاصة؟

تطورات حول مصير المفقودين ومرتكبي الانتهاكات بسوريا.. هل تُشكّل محكمة دولية خاصة؟
تطورات حول مصير المفقودين ومرتكبي الانتهاكات بسوريا.. هل تُشكّل محكمة دولية خاصة؟
amnesty

أخبار | ١٤ مايو ٢٠١٩

سعت منظمات حقوقية سورية مؤخراً؛ إلى تكثيف جهودها من أجل المضي قدماً في محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات في النظام السوري منذ عام 2011، هذه التحركات تأتي وسط الحديث مجددا عن وثائق حكومية رسمية توثق عمليات الاعتقال والتعذيب والوفيات داخل السجون، تم تهريبها إلى خارج سوريا وحصل عليها محققون تابعون لمفوضية العدالة والمحاسبة الدولية.

مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان؛ فضل عبد الغني، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن الوثائق التي بحوزة اللجنة الدولية للعدالة والمساءلة (المنظمة التي عنيت بجمع وتوثيق الأحداث التي تحصل بسوريا) هي وثائق مهمة، مؤكدا في الوقت نفسه أن الشبكة السورية لديها آلاف الوثائق المتعلقة بالنظام والتي تحمل أهمية خاصة بفضل أنها تحوي أوامر موقعة من قبل رجالات النظام.

عبد الغني أشار إلى أن الوثائق الحكومية التي تم الحديث بأنها تم تهريبها إلى خارج سوريا؛ هي وثائق معلن عنها منذ مرات عديدة؛ لافتاً إلى أن التحقيق الأميركي لم يكشف عنها بل أشار إليها.

وتابع بأن "إخراج هذه الوثائق من سوريا هو أمر جدا مهم؛ والأهم من ذلك بأن هذه الوثائق توضع في الأيدي الصحيحة، شاهدنا سابقا أن هناك وثائق تسربت سابقا إلى خارج سوريا؛ لكن تم ربما شراءها من بعض السياسيين أو بعض الصحف التي تصنف على أنها صفراء لتفقد تلك الوثائق قيمتها".

وأردف بالقول: "عندما يتم نشر هذه الوثائق لغايات سياسية و حزبية أو لخدمة تيار معين أو صحيفة، لن يعود لها تلك القيمة الحقوقية والقانونية ولا حتى يمكن أن يكون هناك أي ردة فعل مناسبة عند صناع القرار والمحققين".

واعتبر عبد الغني أن هذه الوثائق تشكل دليل إدانة عازياً ذلك إلى أنها أوامر صادرة عن النظام؛ ما يمنعه من إنكار وثيقة حكومية رسمية، كما لفت في حديثه إلى أن هناك وثائق صادرة عن أمن الدولة تكشف عن آلية المراسلات بخصوص عمليات الاعتقال والإجراءات المتعلقة فيها.

كما أكد في حديثه بأن تسليط الضوء على هذه الوثائق ضمن عملية التحقيق هو أمر غاية في الأهمية، حيث ستساعد هذه الوثائق على أن تكون إحدى الأدلة التي تدين النظام بشكل أساسي؛ لأنها كما أسلف هي وثائق صادرة عن أشخاص ضمن النظام؛ وقعوا عليها بأسمائهم المعروفة، وكذلك فإن المراكز التي صدرت عنها كانت أيضاً واضحة ومعروفة.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية؛ كانت نشرت تحقيقاً صحفياً يتناول الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري بحق آلاف المعتقلين في السجون، كاشفة عن مراسلات حكومية تُوثق عمليات الاعتقال والتعذيب والوفيات داخل السجون، تم تهريبُها إلى خارج سوريا وحصل عليها محققون تابعون لمفوضية العدالة والمحاسبة الدولية.


وتظهر الوثائق في الصحيفة أن كبار المسؤولين الأمنيين كانوا على علم بالانتهاكات المرتكبة داخل السجون، وهم من أمر بقمع المدنيين والتعامل بقسوة مع محتجزين بعينهم، كما جاء في إحدى الوثائق شكوى القائمين على السجون من تراكم الجثث داخل السجون وتآكلها مع زيادة عدد الوفيات.

كما أظهرت الوثائق أن مسؤولي النظام حرصوا على حماية المتورطين في أعمال التعذيب من المقاضاة مستقبلا، و أصدروا أوامر للضباط بالقيام بكل ما يلزم لضمان الحصانة القضائية لمسؤولي الأمن.

وتشير إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى مقتل قرابة 14 ألف شخصاً بسبب التعذيب، في حين لايزال ما لا يقل عن 127 ألف شخص شخصاً بينهم أكثر من 3 ألاف طفلاً؛ و 7 آلاف و 800 سيدة قيد الاعتقال في سجون النظام السوري، وكذلك تشير الإحصائيات إلى وجود ما لا يقل عن 82 ألف مختفٍ قسرياً.

من جانبه أشار المحامي أنور البني؛ رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية في حديث لـ "راديو روزنة" إلى تجميع أكثر من "٨٠٠ ألف وثيقة من وثائق النظام منذ بداية الثورة"، لافتاً إلى أنه ومن بين هذه الوثائق ما يثبت علم وأوامر من القيادات العليا بالاعتقال والقتل تحت التعذيب.


وأضاف بالقول: "لقد صرحت رئيسة الآلية الدولية منذ شهرين بأنهم يملكون هذه الوثائق، والتحقيق الصحفي الأميركي  يتحدث عن ما هو موجود ولم يكشف شيئا جديدا، فنحن نعمل عليه منذ فترة طويلة وكان جزءا من الأدلة التي قدمت للقضاء، (إنما) الجديد والمهم بالتحقيق الصحفي أنه يوصل هذه المعلومات للرأي العام، ونحن مستمرون بالعمل على موضوع المحاسبة".

ما الخطوة التالية بعد الكشف عن الوثائق؟

هذا وكانت 8 منظمات حقوقية دولية وسورية؛ طالبت يوم أمس الإثنين بالكشف عن مصير نحو 250 ألف من المختفين قسريا و المحتجزين تعسفيا؛ وكل من باتوا في عداد المفقودين، ضمن إطار الصراع الذي اندلع قبل أكثر من 8 سنوات، وقتل فيه قرابة نصف مليون شخص وفق بعض التقديرات.

وفي بيان مشترك أصدرته المنظمات التي كانت من بينها "منظمة العفو الدولية" و "هيومن رايتس ووتش"؛ حثت دولا أعضاء بمجلس الأمن الدولي على التطرق فورا إلى ملف الاعتقالات التعسفية، وعمليات الخطف والتعذيب وأنواع سوء المعاملة الأخرى، والاختفاء القسري بشكل واسع النطاق لعشرات الآلاف من السوريين.

وتحدث البيان عن وفاة المئات أثناء اعتقالهم جراء التعذيب أو سوء المعاملة، وقال إن النظام السوري أخفى قسريا آلاف الأشخاص، في حين تم إخفاء آخرين بعد اختطافهم على يد جماعات معارضة مسلحة وتنظيم داعش.


اقرأ أيضاً: هل تُنقذ روسيا "الأسد" من مصير "ميلوسوفيتش"؟


واقترحت هذه المنظمات توصيات بينها كشف أسماء ومواقع ومصير الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري والخطف، والذين أعدموا خارج نطاق القضاء أو وفق إجراءات موجزة، أو ماتوا في مراكز الاحتجاز، وإعادة جثامين الضحايا فورا إلى عائلاتهم.

كما دعت إلى وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين السوريين، ومنح المراقبين الدوليين المستقلين التحقيق في ظروف الاحتجاز. واقترحت أيضا إنشاء نظام موحّد لتسجيل جميع المفقودين في سوريا.

مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان؛ فضل عبد الغني، أشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن التحقيقات الجارية حالياً وما كشفته من جرائم ارتكبها النظام؛ والذي أثبتها التحقيق من خلال اللقاء مع عدد كبير ومتنوع من الشهود، واعتبر أن ذلك "الأمر مهم جدا؛ ويشكل عامل إدانة للنظام، فضلا عن أنه يشكل أيضاً عامل ضغط باتجاه محاسبة النظام ومحاكمته".

كما رأى أن الخطوات المأمولة بعد هذا التطور يفترض أن تدفع باتجاه تحقيقات مكثفة من شأنها أن تشكل ضغطا على حلفاء النظام وبالأخص روسيا؛ التي تعرقل المحكمة الجنائية الدولية بأن تتولى ملف سوريا؛ أو حتى عدم ممانعة إنشاء محكمة دولية خاصة بسوريا؛ و التي يتوجب أن يكون الإعلان عنها عبر مجلس الأمن الدولي.

وختم بالقول: "هكذا تحقيقات توصل رسالة للروس بأن هذا النظام هو نظام إجرامي، وهم يعلمون بهذا الأمر؛ ولكن يجب أن ينتشر بشكل أوسع، ويجب أن يصل الروس لمرحلة اليأس من النظام ويقتنعوا بوجوب التخلي عنه، و أيضا يبدأوا التفكير ببديل عن هذا النظام، ومن خلال ذلك يمكن تأسيس محكمة خاصة لمحاسبة رموز هذا النظام واجتثاثها؛ بحيث لا يكون لهم أي مناصب في سوريا الجديدة".  

اقرأ المزيد