عن "الصيدة" التي تهاوشت عليها قطر والسعودية.. هل يطوي الأسد صفحة العِداء؟

عن "الصيدة" التي تهاوشت عليها قطر والسعودية.. هل يطوي الأسد صفحة العِداء؟
عن "الصيدة" التي تهاوشت عليها قطر والسعودية.. هل يطوي الأسد صفحة العِداء؟
kuna

أخبار | ٢٤ أبريل ٢٠١٩

إشارات عديدة متبادلة ما بين النظام ودول خليجية شهدتها الفترة الأخيرة، اعتبرها متابعون للشأن السوري أنها خطوة أولى على طريق تفعيل العلاقات الديبلوماسية بين الطرفين، وإن لم تدخل ضمن إطارها الكامل خلال الفترة المقبلة.

فبعد الأنباء المتواردة عن نقل مبعوث الرئيس الروسي الكسندر لافرنتييف، برسائل إيجابية إلى دمشق نقلها من الرياض بعد لقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

استقبلت وزارة النقل السورية يوم أمس طلب هيئة الطيران المدنية القطرية بالقبول والإيجاب، حيث طلبت الهيئة القطرية من دمشق بالموافقة على السماح لطائرات شركة "الخطوط الجوية القطرية"  بالعبور عبر المجال الجوي لسوريا.

الأمر الذي يمكن اعتباره بأنه قد يندرج في إطار الرسائل المبطنة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الطرفين، وذلك على الرغم من  وزير النقل السوري علي حمود؛ اعتبر أن سماح دمشق لطائرات شركة الخطوط القطرية بعبور المجال الجوي؛ سينعكس إيجابا على الاقتصاد السوري بعد ما عاناه جراء الحرب؛ وفق حديثه.

ما يعني أنه عمل على تغيير مسار التقديرات لخطوة الموافقة السورية؛ ونقلها من الإطار السياسي إلى الإطار الاقتصادي، حيث قال حمود في تصريح صحفي، "خسرت الشركات العالمية الكثير نتيجة عبورها خارج الأجواء السورية، والآن تسعى دول إلى العودة للعبور عبر هذه الأجواء بعد الانتصار السوري"، مضيفا أن "عودة الخطوط القطرية للعبور خلال الأجواء السورية سيعيد ملايين الدولارات كنا نخسرها سنويا".

وضمن سياق مواز، كان مصدر سعودي مُقرّب من وزارة الخارجية السعودية، قال لـ "راديو روزنة"؛ يوم أمس الثلاثاء، أن المبادرة الروسية التي تقدم بها المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف؛ حول إعادة العلاقات بين الرياض ودمشق، تأخذ منحى توافقي بين كل الأطراف ذات الصلة بالمبادرة.

ولفت المصدر السعودي أن رد الرياض على المبادرة الروسية كان عنوانه العريض بضرورة إبعاد النفوذ الإيراني من سوريا؛ مقابل تنفيذ بعض الإجراءات الدّالة على حسن نية بين كل من الرياض و دمشق.

اقرأ أيضاً:مصدر سعودي لـ "روزنة": افتتاح السفارات بين الرياض و دمشق "قريباً"!

موقع قناة "روسيا اليوم" أشار يوم السبت الماضي، إلى أن لافرنتييف حمل رسائل إيجابية من القيادة السعودية لـ دمشق، وقال موقع القناة نقلاً عن وكالة "سبوتنيك" الروسية، إن الرسائل السعودية الإيجابية تتعلق بإعادة العلاقات ومناقشة كافة الملفات بين البلدين.

المصدر السعودي أفاد لـ "روزنة" أن من إجراءات بناء الثقة بين دمشق والرياض ستتمثل في إعادة افتتاح السفارات بين الطرفين؛ خلال فترة شهرين كحد أدنى؛ "ومن المرجح أن يتم إعادة افتتاح السفارات خلال شهر تموز القادم".

ويبرز في هذا المقام تلاقي كل من السعودية وقطر على مسار التفكير بجدية في إعادة العلاقات مستقبلا مع دمشق، ما قد يُذّكر أيضاً بالصراع ما بين الطرفين على الملف السوري، والذي كان قد تحدث عنها رئيس الوزراء القطري الأسبق؛ حمد بن جاسم، في حديث للتلفزيون القطري؛ شهر تشرين الأول من عام 2017.

حيث شبّه المسؤول القطري السابق؛ آنذاك، سوريا بالـ"الصيدة" التي تنازعت قطر والسعودية عليها؛ حيث علّق بحديث شعبي خليجي حول ذلك بالقول: " تهاوشنا على الصيدة وفلتت الصيدة ونحنا قاعدين نتهاوش عليها"، وأضاف بن جاسم أن بلاده ليس لديها أي مانع في بقاء بشار الأسد في حكم سوريا؛ وتابع قائلاً "ليس لدينا أي ثأر مع بشار وهو كان صديق لنا".

وأردف متابعاً بأن الخلاف بين قطر والسعودية حول سوريا؛ بدأ حينما غيرت السعودية موقفها من بقاء النظام السوري الحالي في الحكم؛ من غير أن تطلعهم السعودية على تغير موقفها.

وأضاف في تعليقه على هذا الخلاف موجهاً حديثه للحكومة السعودية "أنتم كنتم معنا في خندق واحد؛ والآن غيرتم الموقف؛ لماذا لم تخبرونا؟ نحن أيضاً كنا سنغير موقفنا مثلكم!".

قد يهمك:نوايا روسية بمنح دول الخليج نفوذاً أكبر في الملف السوري

ومن الجدير ذكره أن قطر كان لها دور رئيسي في مراحل مختلفة من "الثورة السورية" وساهمت بدعم فصائل متعددة التوجهات؛ كان من بينها تنظيم "جبهة النصرة"، وكذلك كان لقطر دور بارز فيما سمي بـ "اتفاقية المدن الأربع" (كفريا، الفوعة، الزبداني، مضايا) والتي تمت أولى مراحل إنجازها في نيسان عام 2017.

الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات مباشرة في العاصمة القطرية الدوحة؛ بين ممثلين عن إيران وآخرين عن جيش الفتح؛ آنذاك، "هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام" إضافة إلى فصائل أخرى، حيث ينص الاتفاق في بنده الرئيسي، على إخلاء مدينتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب (والتي كان يقطنها سوريون من الطائفة الشيعية)، مقابل خروج مقاتلي المعارضة وعوائلهم من مدينتي الزبداني ومضايا، وقد جاء اتفاق الدوحة تتويجا لمفاوضات واتفاقات كانت بدأت في شهر أيلول من عام 2015.

ماذا تريد قطر؟

الكاتب والباحث السوري سقراط العلو، اعتبر خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن فتح الأجواء السورية للطيران القطري يندرج ضمن الترتيبات الإيرانية لاستعادة قطر إلى محورها القديم (إيران، تركيا، قطر، النظام السوري، حزب الله، وحماس)، مشيراً إلى أن إيران تستغل الحصار الخليجي لقطر لفتح بدائل تجارية تكون تحت إشرافها وتخضع قطر لها.

وأضاف حول السياق ذاته أنه "في العراق تم افتتاح خط تجاري بحري من ميناء أم قصر العراقي إلى ميناء حمد الدولي؛ سينقل البضائع من الأردن وتركيا وإيران والعراق إلى قطر، وسيوفر الكثير من الوقت حيث كانت البضائع التي تأتي من تركيا إلى قطر تستغرق 30 يوم، في حين سيقلص الخط الجديد الزمن إلى يومين".

متابعاً بأنه وضمن المعطيات التي لفت لها تأتي الخطوة السورية بفتح الأجواء لقطر، إضافة إلى أن هذه الخطوة ستوفر ملايين الدولارات للنظام.

و أما عن السعودية كان رأي العلو أنها ما زالت تتمهل في الانفتاح على النظام السوري، معتبراً أن ذلك يستدل عليه من خلال فشل زيارة لافروف الأخيرة للسعودية؛ والتي غاب فيها مسألة طرح عودة النظام إلى مقعد سوريا في الجامعة العربية في قمة تونس.

وتابع: "هذا الموقف السعودي خصوصاً والعربي عموماً ناتج عن رفض أمريكي للتطبيع مع النظام في الوقت الحالي، حيث أوقف الرفض الأمريكي التعاون الاقتصادي بين النظام والأردن وعودة السفارات العربية إلى دمشق".

وختم بالقول: "هناك العديد التقارير أشارت إلى أن السعودية تشارك في الحصار على النظام إلى جانب الولايات المتحدة، لذلك لا أعتقد أن هناك انفراجة دبلوماسية قريبة بين النظام والسعودية، إلا في حال تجاوب النظام مع الضغوط الاقتصادية و تقديمه تنازلات تخص الوجود الإيراني في سوريا".


اقرأ أيضاً:نفوذ إماراتي متصاعد في سوريا.. ما دور موسكو في ذلك؟


وكان الكاتب البريطاني؛ روبرت فيسك، المقرب من النظام السوري، قد تحدث في شهر أيار من العام الماضي في مقال له عن "علاقات سرية" بين دمشق والدوحة.
و ذكر فيسك في مقاله بصحيفة "الإندبندنت" البريطانية عن عودة "علاقات سرية" بين كل من دمشق والدوحة، بعدما حصلت الدوحة على وعد بأن يكون لها دورا بارزا في إعادة إعمار سوريا بعد "نهاية الحرب".

وقال فيسك في مقاله "بمجرد انتهاء الحرب في سوريا، تسعى قطر لأن تكون إمبراطورية كبيرة، يفوق نفوذها نفوذ المملكة العربية السعودية، بعدما تحصل على أماكن نفوذ على ساحل البحر الأبيض المتوسط في سوريا، نظير جهودها في إعادة إعمار سوريا".

وزعم الكاتب البريطاني، أنه علم بأن رئيس النظام السوري، عقد اجتماعا خاصا مع صحفيين سوريين في دمشق، في شهر نيسان من العام ذاته؛ أبلغهم أن العلاقات استؤنفت، على مستوى متواضع، بين قطر وسوريا، ولكن أشار فيسك إلى أن الأسد طالب الصحفيين الحاضرين في تلك المقابلة، عدم نشر تلك التفاصيل، التي حصل عليها من بعض المشاركين في الاجتماع، بحسب قوله.

يذكر أن وزير النقل السوري، علي حمود، قال في تصريح صحفي أدلى به يوم الاثنين، بموافقته على "منح الخطوط الجوية القطرية إذنا بالعبور فوق الأجواء السورية وذلك بناء على طلب تقدمت به هيئة الطيران المدني القطرية إلى وزارة النقل - مؤسسة الطيران المدني السوري".

وأوضح حمود، حسبما نقلت عنه وزارة النقل، أن هذه الموافقة جاءت من "مبدأ المعاملة بالمثل" حيث أن المؤسسة السورية للطيران "تعبر الأجواء القطرية ولم تتوقف عن التشغيل إلى الدوحة طيلة فترة الحرب، إضافة إلى ما يحققه استخدام الأجواء السورية من إيرادات إضافية بالعملة الصعبة لصالح البلد" وفق قوله.

وأردف حمود: "الخطوة مهمة جدا لجهة خفض التكاليف وتوفير الوقت بسبب اعتكاف عدد كبير من شركات الطيران عن المرور فوق الأجواء السورية منذ اندلاع الحرب على بلدنا، وما ترتب من عبء إضافي على سعر التذكرة، والوضع الفني للطائرات، ولوقت الشركة والمسافر حيث يبلغ وقت الالتفاف حول سوريا حوالي ساعة ونصف الساعة وهو ما يكبد هذه الشركات خسائر فادحة".

وأوقفت "الخطوط الجوية القطرية" كل رحلاتها من وإلى سوريا في العام 2012 في خطوة قامت بها أيضا كثير من شركات طيران العالم، لكن في أواسط كانون الثاني الماضي؛ أعلنت المديرة العامة لمؤسسة الطيران السورية، أن شركات كل من الإمارات والبحرين وسلطنة عمان تستعد لاستئناف الحركة الجوية المباشرة مع دمشق.

اقرأ المزيد