أنقرة وطهران ترفضان نحوَ واشنطن وباريس إلى اعتبار الإخوان جماعة إرهابية

باريس
أنقرة وطهران ترفضان نحوَ واشنطن وباريس إلى اعتبار الإخوان جماعة إرهابية
أنقرة وطهران ترفضان نحوَ واشنطن وباريس إلى اعتبار الإخوان جماعة إرهابية
أخبار | ٠١ مايو ٢٠١٩
واشنطن اتخذت قرارها بإدراج الجماعة كمنظمة إرهابية، في موقف متقدم عن الأوربيين الذين بدأو يشعرون بالتململ من نشاط هذه الجماعة في القارة العجوز، حسب ما توحي به تصريحات الرئيس الفرنسي قبل أيام، وأطلقت سارا ساندرز، وهي المتحدثة باسم البيت الأبيض تصريحات صحفية بدت تؤكد اتخاذ واشنطن قرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية يحظر التعامل معها.
 
القرار تم اتخاذه وبقيت بعض الإجراءات الداخلية
 
تعمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إدراج جماعة الإخوان المسلمين للقائمة الأمريكية الخاصة بـ"الجماعات الإرهابية الأجنبية"، حسبما قال البيت الأبيض.
 
قالت سارا ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريحات لبي بي سي إن "الرئيس تشاور مع فريقه للأمن الوطني وزعماء المنطقة الذين يشاركونه القلق"، مشيرة إلى أن ضم الجماعة للقائمة "يأخذ مساره في داخل الدوائر الداخلية لصنع القرار".
 
وسيسمح ضم الإخوان المسلمين لقائمة الجماعات الإرهابية للمسؤولين الأمريكيين بفرض عقوبات على أي شخص أو جماعة على صلة بها.
 
ويرى عضو القيادة السياسية في جماعة الإخوان المسلمين السورية سابقا زهير سالم بأنه ستكون هناك خيارات للإخوان أمام هذا القرار، خصوصا وأن التصنيف سيكون سياسيا محضا، وأضاف سالم لا يزال العالم يحتاج إلى تعريف حقيقي لمفهوم الإرهاب.
 
وحول تأثير القرار الأمريكي على المعارضة السورية قال زهير سالم أن جماعة الإخوان مشاركون وهم جزء من هذه التركيبة، وهم جزء من المجتمعات العربية ومن المجتمع السوري، وعلى المدى المنظور لن يكون لمثل هذا التصنيف أي تأثير مباشر، ولكن على المدى الطويل في التركيبة السورية إذا وصلنا إلى حل سياسي سيكون هذا التصنيف سلاحاً بيد بشار الأسد، وبيد غيره، وبالتالي سوف يجعل الحل السياسي مجرد حل هامشي لأنه يزوي أعداد كبيرة من أبناء المجتمع السوري.

قد يهمك: طيفور: مشروع قرار أمريكا بشأن الإخوان سيؤثر على المفاوضات السورية

باريس على نفس الخط!

في فرنسا اعتبر الرئيس إيمانويل ماكرون مشروع الاسلام السياسي بمثابة تهديد وحدة الامة الفرنسية، مشيرا إن حكومته ستكون أكثر صرامة ضد كل أنواع الإسلام السياسي والطائفية، لأنهما يشكلان تهديدًا على وحدة الأمة الفرنسية.

الرئيس ماكرون شدد على تطبيق قانون 1905 العلماني  ومنع أي نشاطات للجماعات المخالفة على الصعيد الدعوي أو جمع التبرعات، وتعهد بألا يكون هناك أي “تهاون” بمواجهة أولئك الذين يريدون فرض “اسلام سياسي يسعى إلى الانفصال عن المجتمع الفرنسي” في إشارة منه لجماعة الإخوان المسلمين التي تنشط في عدة مناطق وخصوصا في باريس.

وأوضحت مصادر صحفية مختصة في الشؤون الأوروبية، أن تصريح ماكرون يعكس أن فرنسا لم تعد تحتمل السكوت عن تحركات الإسلاميين على أراضيها، وأن رئيس الوزراء السابق مانويل فالس، يؤيد توجّه الرئيس الفرنسي نحو هذا الملف، الذي أصبح عبئًا على أوروبا.
 

ردة فعل أولى "هادئة" من جماعة الإخوان المصرية؟
 
وفي أول رد فعل لها، ردّت جماعة الإخوان المسلمين المصرية بأنها ستواصل العمل السلمي بغض النظر عن تحركات إدارة الرئيس دونالد ترامب.
 
وقالت الجماعة في بيان "مستمرون في العمل وفق فكرنا الوسطي السلمي وما نراه صحيحا في التعاون الصادق البناء لخدمة المجتمعات التي نعيش فيها بل وخدمة الإنسانية كلها".
 
وتحدث مدير مركز الشرق العربي للدراسات قائلا إن الإخوان المسلمين في مصر صرحوا منذ الأمس عن موقفهم بأنهم متمسكون بنهجهم وطريقتهم وثابتون على عهدهم. الفروع الأخرى في البرلمانات وبعضها في كراسي الوزارات وهم مشاركون في حكم بلادهم ولذلك هذه المحاولة جرت في 2017 ولم تنجح لا في الولايات المتحدة ولا في غيرها، لأن العالم ما يزال فيه عقلاء يديرون الموازين بأمور دقيقة.
 
ووجه مدير مركز الشرق العربي للدراسات زهير سالم سؤالا لترامب قائلا: "أنا أسأل ترامب وأسألكم، الشعوب العربية تريد تغييراً من هو البديل؟ الشعب المصري ذهب إلى انتخابات وانتخب مرسي ولكنه لم يمكن من الحكم سنة واحدة، ما هو بديل ترامب للشعب المصري؟ السيسي؟ الأميركيون والفرنسيون الحقيقيون يستحيون أن يسلموا على السيسي … وفرنسا سحبت وسام الشرف من بشار الأسد، فإذا كانوا يريدون بديلاً عن الإخوان، فليتركوا الإخوان يحصلون على فرصتهم، لحكم بلاد من الصعب حكمها، كمصر وسورية، وربما سوف تظهر عورات الإخوان ويبتعد الناس عنهم".
 
زهير سالم مدير مركز الشرق العربي للدراسات
 
وتابع مؤكداً أن الإخوان هم التنظيم الأقوى في وجه الاستبداد، إذ أن كل التيارات في سوريا، تبخر معظمها أمام الاستبداد، وبالتالي فالسوريون بحاجة إلى مناخ أوسع من الحرية حتى يتم تشكيل أحزاب جديدة.
 
تركيا وإيران ترفضان تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية
 
يرى مراقبون أن ضم الإخوان المسلمين إلى قائمة الجماعات الإرهابية قد يؤدي إلى تعقيد علاقة واشنطن بتركيا، حليفتها في حلف الناتو.
 
حيث يرتبط الإخوان المسلمين بصلات مع حزب العدالة والتنمية التركي، الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان. وكان الكثير من أعضاء الجماعة المعارضة في مصر وسوريا توجهوا إلى تركيا، ومارسوا منذ 2013 نشاطاتهم الإعلامية والحزبية من هناك.
 
وبهذا الصدد قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر تشليك إن استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية يأتي تلبية لطلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
 
وفي مؤتمر صحفي عقده بمقر الحزب، اعتبر تشليك أن الخطوة الأميركية المرتقبة "خطيرة وستكون بمثابة دعم لتنظيم الدولة".
 
وجاء في المؤتمر الصحفي "تحدثت بعض الصحف الأميركية عن أن ترامب سيلبي طلبا للسيسي بإعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية".
 
وأضاف أن حركة الإخوان ملتزمة بالديمقراطية والقوانين، ونبذ العنف على الدوام، مما يعني أن تصنيفها ضمن المنظمات الإرهابية "خطوة خطيرة وستكون بمثابة فرصة بالنسبة لمنظمات إرهابية كداعش".
 
وكان ملفتا الموقف الصادر عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي أكد إن إيران ترفض سعي الولايات المتحدة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، وأضاف ظريف أن أمريكا ليست في وضع يؤهلها لأن تصنف الآخرين كإرهابيين.

الجدير بالذكر أن القوات المدعومة إيرانيا التي تقاتل في سوريا، تقاتل ضد الفصائل المحسوبة على الإخوان المسلمين في أكثر من منطقة سورية، ويصنفها النظام السوري على أنها إرهابية ويرفض التفاوض معها.

 
للاستماع إلى مقابلة زهير سالم مدير مركز الشرق العربي للدراسات ⬇️